دَخل رجل من قَيْس على عبد الملك بن مَرْوان فقال: زُبيريّ! واللّه لا يحبك قلبي أبداً؛ قال: يا أميرَ المُؤمنين، إنما يَجْزع من فَقْد الحُبّ النِّساء، ولكنْ عَدْلاً وإنْصافاً. وقال عمر بن الخطّاب لأبي مَريم الحنفيّ، قاتل زيد بن الخطّاب: واللّه لا يُحبك قلبي أبداً حتى تُحِبّ الأرضُ الدمَ؛ قال: يا أمير المؤمنين، فهل تَمْنعني لذلك حقّا؟ قال: لا؛ قال: فَحَسبي. دخل يزيدُ بن أبي مُسلم على سُليمان بن عبد الملك، فقال له: على امرىء أوْطأك رَسَنك وسَلَّطك على الأمة لعنةُ اللّه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك رأيتَني والأمرُ مُدبر عني، ولو رأيتَني والأمر مُقْبل علي لَعَظُم في عَيْنك ما استصغرت مني؟ قال: أتظن الحجّاج استقرّ في قَعْر جَهنم أم هو يَهْوِي فيها؟ قال: يا أمير المُؤمنين، إن الحجاج يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك، فَضعْه من النار حيثُ شئت. وقاِل مروان بن الحكم لزُفر بن الحارث: بَلغني أن كِندة تَدَعيك؛ قال: لا خَيْرَ فيمن لا يُتَقى رهبةً ولا يدًعى رَغبة. قال مَرْوان بن الحكم للحسن بن دْلْجة: إني أظنك أحمق؟ قال: ما يكون الشَيخ إذا أعمل ظَنه؟ وقال مروان لحُويطب بن عبد العُزي: وكان كبيراً مُسنا. أيها الشيخ، تأخر إسلامك حتى سَبقك الأحداث؛ فقال: الله المُستعان، واللهّ لقد هممت بالإسلام غيرَ مَرّة كُلّ ذلك يَعُوقني عنه أبوك ويَنهاني ويقول: يَضع مِن قَدْرك، وتترك دين آبائك لدين مُحْدَث، وتَصير تابعا. فسكت مَرْوان. قال عبدُ الملك بن مروان لثابت بن عبد اللّه بن الزُّبير: أبوك كان أعلمَ بك حيثُ كان يَشْتُمك؛ قال: يا أمير المؤمنين، إنما كان يَشْتُمني لأنّي كنتُ أنهاه أن يُقاتل بأهْل المدينة وأهل مكة، فإن اللهّ لا يَنْصر بهما؛ أما أهلُ مكة فأخرجوا النبيً صلى الله عليه وسلم وأخافوه، ثم جاءوا إلى المدينة فآذَوْه، حتى سَيَّرهم، يعرِّض بالحَكم بن أبي العاصي طَريدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأما أهل المدينة فَخذلوا عُثمان حتى قُتل بين أظهرهم ولم يَدْفعوا عنه، قال له: عليك لعنةُ الله. جلس مُعاوية يُبايع الناسَ على البَراءة من عليّ، فقال له رجل من بني تميم: يا أميرَ المُؤمنين، نُطيع أحياءَكم ولا نَبْرأ من مَوْتاكم؛ فالتفت مُعاوية إلى زِياد فقال: هذا رجل فاستَوْصِ به. قال مُعاوية يوماً: يا معشر الأنصار، لمَ تَطْلبون ما عِندي، فوالله لقد كُنتم قليلاَ معي كثيراً مع عليّ، ولقد فَلَلتم حَدِّى يوم صِفَّين، حتى رأيتُ المَنايا تتلظى من أسنِّتكم، ولقد هَجَوْتُموني بأشدّ من وَخز الأسل، حتى إذا أقام اللهّ منَا ما حاولتم مَيْلَه، قُلتم ارْع فينا وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم هيهات! أبَى الحَقِين العِذْرة. فأجابه قيسُ بن سَعد، قال: أما قولُك جِئناك نَطْلب ما عندك، فبالإسلام الكافي به اللهُ لا بما تمتّ به إليك الأحزاب؛ وأما استقامهُ الأمر، فعلى كُره منّا كان؛ وأما فَلُنا حَدَّك يوم صِفِّين، فأمر لا نَعْتذر منه؛ وأما عَداوتُنا لك، فلو شئتَ - كَفَفْتَها عنك، وأما هِجاؤنا إيَّاك، فقول يَثْبُت حَقّه، ويَزُول باطلُه؛ وأما وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَمن يُؤمن به يَحْفظها من بعده، وأما قولك: أبى الْحَقِين العِذْرة، فليس دون الله يد تجزك منّا، فدُونك أمرَك يا مُعاوية، فإنما مثلًك كما قال الشاعر:
يا لكِ من قبرةٍ بمَعْمَر ... خَلا لك الجرُّ فبِيضى واصْفِرِى
وقال سُليمان بنُ عبد الملك ليزيد بن المُهلَب: فيمن العِزُ بالبَصرْة؟ قال: فينا وفي حُلفائنا من رَبيعة. قال سليمان: الذي تحالفتما عليه أعزّ منكما.