سأعْمل نَصَّ العِيس حتى يَكُفَّني ... غِنَى المال يوماً أو غِنَى الْحَدَثانِ
فَللْموتُ خيرٌ من حياة يُرى بهاَ ... على المَرْء بالإقلال وَسْمُ هَوَانِ
إذا قال لم يُسْمع لِحُسْن مَقاله ... وإن لم يَقُل قالوا عَدِيمُ بَيَانِ
كأنّ الغِنَى عن أهْله بُورك الغِنَىبغَيْرِ لِسانٍ ناطقٌ بلسانِ
الرِّياشيّ قال: أنشدنا أبو بكر بن عَيَّاش:
حيْران يَعلم أنّ المالَ ساقَ له ... ما لم يَسُقْهُ له دِينٌ ولا خُلقُ
لولا ثلاثون ألفاً سُقْتها بِدَراً ... إلى ثلاثين ألفاً ضاقت الطُرق
فمن يَكُن عن كرام الناس يَسْألني ... فأكْرم الناس مَن كانت له وَرِق
وقال آخر:
أجلّكَ قوم حين صِرْتَ إلى الغِنَى ... وكلُّ غَني في العُيون جَلِيلُ
ولو كنتَ ذا عقل ولم تُؤْتَ ثروَةً ... ذَلَلْت لدًيهم والفقيرُ ذليل
وقال محمود الورَّاق:
أرى كلِّ فِي مالٍ يُبَرُّ لماله ... وإنْ كان لا أَصْلٌ هناك ولا فَضلُ
فشرًّف ذَوِي الأموال حيثُ لَقِيتَهم ... فقَوْلهُمُ قَوْلٌ وَفِعْلُهم فِعْلُ
وأنشد أبو مُحَلَم لرجل من وَلد " طَلِبَة بن " قَيسى بن عاصم:
وكنتُ إذا خاصمتُ خَصماً كبَبْتُه ... على الوَجْه حتى خاصَمَتْني الدَّرَاهمُ
فلمّا تنازعنا الخُصومة غُلِّبت ... عليّ وقالوا قُمْ فإنّك ظالم
وأنشد الرِّياشي:
لم يَبْقَ مِن طَلب الغِنَى ... إلا التَّعَرضُ للحُتُوف
فَلأَقْذِفَنَّ بمًهْجَتي ... بين الأسِنَّة والسيوف
ولأطْلُبَنَّ ولو رَأيتُ ... الموتَ يلمعُ في الصُّفوف
وكان لأحَيْحَة بن الجُلاَح بالزَّوْراء ثلثمائة ناضح، فَدَخَل بستاناً له، فمرَّ بتَمْرة فَلَقطها فعُوتب في ذلك، فقال: تمْرَة إلى تَمرة تَمرات، وجَمل إلى جَمل ذَوْد. ثم أنشأ يقول:
إني مُقيم على الزَّوْراء أعمرُها ... إنّ الحبيب إلى الإخوان ذو المال
فلا يَغُرَّنك ذو قُرْبى وذو نَسب ... من ابن عمّ ومن عمٍ ومن خال
كلّ النداء إذا ناديتُ يَخْذًلني ... إلا نِدَائي إذا ناديتُ يا مالي
ومن قولنا في هذا المعنى.
دَعْني أَصُنْ حُرَّ وَجْهي عن إذالته ... وإن تَغرَّبتُ عن أهلي وعن وِلدي
قالوا نأيتَ عن الإخوان قلتُ لهم ... مالِي أخٌ غَير ما تًطْوَى عليه يَدِي
" كان الرُّمَاحِس بن حَفْصة بن قَيْس وابن عمِّ له يُدْعى رَبيعة بن الوَرْد يَسْكًنان الارْدُن، وكان رَبيعة بن الوَرْد مُوسِراً، والرُّمَاحسُ مُعْسِراً كثيراً ما يَشْكو إليه الحاجة ويَعْطف عليه ربيعةُ بعضَ العَطْف، فلما أكثر عليه كَتب إليه:
إِذَا المَرْء لم يَطْلُب مَعاشاً لنَفْسه ... شكاَ الفَقْرَ أوْ لامَ الصَّدَيقَ فأكْثرا
وصار عَلَى الأدنين كَلاًّ وأوشَكت ... صِلاتُ ذَوي القرْبىَ له أن تَنَكَرا
فَسِرْ في بِلاد الله والتَمس الغنَى ... تَعِشْ ذا يَسَارٍ أو تموتَ فَتُعْذَرا
فما طالبُ الحاجات مِنْ حيثُ تبتغى ... من المال إلا مَنْ أََجدَّ وشَمَّرا
ولا تَرْضَ مِنْ عَيْش بدُونٍ ولا تَنمَ ... وكيف يَنام الليلَ من كان مُعْسرا
وقال بعضُ الُحَكَماء: المالُ يُوَقَر الدنئ والفَقْر يُذِل السَنيّ. وأنشد:
أرَى ذا الغِنَى في النَّاس يَسْعَون حولِه ... فإِنْ قال قولا تَابَعُوه وصدَقُوا
فذلك دَأْبُ النَّاس ما كان ذا غِنَى ... فإنْ زال عنه المال يومًا تَفَرقوا
وأنشد:
ما النَّاس إلا مع الدُّنيا وصاحبها ... فحيثُما انقلبتْ يوماً به انقلَبُوا
ُيعَظمون أخا الدُّنيا فإن وَثَبتْ ... يوما عليه بما لا يَشْتَهي وَثَبوا "
صنوف المال