FluentPlex

The Unique Necklace

الاستعطاف والاعتراف

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وحكي أن أمير المؤمنين المهدي قال لأبي عبيد الله لما قتل ابنه: إنه لو كان في صالح خدمتك، وما تعرفناه من طاعتك، وفاء يجب به الصفح عن ولدك، ما تجاوز أمير المؤمنين ذلك به إلى غيره، ولكنه نكص على عقبيه، وكفر بربه؛ قال أبو عبيد الله: رضانا عن أنفسنا وسخطنا عليها موصول برضاك وسخطك، ونحن خدم نعمتك؛ تثيبنا على الإحسان فنشكر، وتعاقبنا على الإساءة فنصبر.

أبو الحسن المدائني قال: لما حج المنصور مر بالمدينة، فقال للربيع الحاجب: علي بن جعفر بن محمد؛ قتلني الله إن لم أقتله، فمطل به، ثم ألح عليه فحضر، فلما كشف الستر بينه وبينه ومثل بين يديه، همس جعفر بشفتيه؛ ثم تقرب وسلم؛ فقال: لا سلم الله عليك يا عدو الله، تعمل علي الغوائل في ملكي، قتلني الله إن لم أقتلك؛ قال: يا أمير المؤمنين، إن سليمان صلى الله على محمد وعليه، أعطى فشكر، وإن أيوب ابتلى فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت على إرث منهم، وأحق من تأسى بهم. فنكس أبو جعفر رأسه ملياً، وجعفر واقف، ثم رفع رأسه فقال: إلي أبا عبد الله، فأنت القريب القرابة، وذو الرحم الواشجة، السليم الناحية، القليل الغائلة، ثم صافحه بيمينه، وعانقه بشماله، وأجلسه معه على فراشه، وانحرف له عن بعضه، وأقبل عليه بوجهه يحادثه ويسائله، ثم قال: يا ربيع، عجل لأبي عبد الله كسوته وجائزته وإذنه. قال الربيع: فلما حال الستر بيني وبينه أمسكت بثوبه؛ فقال: ما أرانا يا ربيع إلا وقد حبسنا؛ فقلت: لا عليك، هذه مني لا منه؛ فقال: هذه أيسر، سل حاجتك؛ فقلت له: إني منذ ثلاث أدفع عنك وأداري عليك، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك، ثم رأيت الأمر انجلى عنك، وأنا خادم سلطان، ولا غنى لي عنه، فأحب منك أن تعلمينه؛ قال: نعم، قلت: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بحفظك الذي لا يرام، ولا أهلك وأنت رجائي، فكم من نعمة أنعمتها علي قل لك عندها شكري فلم تحرمني، وكم من بلية ابتليت بها قل عندها صبري فلم تخذلن؛ اللهم بك أدرأ في نحره، وأستعيذ بخيرك من شره، فإنك على كل شيء قدير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

المدائني قال: كان يزيد بن راشد خطيباً، وكان فيمن دعا إلى خلع سليمان بن عبد الملك والبيعة لعبد العزيز بن الوليد، فنذر سليمان قطع لسانه. فلما أفضت الخلافة إليه دخل عليه يزيد بن راشد، فجلس على طرف البساط مفكراً، ثم قال: يا أمير المؤمنين، كن كنبي الله صلى الله عليه وسلم، ابتلي فصبر، وأعطي فشكر، وقدر فغفر؛ قال: ومن أنت؟ قال: يزيد بن راشد. فعفا عنه.

حبس الرشيد رجلاً، فلما طال حبسه كتب إليه: إن كل يوم يمضي من نعيمك يمضي من بؤسي مثله، والأمد قريب، والحكم لله. فأطلقه.

ومر أسد بن عبد الله القسري، وهو والي خراسان بدار من دور الاستخراج ودهقان يعذب في حبسه، وحول أسد مساكين يستجدونه، فأمر لهم بدراهم تقسم فيهم؛ فقال الدهقان: يا أسد، إن كنت تعطى من يرحم فارحم من يظلم، فإن السموات تنفرج لدعوة المظلوم؛ يا أسد، احذر من ليس له ناصر إلا الله، واتق من لا جنة له إلا الابتهال إليه، إن الظلم مصرعه وخيم، ولا تغتر بإبطاء الغيثات من ناصر متى شاء أن يجيب أجاب، وقد أملى لقوم ليزدادوا إثماً. فأمر أسد بالكف عنه.

عتب المأمون على رجل من خاصته، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قديم الحرمة، وحديث التوبة، يمحوان ما بينهما من الإساءة؛ فقال: صدقت، ورضي عنه.

وكان ملك من ملوك فارس عظيم المملكة شديد النقمة، وكان له صاحب مطبخ، فلما قرب إليه طعامه صاحب المطبخ سقطت نقطة من الطعام على يديه، فزوى لها الملك وجهه، وعلم صاحب المطبخ أنه قاتله، فكفأ الصحفة على يديه؛ فقال الملك: علي به، فلما أتاه، قال له: قد علمت أن سقوط النقطة أخطأت بها يدك، فما عذرك في الثانية؟ قال: استحييت للملك أن يقتل مثلي في سني وقديم حرمتي في نقطة، فأردت أن أعظم ذنبي ليحسن به قتلي؛ فقال له الملك: لئن كان لطف الاعتذار ينجيك من القتل، ما هو بمنجيك من العقوبة، اجلدوه مائة جلدة وخلوه.

الشيباني قال:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit