FluentPlex

The Unique Necklace

الاستعطاف والاعتراف

Original text Public domain

Read with the dictionary

دخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون حين قبض ضياعهم، فقال: يا أمير المؤمنين، محمد بن عبد الملك بين يديك، ربيب دولتك، وسليل نعمتك، وغصن من أغصان دوحتك، أتأذن لي في الكلام؟ قال: نعم؛ قال: نستمتع الله حياطة ديننا ودنيانا ورعاية أدنانا وأقصانا ببقائك، ونسأله أن يزيد في عمرك من أعمارنا، وفي أثرك من آثارنا، ويقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا، هذا مقام العائد بفضلك، الهارب إلى كنفك وظلك، الفقير إلى رحمتك وعدلك؛ ثم تكلم في حاجته فقضاها.

وقال عبيد بن أيوب، وكان يطالبه الحجاج لجناية جناها، فهرب منه وكتب إليه:

أذقني طعم النوم أو سل حقيقة ... علي فإن قامت ففصل بنانيا

خلعت فاستطار فأصبحت ... ترامى به البيد القفار تراميا

ولم يقل أحد في هذا المعنى أحسن من قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر:

أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع

فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش في أنيابها السم ناقع

أكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع

فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع

وقال فيه أيضاً:

ولست بمستبق أخاً لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب

فإن أك مظلوماً فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتب فمثلك يعتب

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب

لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب

ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب

فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

قال ابن الطثرية:

فهبني امرأ إما بريئاً علمته ... وإما مسيئاً تاب منه وأعتبا

وكنت كذي داء يبغي لدائه ... طبيباً فلما لم يجده تطببا

وقال الممزق لعمرو بن هند:

تروح وتغدو ما يحل وضينها ... إليك ابن ماء المزن وابن محرق

أحقاً أبيت اللعن أن ابن مزننا ... على غير إجرام بريقي مشرقي

فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل ... وإلا فادركني ولما أمزق

فأنت عميد الناس مهما تقل نقل ... ومهما تضع من باطل لا يحقق

وتمثل بهذه الأبيات عثمان بن عفان في كتابه إلى علي بن أبي طالب يوم الدار.

وكتب محمد بن عبد الملك الزيات لما أحس بالموت وهو في حبس المتوكل برقعة إلى المتوكل، فيها:

هي السبيل فمن يوم إلى يوم ... كأنه ما تريك العين في النوم

لا تعجلن رويداً إنما دول ... دنيا تنقل من قوم إلى قوم

إن المنايا وإن أصبحت ذا فرح ... تحوم حولك حوماً أيما حوم

فلما وصلت إلى المتوكل وقرأها، أمر بإطلاقه، فوجدوه ميتاً.

وقال عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة للمنصور وقد أراد عقوبة رجل: يا أمير المؤمنين، إن الانتقام عدل، والتجاوز فضل، والمتفضل قد جاوز حد المنصف، ونحن نعيذ أمير المؤمنين أن يرضى لنفسه أوكس النصيبين، دون أن يبلغ أرفع الدرجتين.

جرى بين أبي مسلم صاحب الدعوة وبين قائد من قواده يقال له شهرام كلام، فقال له قائده كلمة فيها بعض الغلظ، ثم ندم على ما كان منه، فجعل يتضرع ويتنصل إليه؛ فقال له أبو مسلم: لا عليك، لسان سبق، ووهم أخطأ، وإنما الغضب شيطان، وأنا جرأتك علي بطول احتمالي منك، فإن كنت للذنب متعمداً، فقد شاركتك فيه، وإن كنت مغلوباً، فإن العذر يسعك، وقد عفونا على كل حال. فقال: أصلح الله الأمير، إن عفو مثلك لا يكون غروراً؛ قال: أجل؛ قال: فإن عظم الذنب لا يدع قلبي يسكن، وألح في الاعتذار؛ فقال له أبو مسلم: عجباً لك، إنك أسأت فأحسنت، فلما أحسنت أأسيء! دخل أبو دلف على المأمون، وقد كان عتب عليه ثم أقاله، فقال له وقد خلا مجلسه: قل أبا دلف، وما عسيت أن تقول وقد رضي عنك أمير المؤمنين وغفر لك ما فعلت؛ فقال يا أمير المؤمنين:

ليالي تدنو منك بالبشر مجلسي ... ووجهك من ماء البشاشة يقطر

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account