FluentPlex

The Unique Necklace

ومنع المستجير

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال دريد الصمة لمالك بن عوف النصري قائد هوازن يوم حنين: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام. مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. قال: ولم ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فأنقض به وقال: راعى ضأن والله؟ وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ويحك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوزان إلى نحور الخيل شيئاً، ارفعهم إلى متمنع بلادهم، وعليا قومهم، ثم الق الصباء على متون الخيل. فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. قال: لا والله لا أفعل ذلك، إنك قد كبرت وذهل عقلك. قال: دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني، ثم أنشأ يقول:

يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع

أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع

وكان قتيبة بن مسلم يقول لأصحابه: إذ غزوتم فأطيلوا الأظفار وقصروا الشعور، والحظوا الناس شزراً، وكلموهم رمزاً، واطعنوهم وخزاً.

وكان أبو مسلم يقول لقواده: أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.

وكان سعيد بن زيد يقول لبنيه: قصروا الأعنة واشحذوا الأسنة، تأكلوا القريب، ويرهبكم البعيد.

وقال عيسى بن موسى: لما وجهني المنصور إلى المدينة لمحاربة ابني عبد الله بن الحسن، وجعل يوصيني ويكثر، قلت: يا أمير المؤمنين؛ إلى متى توصيني:

إني أنا ذاك الحسام الهندي ... أكلت جفني وفريت غمدي

فكل ما تطلب عندي عندي

المحاماة عن العشيرة

ومنع المستجير

قال عبد الملك بن مروان لجعيل بن علقمة الثعلبي: ما مبلغ عزكم؟ قال: لم يطمع فينا ولم يؤمن منا. قال: فما مبلغ حفظكم؟ قال: يدفع الرجل منا عمن استجار به من غير قومه كدفاعه عن نفسه. قال عبد الملك: مثلك من يصف قومه.

وقال عبد الملك بن مروان لابن مطاع الغنزي: أخبرني عن مالك بن مسمع. قال له: لو غضب مالك لغضب معه مائة ألف سيف لا يسألونه في أي شيء غضب. قال عبد الملك: هذا والله السؤدد.

قال: ولم يل قط مالك بن مسمع ولا أسماء بن خارجة شيئاً للسلطان.

وكانت العرب تمتدح بالذب عن الجار فيقولون: فلان منيع الجار، حامي الذمار. نعم، حتى كان فيهم من يحمي الجراد إذا نزل في جواره، فسمي مجير الجراد.

وقال مروان بن أبي حفصة يمدح معن بن زائدة ويصف مفاخر بني شيبان ومنعهم لمن استجار بهم:

هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا ... أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا

هم يمنعون الجار حتى كأنما ... لجارهم بين السماكين منزل

وقال آخر:

هم يمنعون الجار حتى كأنه ... كثيبة زور بين خافيتي نسر

وذكر أن معاوية ولى كثير بن شهاب المذحجي خراسان، فاختان مالاً كثيراً ثم هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي: فبلغ ذلك معاوية، فهدر دم هانئ. فخرج إلى معاوية فكان في جواره، ثم حضر مجلسه وهو لا يعرفه، فلما نهض الناس ثبت مكانه. فسأله معاوية عن أمره فقال: أنا هانئ بن عروة. فقال: إن هذا اليوم ليس باليوم الذي يقول فيه أبوك:

أرجل جمتي وأجر ذيلي ... وتحمل شكتي أفق كميت

وأمشي في سراة بني غطيف ... إذا ما ساءني أمر أبيت

قال: أنا والله يا أمير المؤمنين اليوم أعز مني ذلك اليوم. فقال: بم ذلك؟ قال: بالإسلام. قال: أين كثير بن شهاب؟ قال: عندي وعندك يا أمير المؤمنين. قال: انظر إلى ما اختانه، فخذ منه بعضاً، وسوغه بعضاً، وقد أمناه ووهبناه لك.

الشيباني قال: لما نزل محمد بن أبي بكر مصر وصير إليه معاوية معاوية بن حديج الكندي، تفرق عن محمد من كان معه، فتغيب. فدل عليه، فأخذه وضرب عنقه وبعث برأسه إلى معاوية. وكان أول رأس طيف به في الإسلام.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account