FluentPlex

The Unique Necklace

مدح الملوك والتزلف إليهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

مدح خالد بن صفوان رجلاً فقال: قريع المنطق، جزيل الألفاظ، عربي اللسان، قليل الحركات، حسن الإشارات، حلو الشمائل، كثيرة الطلاوة، صموتاً قؤولاً، يهنأ الجرب، ويداوي الدبر، ويقل الحز، ويطبق المفصل، لم يكن بالبرم في مروءته، ولا بالهذر في منطقه، متبوعاً غير تابع.

كأنه علم في رأسه نار دخل سهل بن هارون على الرشيد، فوجده يضاحك ابنه المأمون، فقال: اللهم زده من الخيرات، وابسط له في البركات، حتى يكون كل يوم من أيام موفياً على أمسه، مقصراً على غده؛ فقال له الرشيد: يا سهل، من روى من الشعر أحسن وأجوده، ومن الحديث أصحه وأبلغه، ومن البيان أفصحه وأوضحه، إذا رام أن يقول لم يعجزه؟ قال سهل: يا أمير المؤمنين، ما ظننت أن أحداً تقدمني سبقني إلى هذا المعنى؛ فقال: بل أعشى همدان حيث يقول:

وجدتك أمس خير بني لؤي ... وأنت اليوم خير منك أمس

وأنت غداً تزيد الخير ضعفاً ... كذاك تزيد سادة عبد شمس

وكان المأمون قد استثقل سهل بن هارون، فدخل عليه يوماً والناس عنده على منازلهم، فتكلم المأمون بكلام ذهب فيه كل مذهب؛ فلما فرغ أقبل سهل بن هارون على ذلك الجمع، فقال لهم: ما لك تسمعون ولا تعون، وتفهمون ولا تعجبون، وتعجبون ولا تصفون، أما والله إنه ليقول ويفعل في اليوم القصير، مثل ما قالت وفعلت بنو مروان في الدهر الطويل، عربكم كعجمهم، وعجمهم كعرب بني تميم، ولكن كيف يشعر بالدواء من لا يعرف الداء؛ قال: فرجع له المأمون إلى رأيه الأول.

وكان الحجاج بن يوسف يستثقل زياد بن عمرو العتكي، فلما أثنى الوفد على الحجاج عند عبد الملك بن مروان، قال زياد: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج سيفك الذي لا ينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم. فلم يكن بعد ذلك أحد أخف على الحجاج ولا أحب إليه منه.

حدث الشيباني قال: أقام المنصور صالحاً ابنه، فتكلم في أمر فأحسن، فقال شبيب بن شيبة: تالله ما رأيت كاليوم أبين بياناً، ولا أعرب لساناً، ولا أربط جأشاً، ولا أبل ريقاً، ولا أحسن طريقاً، وحق لمن كان المنصور أباه، والمهدي أخاه، أن يكون كما قال زهير:

هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا

أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا

وخرج شبيب بن شيبة من دار الخلافة يوماً، فقيل له: كيف رأيت الناس؟ قال: رأيت الداخل راجياً، والخارج راضياً.

وقيل لبعض الخلفاء: إن شبيب بن شيبة يستعمل الكلام ويستعد له، فلو أمرته أن يصعد المنبر فجأة لافتضح. قال: فأمر رسولاً فأخذ بيده فصعده المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا إن لأمير المؤمنين أشباهاً أربعة: فمنها الأسد الخادر، والبحر الزاخر، والقمر الباهر، والربيع الناضر؛ فأما الأسد الخادر، فأشبه منه صولته ومضاءه، وأما البحر الزاخر فأشبه منه جوده وعطاءه، وأما القمر الباهر فأشبه منه نوره وضياءه، وأما الربيع الناضر فأشبه منه حسنه وبهاءه، ثم نزل.

وقال عبد الملك بن مروان لرجل دخل عليه: تكلم بحاجتك قال: يا أمير المؤمنين، بهر الدرجة وهيبة الخلافة يمنعاني من ذلك؛ قال: فعلى رسلك، فإنا لا نحب مدح المشاهدة، ولا تزكية اللقاء؛ قال: يا أمير المؤمنين، لست أمدحك، ولكن أحمد الله على النعمة فيك، قال: حسبك فقد أبلغت.

ودخل رجل على المنصور، فقال له: تكلم بحاجتك؛ فقال: يبقيك الله يا أمير المؤمنين؛ قال: تكلم بحاجتك، فإنك لا تقدر على هذا المقام كل حين؛ قال: والله يا أمير المؤمنين، ما أستقصر أجلك، ولا أخاف بخلك، ولا أغتنم مالك، وإن عطاءك لشرف، وإن سؤال لزين، وما لامرئ بذل وجهه إليك نقص ولا شين. قال: فاحسن جائزته وأكرمه.

حدث إبراهيم بن السندي قال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account