FluentPlex

The Unique Necklace

حسن التخلص من السلطان

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

لما أتي الحجاج بالأسرى الذين خرجوا مع ابن الأشعث أمر بقتلهم؛ فقال رجل: أصلح الله الأمير، إن لي حرمة؛ قال: وما هي؟ قال: ذكرت في عسكر ابن الأشعث فشتمت في أبويك، فعرضت دونهما، فقلت: لا والله ما في نسبه مطعن، فقولوا فيه ودعوا نسبه؛ قال: ومن يعلم ما ذكرت؟ فالتفت إلى أقرب الأسرى إلي، فقلت: هذا يعمله؛ قال له الحجاج: ما تقول فيما يقول؟ قال: صدق، أصلح الله الأمير، وبر. قال: خلياً عن هذا لنصرته وعن هذا لحفظ شهادته.

عمرو بن بحر الجاحظ قال: أتي روح بن حاتم برجل كان متلصصاً في طريق الرقاق فأمر بقتله؛ فقال: أصلح الله الأمير، لي عندك يد بيضاء؛ قال: وما هي؟ قال: إنك جئت يوماً إلى مجمع موالينا بني نهشل والمجلس محتفل، فلم يتحفز لك أحد، فقمت من مكاني حتى جلست فيه، ولولا محض كرمك، وشرف قدرك، ونباهة أوليتك، ما ذكرتك هذه عند مثل هذا؛ قال ابن حاتم: صدق، وأمر بإطلاقه، وولاه تلك الناحية وضمنه إياها.

ولما ظفر المأمون بأبي دلف، وكان يقطع في الجبال، أمر بضرب عنقه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، دعني أركع ركعتين؛ قال: افعل. فركع وحبر أبياتاً، ثم وقف بين يديه فقال:

بع بي الناس فإني ... خلف ممن تبيع

واتخذني لك درعاً ... قلصت عنه الدروع

وارم بي كل عدو ... فأنا السهم السريع

فأطلقه، وولاه تلك الناحية، فأصلحها.

أتي معاوية يوم صفين بأسير من أهل العراق، فقال: الحمد لله الذي أمكنني منك؛ قال: لا تقل يا معاوية، فإنها مصيبة؛ قال: وأي نعمة أعظم من أن أمكنني الله عز وجل من رجل قتل جماعة من أصحابي في ساعة واحدة؟ اضرب عنقه يا غلام؛ فقال الأسير: اللهم اشهد أن معاوية لم يقتلني فيك، وأنك لا ترضى بقتلي، وإنما يقتلني في الغلبة على حطام هذه الدنيا، فإن فعل فافعل به ما هو أهله، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله؛ قال له: ويحك! لقد سببت فأبلغت، ودعوت فأحسنت، خلياً عنه.

وأمر مصعب بن الزبير برجل من أصحاب المختار أن يضرب عنقه؛ فقال: أيها الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك، وأقول: أي رب، سل هذا فيم قتلني؛ قال: أطلقوه فإني جاعل ما وهبت له من حياته في خفض، أعطوه مائة ألف؛ قال الأسير: بأبي أنت وأمي. أشهد أن لابن قيس الرقيات منها خمسين ألفاً؛ قال: ولم؟ قال: لقوله:

إنما مصعب شهاب من الل ... ه تجلت عن وجهه الظلماء

ملكه ملك عزة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء.

يتقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همه الاتقاء

أمر عبد الملك بقتل رجل؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أعز ما تكون أحوج ما تكون إلى الله؛ فعفا عنه.

أتي الحجاج بأسرى من الخوارج، فأمر بضرب أعناقهم، فقدم فيهم شاب، فقال: والله يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو؛ فقال: أف لهذه الجيف، ما كان فيهم من يقول مثل هذا! وأمسك عن القتل.

وأتي الحجاج بأسرى فأمر بقتلهم، فقال له رجل منهم: لا جزاك الله يا حجاج عن السنة خيراً، فإن الله تعالى يقول: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء " . فهذا قول الله في كتابه. وقد قال شاعركم فيما وصف به قومه من مكارم الأخلاق:

وما نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل القلائد

فقال الحجاج: ويحكم! أعجزتم أن تخبروني بما أخبرني هذا المنافق! وأمسك عمن بقي.

الهيثم بن عدي قال: أتي الحجاج بحرورية، فقال لأصحابه: ما تقولون في هذه؟ قالوا: اقتلها، أصلح الله الأمير، ونكل بها غيرها. فتبسمت الحرورية؛ فقال لها: لم تبسمت؟ فقالت: لقد كان وزراء أخيك فرعون خيراً من وزرائك يا حجاج، استشارهم في قتل موسى، فقالوا: أرجه وأخاه، وهؤلاء يأمرونك بتعجيل قتلي؛ فضحك الحجاج، وأمر بإطلاقها.

وقال معاوية ليونس الثقفي: اتق الله، لأطيرنك طيرة بطيئاً وقوعها؛ قال: أليس بي وبك المرجع إلى الله؟ قال: نعم؛ قال: فاستغفر الله.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita