FluentPlex

The Unique Necklace

الجبن والفرار

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما رأيته قنعت رأسي، ووليت هارباً، ومروان يقول: من هذا الفاضح؟ لا يفتكم، فدخلت في غمار الناس.

وقيل لأعرابي: ألا تغزو العدو؟ قال: وكيف يكونون لي عدواً وما أعرفهم ولا يعرفوني؟ وقيل لآخر: ألا تغزو العدو؟ قال: والله إني لأبغض الموت على فراشي، فكيف أخب إليه راكضاً.

ومما قيل في الفرارين والجبناء من الشعر قول حسان بن ثابت يعير الحارث بن هشام بفراره يوم بدر، وقد تقدم ذكر ذلك:

إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث هشام

ترك الأحبة لم يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام

ملأت به الفرجين فارمدت به ... وثوى أحبته بشر مقام

وقال بعض العراقيين في رجل أكول جبان:

إذا صوت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد

وقال فيه:

ضعيف القلب رعديد ... عظيم الخلق والمنظر

رأى في النوم عصفوراً ... فوارى نفسه أشهر

وقال آخر:

لو جرت خيل نكوصاً لجرت خيل ذفافه

هي لا خيل رجاء ... لا ولا خيل مخافه

وقال آخر:

خرجنا نريد مغاراً لنا ... وفينا زياد أبو صعصعة

فستة رهط به خمسة ... وخمسة رهط به أربعة

ولم يقل أحد في وصف الجبن والفرار مثل قول الطرماح في بني تميم:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت طرق المكارم ضلت

ولو أن برغوثاً على ظهر قملة ... رأته تميم يوم زحف لولت

ولو جمعت يوماً تميم جموعها ... على ذرة معقولة لاشمعلت

وليس يعاب الشجاع والبهمة البطل بالفرة الواحدة تكون منه خاصة لا عامة، وقليلة لا عادة، كما قال زفر بن الحارث، وفر يوم مرج راهط عن أبيه وأخيه فقال:

أيذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا

ولم تر مني زلة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا

وفر عمر بن معد يكرب من عباس بن مرداس السلمي، وأسر أخته ريحانة. وفيها يقول عمرو:

أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع

وفر عن بني عبس، وفيهم زهير بن جذيمة العبسي، وولده شأس بن زهير، وقيس بن زهير، ومالك بن زهير فقال فيهم:

أجاعلة أم الثوير خزاية ... علي فراري إذ لقيت بني عبس

لقيت أبا شأس وشأساً ومالكاً ... وقيساً فجاشت من لقائهم نفسي

لقونا فضموا جانبينا بصادق ... من الطعن مثل النار في الحطب اليبس

ولما دخلنا تحت فيء رماحهم ... خبطت بكفي أطلب الأرض باللمس

وليس يعاب المرء من جبن يومه ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس

وقال أيضاً:

ولقد أجمع رجلي بها ... حذر الموت وإني لفرور

ولقد أعطفها كارهة ... حين للنفس من الموت هرير

كل ما ذلك مني خلق ... وبكل أنا في الروع جدير

وابن صبح سادراً يوعدني ... ما له في الناس ما عشت مجير

وقال الحارث لامرأته، وذلك أنها نظرت إليه وهو يحد حربة يوم فتح مكة، فقالت له: ما تصنع بهذه؟ قال: أعددتها لمحمد وأصحابه. فقالت: ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء! قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم، قم أنشأ يقول:

إن يقبلوا اليوم فيما بي علة ... هذا سلاح كامل وأله

وذو غرارين سريع السلة

فلما لقيهم خالد بن الوليد يوم الخندمة انهزم الرجل، فلامته امرأته فقال:

إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة

وأبو يزيد قائم كالموتمة ... ولحقتنا بالسيوف المسلمة

يفلقن كل ساعد وجمجمة ... ضرباً فلا تسمع إلا غمغمة

لهم نهيت خلفنا وهمهمة ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة

وكان أسلم بن زرعة وجهه عبيد الله بن زياد لحرب أبي بلال الخارجي في ألفين، وأبو بلال في أربعين رجلاً، فشدوا عليه شدة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه؛ فما دخل على ابن زياد عنفه في ذلك وقال: أتمضي في ألفين وتنهزم.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit