FluentPlex

The Unique Necklace

صفة الطعام

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال الحسن لفرقد السبخي: بلغني أنك لا تأكل الفالوذج! قال: يا أبا سعيد أخاف أن لا أؤدي شكره! قال: يا لكع، وهل تؤدي شكر الماء البارد في الصيف، والحار في الشتاء؟ أما سمعت قول الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما كسبتم " .

وسمع الحسن رجلاً يعيب الفالوذج، فقال: لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.

وقال رجل في مجلس الأحنف: ما شيء أبغض إلي من الزبد والكمأة. فقال الأحنف: " رب ملوم لا ذنب له " .

وقيل لشريح القاضي: أيهما أطيب، اللوزينق أو الجوزينق؟ فقال: لا أحكم على غائب! ولد لعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام فصنع الأخبصة، ودعا الناس، وفيهم مساور الوراق، فلما أكلوا قال مساور الوراق:

من لم يدمم بالثريد سبالنا ... بعد الخبيص فلاهناه الفارس

الرقاشي قال: أخبرنا أبو هفان أن رقبة بن مصقلة طرح نفسه بقرب حماد الراوية في المسجد، فقال له حماد: ما لك؟ قال: صريع فالوذج. قال له حماد: عند من؟ فطالما كنت صريع سمك مملوح خبيث. قال: عند حكم في الفرقة وفصل في الجماعة. قال: وما أكلتم عنده؟ قال: أتانا بالأبيض المنضود، والملوز المعقود، والذليل الرعديد، والماضي المودود.

محمد بن سلام الجمحي قال: قال بلال بن أبي بردة، وهو أمير على البصرة للجاوود بن أبي سبرة الهذلي: أتحضر طعام هذا الشيخ؟ يعني عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: نعم. قال: فصفه لي. قال: نأتيه فنجده متصحباً، يعني نائماً، فنجلس حتى يستيقظ، فيأذن لنا فنساقطه الحديث، فإن حدثناه أحسن الاستماع، وإن حدثنا أحسن الحديث، ثم يدعو بمائدته، وقد تقدم إلى جواريه وأمهات أولاده أن لا تلطفه واحدة منهن إلا إذا وضعت مائدته، ثم يقبل خبازه، فيمثل بين يديه، فيقول: ما عندك اليوم؟ فيقول: عندي كذا عندي كذا، فيعدد كل ما عنده، ويصفه، يريد بذلك أن يحبس كل رجل نفسه وشهوته على ما يريد من الطعام، وتقبل الألطاف من هاهنا وهاهنا، وتوضع على المائدة، ثم يؤتى بثريدة شهباء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات حفافين من العراق، فنأكل معه، حتى إذا ظن أن القوم قد كادوا يمتلئون جثا على ركبتيه، ثم استأنف الأكل معهم. فقال أبو بردة: لله در عبد الأعلى، ما أربط جأشه على وقع الأضراس.

وحضر أعرابي طعام عبد الأعلى، فلما وقف الخباز بين يديه ووصف ما عنده قال: أصلحك الله، أتأمر غلامك يسقيني ماء؟ فقد شبعت من وصف هذا الخباز.

وقال له عبد الأعلى يوماً: ما تقول يا أعرابي لو أمرت الطباخ فعمل لون كذا، ولون كذا؟ قال: أصلحك الله لو كانت هذه الصفة في القرآن لكانت موضع سجود.

أبو عبيدة قال: مر الفرزدق بيحيى بن المنذر الرقاشي فقال له: هل لك أبا فراس في جدي رضيع، ونبيذٍ صليب منشراب الزبيب؟ قال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة.

وقال الأحوص لجرير لما قدم المدينة: ماذا ترى أن نعد لك؟ قال: شواء وطلاء، وغناء. قال: قد أعد لك.

وقال مساور الوراق في وصف طعام:

اسمع بنعتي للملوك ولا تكن ... فيما سمعت كميت الأحياء

إن الملوك لهم طعامٌ طيب ... يستأثرون به على الفقراء

إني نعت لذيذ عيشي كله ... والعيش ليس لذيذه بسواء

ثم اختصصت في اللذيذ وعيشه ... صفة الطعام لشهوة الحلواء

فبدأت بالعسل الشديد بياضه ... شهد تباكره بماء سماء

إني سمعت لقول ربك فيهما ... فجمعت بين مبارك وشفاء

أيام أنت هناك بين عصابة ... حضروا ليوم تنعم أكفاء

لا ينطقون إذا جلست إليهم ... فيما يكون بلفظةٍ عوراء

متنسمين رياح كل هبوبة ... بين النخيل بغرفة فيحاء

فقعدت ثم دعوت لي بمبذرف ... متشمر يسعى بغير رداء

قد لف على عضلاته ... قلص القميص مشمر سعاء

فأتى بخبز كالملاء منقط ... فبناه فوق أخاون الشيزاء

حتى ملاها ثم ترجم عندها ... بالفارسية داعياً بوحاء

فإذا القصاع من الخلنج لديهم ... تبدن جوانبها مع الوصفاء

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account