أبو الحسن قال: كان عروة بن الزُّبير يقول في مُناجاته بعد أن قُطِعت رِجْلُه ومات ابنه: كانوا أربعةً - يعنِي بنيه - فأخذتَ واحداً وأبقيتَ ثلاثة؛ وكُنَّ أربعاً - يعنِي يدَيْه ورِجليه - فأخذتَ واحدةَ وأبقيتَ ثلاثاً؛ فلئن ابتليتَ لطالما عافيتَ، ولئن عاقبت لطالما أنعمتَ. وكان داود إذا دَعا في جَوْف الليل يقول: نامت العيون، وغارت النجومُ، وأنت حَيٌّ قَيوم، اغفر لي ذَنبي العظيم فإنه لا يَغْفر الذنبَ العظيم إلا العظيم، إليك رفعت رأسي، نَظَر العَبْدِ الذليل إلى سيّده الجليل. وكان من دُعاء يوسف: يا عُدّتي عند كُرْبتي، ويا صاحبيِ في غُربتي، ويا غَايَتي عند شِدّتي، ويا رَجائي إذا انقطعت حِيلتى، اجعل لي فَرَجاَ وَمَخْرجاً.
وكان عبدُ الله بن ثعلبة البَصْريّ يقول: اللهم أنت من حِلْمك تُعْصىَ وكأنك لا تَرى، وأنت من جًودك وفَضْلك تُعطِي وكأنك لا تُعْطِيِ، وأيّ زمان لم يَعْصك فيه سُكان أرْضك فكُنتَ عليهم بالعفو عوَاداً وبالفَضْل جَوَاداًَ. وكان من دُعاء علي بن الحُسين رضي اللهّ عنه: اللهم إني أعوذ بك أن تُحَسِّن في مَرأى العُيون عَلانِيَتي، وتقَبِّح في خَفيات القُلوب سَرِيرتي، اللهم وكما أسأتُ فأحسنتَ إليّ، إذا عُدْتُ فعُدْ عليّ، وارزقني مُواساة مَن قترَّت عليه ما وسَّعتَ عليَّ.
الشيبانيّ قال: أصاب الناسَ ببغداد ريحٌ مُظْلمة، فانتهيتُ إلى رجل في المسجد وهو ساجد يقول في سُجوده: اللهم احفظ محمداً في أمته، ولا تُشمِت بنا أعداءنا من الأمم، فإن كنتَ أخذتَ العوام بذنبي، فهذه ناصِيتي بين يديك. وكان الفضيل بن عِيَاض يقول: إلهي، لو عَذَبتَني بالنار لم يَخْرُج حُبُّك من قَلبي، ولم أنسَ أياديكَ عندي في دار الدنيا وقال عبد الله بنُ مسعود: اللهم وَسِّع علي في الدنيا وزَهِّدني فيها، ولا تُزْوِها عَني وتُرَغبني فيها.
مَرَّ أبو الدَّرداء برجل يقول في سُجوده: اللهم إنيٍ سائلٌ فقير فأغْنِني من سِعَة فَضْلك، خائفٌ مُستجير فأجِرْني من عَذابك. الأصمعي قال: كان عَطاءُ ابن أبي رَباح يقول في دُعائه: اللهم ارحم في الدُّنيا غُرْبتي، وعند الموت صَرْعتي، وفي القُبور وُحْدَتي، ومَقامي غداً بين يديك.
العُتْبيّ قال: حدَّثني عبدُ الرحمن بن زياد قال: اشتكي أبي فكتب إلى أبي بكر بن عبد الله يسأله أن يدعوَ له، فكتب إليه: حُقَّ لمن عَمِل ذنبا لا عُذْر له فيه، وخاف مَوتاً لا بُدَ له منه " أن يكون مُشْفِقاً " ، سأدعو لك، ولستُ أرجو أن يُستجاب لي بقوةٍ في عَمل وبراءة من ذنْب. العُتْبيّ قال: كان عبد الملك بن مَرْوان يَدْعو على المِنْبر: يا ربّ، إن ذُنوبي قد كَثُرت وجَلّت عن أن تُوصف، وهي صَغيرة في جَنْب عَفْوك، فاعفُ عنّي.
كيف يكون الدعاء
سفيان بن عُيَينة عن أبي مَعْبد عن عِكْرمة عن ابن عبّاس قالت: الإخلاص هكذا، وبَسط يدَه اليُسرى وأشار بإصْبعه من يده اليُمْنى؛ والدعاء هكذا؛ وأشار برَاحتيه إلى السَّماء؛ والابتهال هكذا، ورفع يديه فوق رأسه وظُهورهما إلى وجهه. سُفيان الثَوريّ قال: دخلتُ على جَعفر بن محمد رضي اللهّ عنهما فقال لي: يا سُفيان، إذا كثر ت هُمومك فأكْثِر من لا حَوْلَ ولا قُوّة إلا باللّه العليّ العَظيم، وإذا تَداركتْ عليك النِّعم فأكْثِر من الحَمْد لله، وإذا أبطأ عنك الرّزْق فأكثر من الاستغفار.
وقال عبد الله بن عبّاس: لا كَبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصْرار. وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللهّ عنه: عجباً ممن يَهْلك والنجاة معه! قيل له: وما هي؟ قال: الاستغفارُ.
دعاء النبي
صلى الله عليه وسلم
وأبي بكر الصِّديق وعمر رضوان الله عليهما
أم سَلمة قالت: كان أكثرُ دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مُقَلِّب القُلوب ثَبِّت قَلْبي على دِينك. المًغِيرة بن شُعْبة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلّم من الصلاة يقول: لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له المُلْك وله الحَمْد وهو على كلِّ شيء قدير.
وكان آخرُ دُعاء أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه في خُطْبته: اللهم اجعلْ خيرَ زَماني آخرَه، وخيرَ عَملي خواتِمَه، وخيرَ أيامي يومَ لِقائك.