يا أحمر؛ قال: الذّهب أحمر، قال: ما هذه البلاغة فيكم عبدَ القَيس؟ قال: شيء يَخْتلج في صدُورنا فَتَقْذِفه ألسنتُنا كما يقذف البحر الزَبد، قال: فما البلاغة عندكم؟ قال: أن نقول فلا نُخْطِىء، ونُجيب فلا نُبْطىء. وقال عبدُ الله بن عامر بن كُريز لعبد الله بن حازم: يا بن عَجْلَى قال: ذاك اسمُها؛ قال: يا بن السَّوداء؛ قال: ذاك لونها، قال: يا بن الأمة؛ قال: كل أنثى أمة، فاقصد بذَرْعك لا يَرْجع سَهمُك عليك، إن الإماء قد وَلَدتك. دخل عبيدُ الله بن زياد بن، ظَبْيان على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: ما هذا الذي يقول الناس؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون إنك لا تُشبه أباك؟ قال: والله لأنا أشبهُ به من الماء بالماء، والغُراب، ولكن أدُلك على مَن لم يُشبه أباه؟ قال: مَن هو؟ قال: من لم تُنْضِجه الأرحام، ولم يُولد لتمام، ولم يُشْبِه الأخوال والأعمام؟ قاد: ومَن هو؟ قال: ابنُ عمي سُويد بن مَنجوف، وإنما أرادَ عبدَ الملك بن مروان، وذلك أنه وُلد لستة أشهر.
دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك فلم يَجد موضعاً يَقْعد فيه، فَعلم أن ذلك فُعِل به على عَمْد، فقال: يا أمير المؤمنين، اتق الله! قال: أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله؛ قال زيد إنه لا يَكْبُر أحدٌ فوق أن يوصىَ بتقوى الله، ولا يَصْغر دون أن يوصى بتقوى الله. قال له هشام: بلغني أنك تُحدِّث نفسَك بالخِلافة ولا تَصْلُح لها لأنك ابن أمة؛ قال زيد: أما قولك إِني أحدث نفسي بالخلافة، فلا يَعلم الغَيْب إلا اللّه؛ وأمّا قولُك إني ابن أمة، فهذا إسماعيلُ بن إبراهيم خليل الرحمن، ابنُ أمة، من صُلّبه خيرُ البشر محمد صلى الله عليه وسلم، وإسحاق، ابن حُرّة، أخرج من صلْبه القِردةُ والخَنازير وعَبدة الطاغوت. قال له: قم، قال: إذن لا تراني إلا حيث تكره، فلما خرج من عنده قال: ما أحب أحدٌ قط الحياة إلا ذلَ. قال له حاجبه: لا يَسمعِ هذا الكلام منك أحد. وقال زيدُ بن عليّ:
شرَّده الخَوْفُ وأزْرى به ... كذاك مَن يَكره حَرّ الجلاد
محتفي الرِّجْلين يشكو الوَجى ... تَقْرعه أطرافُ مَرْوٍ حِدَاد
قد كان في الموت له راحة ... والموتً حَتْم في رِقاب العِباد
ثم خرج بخراسان فقُتل وصّلب في كُناسة. وفيه يقوله سُدَيف بن مَيْمون في دولة بني العباس:
واذْكروا مَقْتل الحُسَين وزَيْداً ... وقَتيلاً بجانب المِهْراس
يُريده حمزَة بن عبد المطلب المَقْتول بأُحد.