FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في الغزل

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ذَكر أعرابي امرأة، فقال: لها جلد من لؤلؤ مع رائحة المِسْك، وفي كل عُضْو منها شَمْس طالعة. وذَكَر أعرابيّ امرأة وَدَعها للمسير: واللهّ ما رأيْتُ دَمْعة تَرقرق من عين بإثمد على دِيباجة خَدّ، أحسنَ من عَبْرة أمْطرتْها عينُها فأعْشب لها قَلبي. وسمعت أعرابياً يقول: إنّ لي قَلْباً مَروعاً، وعَيْنا دَمُوعا، فماذا يَصنعُ كلّ واحد منهما بصاحبه، مع أن داءَهما دَواؤهما، وسُقْمَهما شِفاؤهما وقال أعرابي: دخلتُ البصرةَ فرأيتُ أعْيُنًا دُعْجا، وحواجبَ زُجّا، يَسْحَبن الثّيَاب، ويَسْلُبن الألباب. وذكر أعرابيّ امرأة، فقال: خلوتُ بهما ليلةً يُرينيها القَمر، فلما غاب أرَتْنِيه، قلتُ له؛ فما جرى بَينكما؟ فقال: أقرب ما أحلَّ اللّه مما حرَّم، الإشارةُ بغير باس، والتقرّب من غير مَساس. وذكر أعرابي امرأة، فقال: هي أحسنُ من السماء، وأطيبُ من الماء. قال: وسمعت أعرابياً يقول: ما أشدّ جَوْلةَ الرأي عند الهَوَى، وفِطامَ النَّفس عن الصَبا، ولقد تقطعتْ كَبدي للعاشقين، لَوْمُ العاذلين قِرَطة في آذانهم، ولَوْعات الحُبّ حِبَرات على أبدانهِم، مع دُموع على المغاني، كغًروب السَّواني. وذكر أعرابي امرأة، فقال: لقد نعِمَتْ عينٌ نَظَرتْ إليها، وشَقِيَ قلْب تَفَجَّع عليها، ولقد كنتُ أزورها عند أَهْلها، فَيُرحِّب بي طَرْفُها، ويَتَجهمنىِ لِسَانُها؛ قيل له: فما بلغ من حُبّك؟ لها قال: إني لذاكرٌ لها وبيني وبينها عَدْوة الطائر، فأجد لذِكرها ريح المِسْك. وذَكرَ أعرابيّ نِسْوة خَرَجنَ متنزّهات، فقال: وُجوه كالدّنانير، وأعناق كأعْناق اليَعَافير، وأوْساط كأوساط الزَّنابير، أَقْبلن إلينا بحُجُول تَخْفِق، وأوْشحة تَقْلَق، فكم من أَسير لهنّ وكم مُطْلق. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: أتبعتُ فلانة إلى طَرَابُلْس الشام، والحَريص جاهِد، والمُضِلّ ناشِد، ولو خُضْت إليها النار ما ألمتهَا. قال: وسمعتُ أعرابياً يقول: الهَوَى هَوَان، ولكنْ غُلِط باسمه، وإنما يَعْرف ما أقول مَن أبْكَتْه المنازلُ والطلول. وقال أعرابيّ: كنتُ في شبَابي أعَضّ على المَلام عَضّ الجَواد على اللِّجام، حتى أخذ الشَّيْب بعِنَان شَبَابي. وذكر أعرابيّ امرأة، فقال، إنّ لسَاني بذِكْرها لَذَلول، وإنّ حُبّها لِقَلْبي لَقَتُول، وإِنّ قصير اللّيل بها لَيَطُول. وَصَف أعرابي نساءً ببلاغة وجَمال، فقال: كلامُهنَ أقتلُ من النّبْل، وأو وْقع بالقَلْب من الوَبْل بالمَحْل، وفُرُوعهنّ أحْسن من نروع النَخْل. ونَظَر أعرابي إلى امرأة حَسْناء جميلة تُسمَى ذَلْفَاء، ومعها صَبِيْ يَبكي، وكلما بكى قبلته، فأنشأ يقول:

يا لَيتَني كنتُ صَبِيّا مُرضَعَا ... تَحْمِلُني الذَلْفَاءُ حَوْلا اكْتَعَا

إذا بَكَيْتُ قبلتني في أرْبعا ... فلا أزال الدَهر أبْكي أجْمَعا

وأنشد أبو الحسن عليُّ بن عبد العزيز بمكة لأعرابي:

جارية في سَفَوَان دارُها ... تَمْشي الهُوَينى مائلا خِمَارُها

قد أعصرت أو قد دنا إعْصَارُها ... يَطِيرُ من غُلْمتها إزارُها

العُتْبي قال: وَصف أعرابيّ امرأة حَسْناء، فقال: تَبْسم عن حُمْش اللثات، كأقاحي النَبَات، فالسعيدُ مَن ذاقه، والشقيّ مَن أراقه. وقال العُتْبيّ: خرجت ليلةً حين انحدرت النجومُ، وشالت أرْجلها، فما زِلْتُ أصْدع الليلَ حتى إنصدع الفجرُ، فإذا بجارية كأنّها عَلَم، فجعلتً أغازلها، فقالت: يا هذا، أما لك ناهٍ من كرَم إنْ لم يكن لك زاجر من عَقْل؟ قلت: والله ما ترانا إلا الكواكبُ؛ قالت: فأين مُكَوْكبها؟ ذَكر أعرابيّ امرأة، فقال هي السُّقم الذي لا برء منه، والبُرء الذي لا سُقْم معه، وهي أقربُ من الحَشىَ، وأبعد من السَّما. قال أعرابي: وقد نظر إلى جارية بالبَصْرِة في مأتم:

وبَصْرِيةٍ لم تُبْصر العينُ مِثلَها ... غدَتْ بِبَياضٍ في ثِيَاب سَوَادِ

غَدَوْتِ إلى الصَّحراء تَبْكين هالكا ... فأهْلكتِ حيًّا كُنْتِ أشْأَمَ عاد

فيا ربّ خُذْ لي رَحْمَةً من فُؤادِها ... وحُلْ بين عَيْنَيها وبين فًؤادي

وقال في جارَية وَدّعها:

مالتْ توَدّعني والدمعُ يَغْلبها ... كما يَميلُ نَسِيم الرّيح بالغُصنِ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا