مَر عمر بن الخطاب بالصبيّان يَلْعبون وفيهم عبدُ اللّه بن الزبير، فَفروا، وَثَبت ابنُ الزُبير؟ قال له عمر: كيف لم تَفِر مع أصحابك؟ قال: لم أجْترم فأخافَك، ولم يكن بالطّريق من ضِيق فأوسِعَ لك. وقال عبد الله بن الزُبير لعديّ بن حاتم: متى فُقِئت عينُك؟ قال: يومَ قُتِل أبوك، وهَربتَ عن خالتك، وأنا للحق ناصرِ، وأنت له خاذِل. وكان فُقئت عينه يوم الجمل. وقال هارون الرشيد ليزيدَ بن مَزْيد: ما أكثرَ الخطباء في ربيعة؟ قال: نعم، ولكنّ مَنابرَهم الجُذُوع. كان المِسْوَر بن مَخْرمة جليلاً نبيلاً، وكان يقول في يزيدَ بن ُمعاوية: إنه يشرب الخمر. فبلغه ذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يَجلِدَه الحدّ، ففعل. فقال المِسْوَر في ذلك:
أيَشْرَبُها صِرْفاً يَفُض خِتَامها ... أبو خالدٍ ويجلَدُ الحدَّ مِسْورُ
قال المأمون ليحمى بن أكْثم القاضي: أخْبِرني مَن الذي يقول؟
قاضٍ يَرَى الحدَّ في الزَناء ولا ... يَرى على مَن يلوط مِن باس
قال: يقوله يا أميرَ المُؤمنين الذي يقول:
لا أحْسَب الجَوْر يَنْقَضى وعَلَى ال ... أمة والٍ مِن آل عَباس
قال: ومَن يقوله؟ قال: أحمد بن نُعيم، قال: يُنْفَى إلى السند، وإنما مَزَحنا معك.
قال سُليمان بن عبد الملك لِعَدي بن الرقاع: أنْشِدني قولك في الخمر:
كمَيت إذا شُجت وفي الكأس وَرْدَةٌ ... لها في عِظام الشاربين دَبِيبُ
تُريك القَذى من دُونها وهي دُونهلِوَجْه أخيها في الإنَاء قُطُوب فأنشده. فقال له سُليمان: شربتَها ورب الكعبة، قال عدي: والله يا أميرَ المؤمنين، لئن رابَك وَصْفي لها قد رابتني مَعْرِفتُك بها. فتضاحكا وأخذا في الحديث. الأصمعي قال: لما ولي بلالُ بن أبي بُرْدة البصرةَ بَلغ ذلك خالدَ بن صَفوان، فقال:
سَحابة صَيْفٍ عن قَلِيل تَقَشعُ
فَبَلغ ذلك بِلالاً فَدعا به، فال له: أنت القائل:
سَحَابةُ صَيْفٍ عن قَلِيل تَقَشعُ