عن أربعين! فخرج عنه وهو يقول لأن يذمني ابن زياد حياً، خير من أن يمدحني ميتاً. وفي رواية أخرى: أن يشتمني الأمير وأنا حي، أحب إلي من أن يدعو لي وأنا ميت.
فقال شاعر الخوارج:
أألفا مؤمن؟ لستم كذاكم ... ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة قد علمتم ... على الفئة الكثيرة ينصرونا
ومثل ذلك قول عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي وكان فر يوم الحرة من جيش مسلم بن عقبة، فلما كان أيام حصار الحجاج بمكة لعبد الله بن الزبير جعل يقاتل أهل الشام ويقول:
أنا الذي فررت يوم الحرة ... والشيخ لا يفر إلا مرة
فاليوم أجزى فرة بكره ... لا بأس بالكرة بعد الفره
فلم يزل يقاتل حتى قتل.
وأحسن ما قيل في الفرار كله ما قال قيس بن الخطيم:
إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب
أجالدهم يوم الحديقة حاسراً ... كأن يدي بالسيف مخراق لاعب
وقر عتيبة بن الحارث بن شهاب ... يوم ثبرة عن ابنه حزوة وقال:
يا حسرتا لقد لقيت حسرة ... يالتميم غشيتني غمره
نعم الفتى غادرته بثبرة ... نجيت نفسي وتركت حزرة
هل يترك الحر الكريم بكره
وفر أبو خراش الهذلي من فائد وأصحابه ورصدوه بعرفات، فقال:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترعفقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وقلت وقد جاوزت أصحاب فائد ... أأعجزت أولى الخيل أم أنا أحلم
فلولا أدراك الشد قامت حليلتي ... تخير من خطابها وهي أيم
ولولا أرداك الشر أتلفت مهجتي ... وكاد خراش يوم ذلك ييتم
وفر خبيب بن عوف يوم مرداء هجر من أبي فديك فقال:
بذلت لهم يا قوم حولي وقوتي ... ونصحي وما ضمت يداي من التبر
فلما تناهى الأمر بي من عدوكم ... إلى مهجتي وليت أعداءكم ظهري
وطرت ولم أحفل ملامة عاجز ... يقيم لأطراف الردينية السمر
فلو كان لي روحان عرضت واحداً ... لكل رديني وأبيض ذي أثر
رجع بنا القول إلى الفرارين والجبناء وما قيل فيهم.
فر خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن مصعب بن الزبير يوم الجفرة بالبصرة، فقال فيه الفرزدق:
وكل بني السوداء قد فر فرة ... فلم يبق إلا فرة في است خالد
فضحتم أمير المؤمنين وأنتم ... تمرون سودانا غلاظ السواعد
وقيل لرجل جبان في بعض الوقائع: تقدم. فأنشأ يقول:
وقالوا تقدم قلت لست بفاعل ... أخاف على فخارتي أن تحطما
فلو كان لي رأسان أتلفت واحداً ... ولكنه رأس إذا راح أعقما
ولو كان مبتاعاً لدى السوق مثله ... فعلت ولم أحفل بأن أتقدما
فأوتم أولاداً وأرمل نسوة ... فكيف على هذا ترون التقدما
وقالت هند بنت النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع الجذامي: عجباً منك! كيف سودك قومك وأنت جبان غيور؟ قال: أما الجبن، فإن لي نفساً واحدة فأنا أحوطها؛ وأما الغيرة، فما أحق بها من كانت له امرأة حمقاء مثلك، مخافة أن تأتيه بولد من غيره فترمي به في حجره.
وقال كعب بن زهير:
بخلاً علينا وجبناً من عدوكم ... لبئست الخلتان: البخل والجبن
فضائل الخيل
قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة الخيل: أعرفها أدفاؤها، وأذنابها مذابها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بإناث الخيل، فإن بطونها كنز، وظهورها حرز، وأصحابها معانون عليها.
وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن اشتري فرساً أعده في سبيل الله. فقال له: اشتره أدهم؛ أو كميتاً أقرح أرثم، أو محجلاً مطلق اليمين، فإنها ميامن الخيل.
وقيل لبعض الحكماء: أي الأموال أشرف؟ قال فرس يتبعها فرس في بطنها فرس.
صفة جياد الخيل
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب من الخيل الشقر.
وقال: لو جمعت خيل العرب في صعيد واحد ما سبقها إلا أشقر.