FluentPlex

The Unique Necklace

الصبر والإقدام في الحرب

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال بعض الحكماء: انتهز الفرصة، فإنها خلسة؛ وثب عند رأس الأمر، ولا تثب عند ذنبه. وإياك والعجز، فإنه أذل مركب؛ والشفيع المهين، فإنه والله أضعف وسيلة.

وخرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم فأهمه ذلك، فقيل له: ما يهمك منهم! وجه إليهم وكيع بن أبي سود فإنه يكفيكم. فقال: لا، إن وكيعاً رجل به كبر يحتقر أعداءه، ومن كان هكذا قلت مبالاته بأعدائه فلم يحترس منهم، فيجد عدوه غرة منه.

وسئل بعض الملوك عن وثائق الحزم في القتال فقال: مخاتلة العدو عن الريف، وإعداد العيون على الرصد، وإعطاء المبلغين أمانا على مستأمن، ولا تشدهنك الغنيمة عن المحاذرة.

وفي بعض كتب العجم: أن حكيماً سئل أشد الأمور تدريباً للجنود وشحذاً لها، فقال: تعود القتال وكثرته، وأن يكون لها مواد من ورائها.

وقال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما أدري يا أمير المؤمنين أشجاع أنت أم جبان؟ فقال معاوية:

شجاع إذا ما أمكنتني فرصة ... وإن لم تكن لي فرصة فجبان

وقال الأحنف بن قيس: إن رأيت الشر يتركك إن تركته فاتركه.

قال هدبة العذري:

ولا أتمنى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب

ولست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من صرفه المتقلب

الصبر والإقدام في الحرب

جمعت الله تبارك وتعالى تدبير الحرب كلها في آيتين من كتابه فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " .

وتقول العرب: إن الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة. واعتبر من ذلك، أن من يقتل مدبراً أكثر ممن يقتل مقبلاً؟ ولذلك قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لخالد بن الوليد: احرص على الموت توهب لك الحياة.

والعرب تقول: الشجاع موقى، والجبان ملقى.

وقال أعرابي: الله نخلف ما أتلف الناس، والدهر متلف ما جمعوا؛ وكم من منية علتها طلب الحياة، وحياة سببها التعرض للموت.

وكان خالد بن الوليد يسير في الصفوف يذمر الناس ويقول: يا أهل الإسلام، إن الصبر عز، وإن الفشل عجز، وإن مع الصبر النصر.

وكتب أنو شروان إلى مرازبته، عليكم بأهل الشجاعة والسخاء، فإنهم أهل حسن الظن بالله.

وقالت الحكماء: استقبال الموت خير من استدباره.

وقال حسان بن ثابت:

ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

وقال العلوي في هذا المعنى:

محرمة أكفال خيلى على القنا ... ودامية لباتها ونحورها

حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتغرق منها في الصدور صدورها

وكانوا يتمادحون بالموت قعصا، ويتهاجون بالموت على الفراش، ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه وأول من قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام.

وخطب عبد الله بن الزبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه فقال: إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه. إنا والله لا نموت حتفاً، ولكن نموت قعصاً بأطراف الرماح، وموتاً تحت ظلال السيوف. وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفاً منه.

وقال السموأل بن عادياء:

ما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل

تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل

وقال آخر:

وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا ... ونترك أخرى مرة ما نذوقها

وقال الشنفرى:

فلا تدفنوني إن دفني محرم ... عليكم ولكن خامري أم عامر

إذا حملت رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائري

هنالك لا أبغي حياة تسرني ... سجيس الليالي مبسلاً بالجرائر

قوله: خامري أم عامر، هي الضبع. يعني بقوله: إذا قتلتموني فلا تدفنوني ولكن ألقوني إلى التي يقال لها: خامري أم عامر، وهي الضبع وهذا اللفظ بعيد من المعنى.

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - وقيل له: أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء؟ - فقال: أبالموت تخوفوني! فوالله ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط علي.

وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعون أحداً إلى المبارزة، وإن دعيت إليها فأجب، فإن الداعي إليها باغ، والباغي مصروع.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account