FluentPlex

The Unique Necklace

مع كسرى أنوشروان الفارسي

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال أبو بكر بن عياش: من أين جئت بهذا القول في كراهيتك النبيذ، ومخالفتك أهل بلدك؟ قال: هو شيء اخترته لنفسي قلت: فتعيب من شربه؟ قال: لا. قلت: فأنت وما اخترت.

وكان عبد الله بن داود يقول: ما هو عندي وماء الفرات إلا سواء. وكان يقول: أكره إدارة القدح، وأكره نقيع الزبيب، وأكره المعتق.

وقال: من أدار القدح لم تجز شهادته.

وشهد رجل عند سوار القاضي، فرد شهادته لأنه كان يشرب النبيذ. فقال:

أما النبيذ فإني غير تاركه ... ولا شهادة لي ما عاش سوار

حدث شبابة قال: حدثني غسان بن أبي الصباح الكوفي، عن أبي سلمة يحيى بن دينار، عن أبي المطهر الوراق قال: بينما زيد بن علي في بعض أزقة الكوفة إذ بصر به رجل من الشيعة، فدعاه إلى منزله، فأحضره طعاماً، فتسامعت به الشيعة، فدخلوا عليه حتى غص المجلس بهم، فأكملوا معه، ثم استسقى، فقيل له: أي الشراب نسقيك يا ابن رسول الله؟ قال: أصلبه أو أشده. فأتوه بعس من نبيذ فشرب، ودار العس عليهم فشربوا. ثم قالوا: يا ابن رسول الله لو حدثتنا في هذا النبيذ بحديثٍ رويته عن أبيك عن جدك، فإن العلماء يختلفون فيه؟ قال: نعم، حدثني أبي عن جدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لتركبن طبقة بني إسرائيل خذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل. ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت، أحل منه الغرفة والغرفتين، وحرم منه الري، وقد ابتلاكم بهذا النبيذ، أحل منه القليل وحرم منه الكثير " .

وكان أهل الكوفة يسمون النبيذ " نهر طالوت " . وقال فيه شاعرهم:

اشرب على طرب من نهر طالوت ... حمراء صافيةً في لون ياقوت

من كف ساحرة العينين شاطرةٍ ... تربي على سحر هاروتٍ وماروت

لها تماوت ألحاظ إذا نظرت ... فنار قلبك من تلك التماويت

قصة الحارث بن كلدة طبيب العرب

مع كسرى أنوشروان الفارسي

حكى الفرغاني عن بعض رجاله قال: وفد على كسرى ملك الفرس الحارث بن كلدة طبيب العرب، فأذن له بالدخول، فمثل بين يديه فقال له كسرى: من أنت؟ قال: أنا الحارث بن كلدة. قال: أعرابي أنت؟ قال: نعم من صميمها. قال: فما صناعتك؟ قال: طبيب. قال: فما تصنع العرب بالطبيب مع جهلها، وضعف عقولها، وقلة قبولها، وسوء غذائها؟ فقال: ذلك أجدر أيها الملك، إذ كانت بهذه الصفة، ان تحتاج إلى من يصلح جهلها، ويقيم عوجها، ويسوس أبدانها، ويعدل أمشاجها. قال الملك: كيف لها أن تعرف ما نزوره عليها، لو عرفت الحق لم تنسب إلى الجهل. قال الحارث: أيها الملك، إن الله جل اسمه قسم العقول بين العباد كما قسم الأرزاق، وأخذ القوم نصيبهم، ففيهم ما في الناس من جاهل وعالم، وعاجز وحازم. قال الملك: فما الذي يحمد من أخلاقهم ويحفظ من مذاهبهم؟ قال الحارث: لهم أنفس سخية، وقلوب جرية، وعقول صحيحة مرضية، وأحساب نقية، يمرق الكلام من أفواههم مروق السهم العائر، ألين من الماء، وأعذب من الهواء، يطعمون الطعام، ويضربون الهام، وعزهم لا يرام، وجارهم لا يضام، ولا يروع إذا نام، ولا يقرون بفضل أحدٍ من الأنام، ما خلا الملك الهمام، الذي لا يقاس به أحد من الأنام.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account