وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: بقية السيف أنمى عدداً، وأطيب ولداً. يريد أن السيف إذا أسرع في أهل بيت كثر عددهم، ونمى ولدهم.
ومما يستدل به على صدق قوله: ما عمل السيف في آل الزبير، وآل أبي طالب، وما كثر من عددهم.
وقال أبو دلف العجلي:
إني امرؤ عودني ... مهرى ركوب الغلس
يحمدني سيفي كما ... يحمد كري فرسي
سيفي بليلي قبسي ... وفي نهاري أنسى
وقال محمد بن عبد الله بن طاهر صاحب خراسان:
لست لربحان ولا راح ... ولا على الجار بنباح
فإن أردت الآن موقفاً ... فبين أسياف وأرماح
ترى فتى تحت ظلال القنا ... يقبض أرواحاً بأرواح
وقال أشهب بن رميلة:
أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود
وقيل للمهلب بن أبي صفرة: ما أعجب ما رأيت في حرب الأزارقة؟ قال: فتى كان يخرج إلينا منهم في كل غداة فيقف فيقول:
وسائلة بالغيب عني ولو درت ... مقارعتي الأبطال طال نحيبها
إذا ما التقينا كنت أول فارس ... يجود بنفس أثقلتها ذنوبها
ثم يحمل فلا يقوم له شيء إلا أقعده. فإذا كان من الغد عاد لمثل ذلك.
وقال هشام بن عبد الملك لأخيه مسلمة: يا أبا سعيد، هل دخلك ذعر قط لحرب أو عدو؟ قال: ما سلمت في ذلك من ذعر ينبه علي حيلي، ولم يغشني ذعر قط سلبني رأيي. قال هشام: صدقت، هذه والله البسالة.
وقيل لعنترة: كم كنتم يوم الفروق؟ قال: كنا مائة، لم نكثر فنتكل، ولم نقل فنذل.
وكان يزيد بن المهلب يتمثل كثيراً في الحرب بقول حصين بن الحمام:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدما
وقالت الخنساء:
نهين النفوس وبذل النفو ... س يوم الكريهة أبقى لها
وقيل لعباد بن الحصين - وكان من أشد أهل البصرة - : في أي عدة كنت تريد أن تلقى عدوك؟ قال: في أجل مستأخر: وكان مما يتمثل به معاوية رضي الله عنه يوم صفين.
أبت لي شيمتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقدامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح
ونظير هذا قول قطري بن الفجاءة:
وقولي كلما جشأت لنفسي ... من الأبطال ويحك لا تراعي
فإنك لو سألت حياة يوم ... سوى الأجل الذي لك لم تطاعي
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج كل يوم بصفين حتى يقف بين الصفين ويقول:
أي يومي من الموت أفر ... يوم لا يقدر أو يوم قدر
يوم لا يقدر لا أرهبه ... ومن المقدور لا ينجي الحذر
ومثله قول جرير:
قل للجبان إذا تأخر سرجه ... هل أنت من شرك المنية ناجي
وهذا البيت في شعره الذي أوله: " هاج الهوى لفؤادك المهتاج " ومدح فيه الحجاج، فلما أنشده: " قل للجبان إذا تأخر سرجه " قال: جرأت علي الناس يا بن اللخناء. قال: والله ما ألقيت لها بالاً أيها الأمير إلا وقتي هذا.
وكان عاصم بن الحدثان عالماً ذكياً وكان رأس الخوارج بالبصرة وربما جاءه الرسول منهم من الجزيرة يسأله عن الأمر يختصمون فيه، فمر به الفرزدق، فقال لابنه: أنشد أبا فراس، فأنشد:
وهم إذا كسروا الجفون أكارم ... صبر وحين تحلل الأزرار
يغشون حومات المنون وإنها ... في الله عند نفوسهم لصغار
يمشون بالخطي لا يثنيهم ... والقوم إذ ركبوا الرماح تجار
فقال له الفرزدق: ويحك! اكتم هذا لا يسمعه النساخون فيخرجوا علينا بحقوقهم. فقال أبوه: يا فرزدق، هو شاعر المؤمنين وأنت شاعر الكافرين.
ونظير هذا مما يشجع الجبان قول عنترة الفوارس:
بكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
فأجبتها إن المنية منهل ... لا بد أن أسقى بكأس المنهل
فاقني حياءك لا أبالك واعلمي ... أني امرؤ سأموت إن لم أقتل