FluentPlex

The Unique Necklace

احتجاج المحللين للنبيذ

Original text Public domain

Read with the dictionary

وبحديث رواه عبد الرحمن بن سليمان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة عن ابن عباس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف وهو شاكٍ على بعير، ومعه محجن، كلما مر بالحجر استلمه بالمحجن، حتى إذا انقضى طوافه نزل فصلى ركعتين، ثم أتى السقاية فقال: " اسقوني من هذا " . فقال له العباس " ألا نسقيك مما يصنع في البيوت؟ قال: " لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس " . فأتي بقدح من نبيذ، فذاقه فقطب، وقال: " هلموا فصبوا فيه الماء " . ثم قال: " زد فيه " مرة، أو مرتين، أو ثلاثة. ثم قال: " إذا صنع بكم هذا فاصنعوا به هكذا " .

وبحديث رواه يحيى بن اليمان، عن الثوري، عن منصور بن خالد، عن سعيد بن مسعود الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم عطش وهو يطوف بالبيت، فأتي بنبيذٍ من السقاية فشمه فقطب، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم فصب عليه وشرب، فقال له رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: " لا " .

وقال الشعبي: شرب أعرابي من إداوة عمر، فانتشى، فحده عمر. وإنما حده للسكر لا للشراب.

ودخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يشربون ويوقدون في الأخصاص، فقال: نهيتكم عن معاقرة الشراب فعاقرتم، وعن الإيقاد في الأخصاص فأوقدتم " . وهم بتأديبهم، فقالوا: مهلاً يا أمير المؤمنين، نهاك الله عن التجسس، ونهاك عن الدخول بغير إذنٍ فدخلت فقال: هاتان بهاتين. وانصرف، وهو يقول: " كل الناس أفقه منك يا عمر " .

وإنما نهاهم عن المعاقرة وعن إدمان الشراب حتى يسكروا، ولم ينههم عن الشراب.

وأصل المعاقرة من عقر الحوض، وهو مقام الشاربة.

ولو كان عنده ما شربوا خمراً لحدهم.

وبلغه عن عامل بميسان أنه قال:

ألا أبلغ الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم

إذا شئت غنتني دهاقين قريةٍ ... وصناجةٌ تجذو على كل منسم

فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم

لعل أمير المؤمنين يسوؤه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم

فقال: إي والله، إنه ليسوؤني ذلك. فعزله وقال: والله لا عمل لي عملاً أبداً.

وإنما أنكر عليه المدام، وشربه بالكبير، والصنج والرقص، وشغله باللهو عما فوض إليه من أمور الرعية. ولو كان ما شرب عنده خمراً لحده.

حدث محمد بن داود، عن سعيد بن نصير، عن يسار، عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار، وسئل عن النبيذ، أحرام هو؟ فقال: انظر ثمن التمر، من أين هو، ولا تسل عن النبيذ أحلالٌ هو أم حرام؟ وعوتب سعيد بن زيد في النبيذ، فقال: أما أنا فلا أدعه حتى يكون شر عملي.

وقيل لمحمد بن واسع: أتشرب النبيذ؟ قال: نعم. فقيل: وكيف تشربه؟ فقال: على غدائي وعشائي، وعند ظمئي. قيل: فما تركت منه؟ قال: التكأة ومحادثة الإخوان.

قال المأمون: " اشرب النبيذ ما استبشعته، فإذا سهل عليك فدعه " . وإنما أراد به أنه يسهل على شاربه إذا أخذ في الإسكار.

وقيل لسعيد بن أسلم: أتشرب النبيذ؟ فقال: لا. قيل: ولم؟ قال: تركت كثيره لله، وقليله للناس.

وكان سفيان الثوري يشرب النبيذ الصلب الذي تحمر منه وجنتاه.

واحتجوا من جهة النظر أن الأشياء كلها مباحة إلا حرم الله قالوا: فلا نزيل نفس الحلال بالاختلاف، ولو كان المحللون فرقة من الناس، فكيف وهم أكثر الفرق؟ وأهل الكوفة أجمعون على التحليل، لا يختلفون فيه. وتلوا قول الله عز وجل: " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل الله أذن لكم أم على الله تفترون " .

حدث إسحاق بن راهويه قال: سمعت وكيعاً يقول: " النبيذ أحل من الماء " .

وعابه بعض الناس في ذلك، وقالوا: كيف يكون أحل من الماء؟ وهو وإن كان حلالاً فهو بمنزلة الماء. وليس على وكيع في هذا الموضع عيب، ولا يرجع عليه فيه كذب، لأن كلمته خرجت مخرج كلام العرب في مبالغتهم، كما يقولون: " هو أشهر من الصباح " ، و " أسرع من البرق " ، و " أبعد من النجم " ، و " أحلى من العسل " ، و " أحر من النار " . ولم يكن أحدٌ من الكوفيين يحرم النبيذ غير عبد الله بن إدريس. وكان بذلك معيباً.

وقيل لابن إدريس: من خيار أهل الكوفة؟ فقال: هؤلاء الذين يشربون النبيذ. قيل: وكيف وهم يشربون ما يحرم عندك؟ قال: ذلك مبلغهم من العلم.

وكان ابن المبارك يكره شرب النبيذ، ويخالف فيه رأي المشايخ وأهل البصرة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account