FluentPlex

The Unique Necklace

فصول من البلاغة

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولَقي الحُسين بن عليّ رضوان الله عليهما الفرزدقَ في مَسيره إلى العراق، فسأله عن الناس، فقال: القُلوب معك، والسُّيوِف عليك، والنَّصر في السماء.

وقال مُجاشع النهشلي: الحق ثَقيل، فمَن بَلَغه اكتفي، ومن جاوزًه اعتدى.

وقيل لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام: كم بين المَشرق والمَغرب؟ فقال: مَسيرة يوم للشمس؛ قيل له: فكم بين السماء والأرض؟ قال: مَسيرة ساعة لدَعْوة مُستجابة.

وقيل لأعْرابي: كم بين مَوْضع كذا وموضع كذا؟ قال: بَياضُ يوم وسَواد ليلة.

وشكا قوم إلى المَسيح عليه السلام ذنوبهم، فقال: اتركوها تُغفَر لكم.

وقال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: قِيمة كلِّ إنسان ما يحسن.

وقيل لخالد بن يَزيد بن مُعاوية: ما أقربُ شيء؟ قال: الأجل؛ قيل له: فما أبعدُ شيء؟ قال: الأمل؛ قيل له: فما أوْحش شيء؟ قال: الميّت؛ قيل له: فما آنس شيء؟ قال: الصاحب المُواتي.

مَرّ عمرو بن عُبيد بسارق يُقْطع، فقال: سارق السَّريرة يَقطع سارق العلانية. وقيل للخليل بن أحمد: مالك تَرْوي الشِّعر ولا تَقُوله؟ قال: لأني كالمِسَنّ، أشْحذ ولا أقْطع.

وقيل لعَقِيل بن عًلَّفةَ: ما لَك لا تًطيل الهجاء؟ قال: يَكْفيك من القِلادة ما أَحاط بالعُنق.

ومَرِّ خالد بن صَفْوان برجل صَلَبه الخَلِيفة، فقال: أَنْبتته الطاعة، وحَصَدته المَعْصية.

ومرَّ أَعرابيّ برجل صَلبه السلطان، فقال: مَن طَلّق الدنيا فالآخرة صاحبتُه، ومن فارق الحق فالْجذْع راحلتُه.

ومن النطق بالدِّلالة ما حدّث به العبَّاس بن الفرج الرِّياشي قال: نزل النعمان بن المنذر ومعه عديّ بن زيد العِبَاديّ في ظل شَجرة مُورقة ليلهوَ النعمان هناك، فقال له عَدِيّ: أبيتَ اللعنَ، أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: ما تقول؟ قال تقول:

رب شَرْبٍ قد أناخُوا حولَنا ... يَمْزُجون الخمرَ بالماء الزُّلالْ

ثم أضحَوْا عَصَف الدهرُ بهم ... وكذاك الدهرُ حال بعد حال

فتَنغّص على النعمان ما هو فيه.

" وقال ابن الأعرابي: قلت للفضل: ما الإيجاز عندك؟ قال: حذف الفضول، وتقريب البعيد " .

وقال رجلٌ لخالد بن صَفْوان: إنك لتًكْثر؛ قال: أكثر لضَرْبين، أحدهما فيما لا تُغني فيه القِلْة، والآخر لتمرين اللّسان، فإنَّ حَبْسه يُورِث العُقلة.

وكان خالدُ بن صَفْوان يقول: لا تكونُ بليغاً حتى تُكلِّم أمَتك السَّوداء في اللّيلة الظَّلماء في الحاجة المُهِمَة بما تَتكلَّم به في نادي قَومك.

وإنما اللّسان عُضو إذا مَرّنته مَرَن، وإذا تَركته لَكِنَ، كاليد تُخَشِّنها بِالمُمَارسة، والبَدنِ الذي تُقوِّيه برَفّع الحجر وما أشبهه، والرِّجْل إذا عُوِّدت المشي مشت.

وكان نوفلُ بن مُساحق إذا دخل على امرأته صَمت، فإذا خرج عنها تكلّم، فقالت له: إذا كنتَ عندي سكتَ، وإذا كنتَ عند الناس تَنْطِق؟ قال: إني أجلِّ عن دَقِيقك وتَدِقّين عن جَليلي.

وذكر شَبِيبُ بن شيبة خالدَ بن صَفْوان فقال: ليس له صَدِيق في السِّر، ولا عدوٌّ في العَلاَنية. وهذا كلام لا يَعرف قَدْره إلا أهلُ صناعته.

" وَوَصف رجلٌ آخرَ فقال: أتَيناه فأخرج لسانَه كأنّه مِخْراق لاعب.

ودَخل مَعن بن زائدة على المَنْصُور يُقارب خَطْوه، فقال المنصور: لقد كَبرتْ سنّك؛ قال: في طاعتك؛ قال: وإنك لَجلْد؟ قال: على أعدائك؟ قال: أرى فيك بقية؟ قال: هي لك.

وكان عبد الله بن عبَّاس بليغاً، فقال فيه مُعاوية:

إذا قال لم يَتْرك مقالاً ولم يَقِفْ ... لعِيّ وِلم يَثْنِ اللسانَ على هُجْر

يُصَرِّفُ بالقول اللسانَ إذا انتحَى ... ويَنظُر في أعْطافه نَظَر الصَّقر

وتكلّم صَعْصَعَةُ بن صُوحان عند مُعاوية فَعَرِق، فقال له مُعاوية: بَهرك القولُ، قال: الجياد نَضَّاحة بالعَرَق.

وكتب ابن سَيَابة إلى عمرو بن بانة: إنَّ الدهر قد كَلَحَ فَجَرح، وطَمحَ فجَمح، وأفسد ما صَلَح، فإن لم تُعِنْ عليه فَضَح.

ومَدح رجل من طَيئ كلامَ رجل فقال: هذا الكلامُ يُكْتَفي بأُولاه، ويُشْتَفي بأًخْراه.

ووَصف أعرابيّ رجلاً فقال: إنَّ رِفْدَك لَنجيح، وإن خيرك لصَرِيح، وإن مَنْعك لمُرِيح.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account