FluentPlex

The Unique Necklace

المضحكات

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وعقلها، وحسن خفرها، وكثرة أدبها، حتى رفعت المائدة، وأحضرت آنية النبيذ، فوضعت بين يدي صينية وقنينة وقدح ومغسل، وبين يديها مثل ذلك، وفي وسط المجلس من صنوف الرياحين وغرائب الفواكه ما لم أره اجتمع لأحد، إلا لولي عهد أو سلطان؛ قد عبئ أحسن تعبئة، وهيء بأحسن تهيئة. وحسن خفرها، وكثرة أدبها، حتى رفعت المائدة، وأحضرت آنية النبيذ، فوضعت بين يدي صينية وقنينة وقدح ومغسل، وبين يديها مثل ذلك، وفي وسط المجلس من صنوف الرياحين وغرائب الفواكه ما لم أره اجتمع لأحد، إلا لولي عهد أو سلطان؛ قد عبئ أحسن تعبئة، وهيء بأحسن تهيئة.

قال إسحاق: فتثاقلت عن الشرب لتكون هي التي تبتدئ. فقالت: ما لي أراك متوقفاً عن الشرب؟ قلت: انتظاراً لك. جعلت فداك. فسكبت قدحاً فشربت ثم سكبت قدحا آخر فشرب، ثم قالت: هذا أوان المذاكرة فإن المذاكرة بالأخبار وذكر أيام الناس مما يطرب. قلت: لعمري أن هذا لمن أوقاته. فاندفعت فقلت: بلغني أنه كان كذا وكذا، وكان رجل من الملوك يقال له فلان بن فلان، وكان من قصته كذا وكذا، حتى مررت بعد أخبار حسان من أخبار الملك وما لا يتحدث به إلا عند ملك أو خليفة، فسرت بذلك سروراً شديداً، ثم قالت: والله لقد حدثتني بأحاديث حسان، ولقد كثر تعجبي من أن يكون أحد من التجار يحفظ مثلها، وإنما هي من أحاديث الملوك، وما لا يتحدث به إلا عن ملك أو خليفة. فقلت لها: جعلت فداك، إنه كان لي جار ينادم بعض الملوك، وكان حسن المعرفة، كثير الحفظ، فكان ربما تعطل عن نوبته التي كان يذهب فيها إلى دار صاحبه لشغل يمنعه من ذلك، أو لأمر يقطع، فأمضي إليه، وأعزم عليه وأصير به إلى منزلي، فربما أخبرني من هذه الأحاديث شيئاً، إلى أن صرت من خاصة أخدانه، وممن كان لا يفارقه. ما سمعت مني فمنه أخذته، وعنه استفدته. فقالت: يجب أن يكون هذا كذا. ولعمري لقد حفظت فأحسنت الحفظ، وما هذا إلا لقريحة جيدة، وطبع كريم.

قال إسحاق: وأخذنا في شيء من الشراب والمذاكرة ابتدئ الحديث فإذا فرغت ابتدأت هي في آخر أحسن به حتى قطعنا بذلك عامة الليل، والند والعود وفائق البخور في المجلس يجدد ويسجر، وأنا في حالة لو توهمها المأمون وتأملها لاستطار فرحاً وسروراً. ثم قالت لي: يا أبا فلان - وكنت قد غيرت عليها اسمي وكنيتي - والله إني لأراك كاملاً، وفي الرجال فاضلاًن وإنك لوضئ الوجه، مليح الشكل، بارع الأدب، وما كان بقي عليك إلا شيء واحد حتى تكون قد برعت وبرزت. فقلت: وما هو يا سيدتي دفع الله عنك الأسواء؟ قالت: لو كنت تحرك بعض الملاهي، أو تترنم ببعض الأشعار. فقلت: والله لقدماً اشتهيته، وطالما كلفت به، وحرصت عليه، فلم أرزقه، ولا وجدتني ممن تعلق بشيء منه، فلما طال عنائي به، وكلما تقدمت في طلبه كنت منه أبعد وعنه أذهب، تركته وأعرضت عنه، وإن في قلبي من ذلك لحرقة وحرارة، وإني لمستهتر به مائل إليه، وما أكره أن أسمع في مجلسي هذا من جيده شيئاً لتكمل ليلتي، ويطيب عيشي. قالت: كأنك قد عرضت بنا. فقلت: لا والله، ما هو تعريض، ولا هو إلا تصريح، وقد بدأت بالفضل، وأنت حرية باستتمام ما بدأت به، فقالت: يا جارية، عود. فأحضرت العود فأخذته، فما هو إلا أن جسته حتى ظننت أن الدار قد سارت بي وبمن فيها، واندفعت تغني بصوت ما ظننت أحداً يغني به، مع صحة إيماء، وجودة ضرب، فقلت: والله لقد أكمل الله فيك خلال الفضل، وحباك بالكمال الرائع، والعقل الوافر، والأخلاق المرضية، والأفعال السنية فقالت: هل تعرف لمن هذا الصوت، ومن غنى به؟ فقلت: لا والله. قالت: الغناء لفلان، والشعر لفلان، وكان من سببه كذا وكذا. فقلت: هذا والله أحسن من الغناء. فلم تزل تلك حالها في كل صوت تغنيه، وهي مع ذلك تشرب وأشرب حتى إذا كان عند انشقاق الفجر أو قبله جاءت عجوز كأنها داية لها، فقالت: أي بنية، إن الوقت قد حضر، فإذا شئت فانهضي.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا