غَدَوْا في نواحي نَعْشِه وكأنما ... قُرَيشٌ يوم مات مُجَمِّعُ
يُريد بمُجَمِّع قُصيًّ بن كِلاب، وهو الذي بَنى المَشْعَر الحَرَام، وكان يقوم عليه أيام الحج، فسمَّاه اللهّ مَشْعَراً وأمر بالوقوف عنده.وإنما جمع قًصيَّ إلى مكة بني فِهْر بن مالك، فجِذْم قُرَيش كلّها فِهْر بن مالك، فما دُونه قُريش، وما فوقه عَرب، مثل كِنانة وأسد وغيرهما من قبائل مُضر، وأما قبائل قُرَيش، فإنما تَنْتهي إلى فِهر بن مالك لا تُجاوزه. وكان قُريش تُسَمَّى آلَ اللهّ، وجِيران اللّه، وسكّان حرم اللهّ، وفي ذلك يقول عبدُ المطلب ابن هاشم:
نحن آل الله في ذِمَّتِه ... لم نَزَلْ فيها على عَهْدٍ قَدُمْ
إنَّ للبيتِ لَرَبًّا مانِعاً ... مَن يُرِد فيه بإثْمٍ يُخْترَم
لم تَزَلْ للّه فينا حُرْمةٌ ... يَدْفَعُ الله بها عَنَا النِّقَم
وقال الحسنُ بن هانئ في بعض بني شَيْبَة بن عُثمان الذين بأيْدِيهم مِفتاح الكَعْبة:
إذا اشْتَعَبَ الناسُ البيوتَ فأنتُمُ ... أولو الله والبيتِ العَتِيق المُحَرَّم
نسب قريش - أبو المنذر هِشام بن محمد بن السائب الكَلْبي: تَسمِيةُ من انتهى إليه الشرَّف من قُرَيشِ في الجاهلية فَوَصله بالإسلام، عَشرة رَهْط من عشرة أبْطُنٍ وهم: هاشم وأمَيَّةُ ونوْفل وعبد الدار وأسد وتَيْم ومَحْزوم وعَدِيّ وجُمَح وسَهْم. فكان من هاشم: العبَّاس بن عبد المُطلب، يَسْقِي الحَجِيج في الجاهليَّة وبقى له ذلك في الإسلام؛ ومن بني أمية: أبو سُفيان بن حَرْب، كانت عنده العُقاب رايةُ قُرَيش، وإذا كانت عند رَجُل أخرجها إذا حَمِيَت الحرب، فإذا اجتمعت قُريشِ على أحد أعْطَوْه العُقَاب، وإن لم يَجْتمعوا على أحد راَسوا صاحبَها فقَدَّموه؛ ومن بني نوْفَل: الحارثُ بن عامر، وكانت إليه الرِّفادة، وهي ما كانت تُخْرجه من أموالها وتَرْفُد به مُنْقَطِع الحاج؛ ومن بني عبد الدار: عثمان ابن طَلْحة، كان إليه اللِّواء والسِّدانة مع الحِجابة، ويقال: والنَّدْوة أيضاً في بَني عبد الدَّار؛ ومن بَني أَسَد: يزيدُ بن زَمْعة بن الأسود، وكان إليه المَشُورة، وذلك أن رُؤَساء قُريش كانوا لا يجتمعون على أمر حتى يَعْرِضُوه عليه، فإن وافَقه والاهم عليه وإلا تَخَيَّر، وكانوا له أعواناً، واستُشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطَّائف، ومن بني تَيْم: أبو بكر الصِّديق، وكانت إليه في الجاهليّة الأشْناق، وهي الدِّيات والمَغْرَم، فكان إذا احتمل شيئاً فسأل فيه قُريشاً صدَقوه وأمْضوا حمالة مَنْ نَهض معه، وإن احتملها غيرُه خَذَلوه؛ ومن بني مَخْزوم: خالدُ ابن الوليد، كانت إليه القُبَّة والأعِنَّة، فأما القُبة فإنهم كانوا يضرْبونها ثم يجمعون إليها ما يُجَهِّزون به الجَيش، وأما الأعِنَّة فإنه كان على خَيْل قُرَيش في الحَرْب؛ ومن بَني عَدِيّ: عمر بن الخطاب، وكانت إليه السِّفارة في الجاهليَّة، وذلك أنهم كانوا إذا وقعت بينهم وبين غيرهم حَرْب بعَثوه سفيراً، وإن نافرهم حي لمُفاخرة جَعَلوه مُنَافِراً ورَضُوا به؛ ومن بني جمح: صَفْوان بن أمية، وكانت إليه الأيسار، وهي الأزْلام، فكان لا يُسْبَق بأمْر عام حتى يكون هو الذي تَسْييره على يَدَيْه؛ ومن بني سَهْم: الحارث بن قَيس، وكانت إليه الحكومة والأموال المُحَجَّرة التي سمَوها لآلهتهم.