FluentPlex

The Unique Necklace

احتجاج المحللين للنبيذ

Original text Public domain

Read with the dictionary

وما للتقى لزمت وجهه ... ولكن ليأتي مستودع

ثلاثون ألفاً حواها السجود ... فليست إلى ربها ترجع

ورد أخو الكأس ما عنده ... وما كنت في رده أطمع

وقال آخر:

أما النبيذ فلا يذعرك شاربه ... واحفظ ثيابك ممن يشرب الماء

قوم يورون عما في نفوسهم ... حتى إذا استمكنوا كانوا هم الداء

مشمرين إلى أنصاف سوقهم ... هم الذئاب وقد يدعون قراء

وقال أعرابي:

صلى فأعجبني وصام فرابني ... نح القلوص عن المصلي الصائم

وقال غيره:

شمر ثيابك واستعد لقائل ... واحكك جبينك للقضاء بثوم

وامش الدبيب إذا مشيت لحاجةٍ ... حتى تصيب وديعةً ليتيم

وقال بعض الظرفاء:

أظهروا لله سمتاً ... وعلى المنقوش داروا

وله صلوا وصاموا ... وله حجوا وزاروا

لو يرى فوق الثريا ... ولهم ريش لطاروا

وهؤلاء المراءون بأعمالهم، العاملون للناس والتاركون للناس، هم شرار الخلق وأراذل البرية. وقد فضل شربة النبيذ عليهم بإرسال الأنفس على السجية، وإظهار المروءة. ولسنا نصف بهذا منهم إلا الأدنياء، فليس في الناس صنف إلا ولهم حشوة.

ومن احتجاج المحللين للنبيذ ما رواه مالك وأثبته في موطئه، من حديث أبي سعيد الخدري: أنه قدم من سفر فقدم إليه لحم من لحوم الأضاحي، فقال: ألم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها أمر. فخرج إلى الناس فسألهم، فأخبروه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، فكلوا وادخروا وتصدقوا. وكنت نهيتكم عن الانتباذ في الدباء والمزفت، فانتبذوا، وكل مسكرٍ حرام. وكنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ولا تقولوا هجراً " .

والحديثان صحيحان رواهما مالك بن أنس وأثبتهما في موطئه، وإنما هو ناسخ ومنسوخ، وإنما كان نهيه أن ينتبذ في الدباء والمزفت نهياً عن النبيذ الشديد؛ لأن الأشربة التي تعتمل فيها تشتد. ولا معنى للدباء والمزفت غير هذا.

وقوله بعد هذا: " كنت نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا، وكل مسكر حرام " ، إباحةٌ لما كان حظر عليه من النبيذ الشديد.

وقوله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام " فنهاهم بذلك أن يشربوا حتى يسكروا. وإنما المسكر ما أسكر، ولا يسمى القليل الذي لا يسكر مسكرا. ولو كان ما يسكر كثيره يسمى قليله مسكرا ما أباح لنا منه شيئاً. والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ شرب من سقاية العباس، فوجده شديداً. قطب بين حاجبيه، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم فصب عليه، ثم قال: " إذا اغتلمت أشربتكم فاكسروها بالماء " . ولو كان حراماً لأراقه وما صب عليه ماء ثم شربه.

واحتجوا: في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف حرام، فإن هذا كله منسوخ، نسخه شربه للصلب يوم حجة الوداع.

قالوا: ومن الدليل على ذلك أنه كان نهى وفد عبد القيس عن شرب المسكر، ثم وفدوا إليه بعد، فرآهم مصفرة ألوانهم، سيئة حالهم، فسألهم عن قصتهم فأعلموه أنه كان لهم شراب فيه قوام أبدانهم فمنعهم من ذلك، فأذن لهم في شربه. وأن ابن مسعودٍ قال: " شهدنا التحريم وشهدتم، وشهدنا التحليل وغبتم " . وأنه كان يشرب الصلب من نبيذ الجر حتى كثرت الروايات به عنه وشهرت وأذيعت، واتبعه عليه عامة التابعين من الكوفيين، وجعلوه أعظم حججهم، وقال في ذلك شاعرهم:

من ذا يحرم ماء المزن خالطه ... في جوف خابيةٍ ماء العناقيد

إني لأكره تشديد الرواة لنا ... فيه، ويعجبني قول ابن مسعود

وإنما أراد: أنهم كانوا يعمدون إلى الرب الذي قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، فيردون عليه من الماء قدر ما ذهب منه، ثم يتركونه حتى يغلي ويسكن جأشه ثم يشربونه. وكان عمر يشرب على طعامه الصلب، ويقول: يقطع هذا اللحم في بطوننا.

واحتجوا بحديث زيد بن أخزم، عن أبي داود، عن شعبة، عن مسعر بن كدام، عن ابن عون الثقفي، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، أنه قال: " حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب " .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account