FluentPlex

The Unique Necklace

باب اللغز

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال إسحاق: فما أصبحنا حتى أمر بحمل المال، ونقلت إليه من يومها، وكانت أحظى نسائه عنده وآثرهن لديه. وأقمت أستر هذا الحديث إلى أن مات المأمون، فما اجتمع لأحد ما اجتمع لي في تلك الأربعة الأيام التي كنت أنصرف من مجلس أمير المؤمنين في خلافته إلى مجلسها. ووالله ما رأيت من الرجال في ملوكهم ولا خلفائهم ولا سوقهم أحداً يفي بالمأمون، ولا شاهدت من النساء امرأة تقاربها فهماً وعقلاً، وحلاوة وشكلاً، وأما معرفتها وأدبها فما أظن أن في الأرض امرأة كان يتهيأ لها أن تقف من العلوم على مثل ما وقفت عليه. ولقد سألت بعض من كان يتولى خدمتها من عجائزها فقلت لها: وما حملها على ما أرى؟ فقالت: والله إنها لتفعل هذا منذ كذا وكذا سنة. ولقد عاشرة من الظرفاء والأدباء والملاح أكثر من أن يقع عليه إحصاء، وما جرى بينها وبين أحد مكروه ولا خناً، ولا لفظة قبيحة، ولم يكن مذهبها في ذلك إلا حب الأدب والمذاكرة لأهله، والمعاشرة لأهل المروءة والأقدار، وذوي النبل والأخطار لا لريبة تظهر، ولا لحالة تنكر.

قال: فوالله لقد تضاعف قدرها عندي، وعظم خطرها في نفسي، وعلمت شرف همتها وفضلها.

فهذا خبر بوران صحيحاً على الحقيقة، والسبب الذي تزوجها المأمون به.

قال هشام بن الكلبي والهيثم بن عدي: إن ناساً من بني حنيفة خرجوا يتنزهون إلى جبل لهم، فرأى فتى منهم في طريقه جارية، فرمقها فقال لأصحابه: لا أنصرف والله حتى أرسل إليها وأخبرها بحبي لها. فطلبوا إليه أن يكف عن ذلك فأبى أن يكف، وأقبل يراسل الجارية، وتمكن حبها من قلبه، فانصرف أصحابه، وأقام الفتى في ذلك الجبل، فمضى ليلة متقلداً سيفاً وهي بين أخوين لها نائمة، فأيقظها فقالت: انصرف لا ينتبه أخواي فيقتلانك. فقال: الموت والله أهون مما أنا فيه، ولكن إن أعطيتني يدك حتى أضعها على قلبي انصرفت. فأعطته يدها، فوضعها على قلبه وصدره وانصرف.

فلما كانت الليلة الثانية أتاها وهي على مثل تلك الحال فأيقظها، فقالت له مثل مقالها الأول، فقال: لك الله إن أمكنتني من شفتيك أرشفهما أن أنصرف. فأمكنته فرشفهما ساعة ثم انصرف، فوقع في قلبها من حبه مثل الذي كان بقلبه منها وفشا خبرهما في الحي، فقال أهل الجارية: ما مقام هذا الفاسق في هذا الجبل؟ امضوا بنا إليه حتى نخرجه منه. فبعثت إليه الجارية آخر النهار: إن القوم سيأتونك الليلة فاحذر على نفسك. فلما أمسى قعد على مرقب ومعه قوسه وسهمه، ووقع بالحي في بعض الليل مطر، فاشتغلوا عنه، فما كان في آخر الليل وانقشع السحاب وطلع القمر، اشتاقت إليه الجارية، فخرجت تريده، ومعها صاحبة لها من الحي كانت تثق بها، فنظر الفتى إليهما فظن أنهما ممن يطلبه، فرمى فما أخطأ قلب الجارية، فوقعت ميتة وصاحت الأخرى ورجعت. وانحدر الفتى من الجبل فإذا الجارية ميتة، فقال:

نعب الغراب بما كره ... ت ولا إزالة للقدر

تبكي وأنت قتلتها ... فاصبر وإلا فانتحر

ثم وجأ بمشاقصه أوداجه حتى مات، فجاء أهل المرأة فوجدوهما ميتين فدفنوهما في قبر واحد.

باب اللغز

كانت في أبي عطاء السندي لثغة قبيحة فاجتمع يوماً في مجلس بالكوفة حماد الراوية، وحماد عجرد، وحماد بن الزبرقان، وبكر بن مصعب، فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: ما بقي شيء إلا قد تهيأ في مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبي عطاء السندي. فأرسلوا إليه، فأقبل يقول: مرهبا مرهبا، هياكم الله. وقد كان قال أحدهم: من يحتال لأبي عطاء حتى يقول: جرادة وزج وشيطان. فقال حماد الراوية: أنا. فقال: يا أبا عطاء، كيف علمك باللغز؟ قال: هسن - يريد حسن - فقال له:

فما صفراء تكنى أم عوف ... كأن سويقتها منجلان

قال: زرادة. فقال: أصبت. ثم قال:

أتعرف مسجداً لبني تميم ... فويق الميل دون بني أبان

قال: هو في بني سيتان، قال: أصبت. ثم قال:

فما اسم حديدة في الرمح تمسى ... دوين الصدر ليست بالسنان

فقال: زز. فقال: أصبت.

وقال المأمون يصف خاتماً:

وأبيض أما جسمه فمدور ... نقي وأما رأسه فمعار

ولم يكتسب إلا لتسكن وسطه ... مؤنثة لم تكس قط خمار

لها أخوات أربع هن مثلها ... ولكنها الصغرى وهن كبار

وقال آخر في أرنب:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا