ارفع وضع وهنا وهاك وهاهنا ... قصف الملوك ونهمة القراء
يؤتون ثم بلون كل طريفة ... قد خالفته موائد الخلفاء
من كل فرني وجدي راضع ... ودجاجة مربوبة عشواء
ومصوص دراج كثير طيب ... ونواهض يؤتى بهن شواء
وثريدة ملمومة قد سقفت ... من فوقها بأطايب الأعضاء
وتزينت بتوابل معلومة ... وخبيصاتٍ كالجمان نقاء
هذا الثريد وما سواه تعلل ... ذهب الثريد بنهمتي وهوائي
ولقد كلفت بنعت جدي راضع ... قد صنته شهرين بين رعاء
قال نال من لبن كثير طيب ... حتى تفتق من رضاع الشاء
من كل أحمر لا يقر إذا ارتوى ... من بين رقص دائم ونزاء
متعكن الجنبين صافٍ لونه ... عبل القوائم من غذاء رخاء
فإذا مرضت فداوني بلحومها ... إني وجدت لحومهن دوائي
ودع الطبيب ولا تثق بدوائه ... ما خالفتك رواضع الجزاء
إن الطبيب إذا حباك بشربة ... تركتك بين مخافة ورجاء
وإذا تنطع في دواء صديقه ... لم يعد ما في جونة الرقاء
نعت الطبيب هليلجاً وبليلجاً ... ونعت غيرهما من الحلواء
رطب المشان مجزعاً يؤتى به ... والرازقي فما هما بسواء
وبنانياً زرقاً كأن بطونها ... قطع الثلوج نقية الأمعاء
ليست بآكلة الحشيش ولا التي ... يبتاعها الخناق في الظلماء
باب آداب الأكل والطعام
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الأكل في السوق دناءة " .
وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، ويشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " .
وقال صلى الله عليه وسلم: " سموا إذا أكلتم، واحمدوا إذا فرغتم " . وكان يلطع أصابعه بعد الطعام.
وقال صلى الله عليه وسلم: " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعد الطعام ينفي اللمم.
ومن الأدب في الوضوء أن يبدأ صاحب البيت فيغسل يديه قبل الطعام، ويقدم أصحابه بعد الطعام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة.
وقال صلى الله عليه وسلم: " املكوا العجين فإنه أحد الريعين " .
وكان فرقد يقول لأصحابه: إذا أكلتم فشدوا الإزار على أوساطكم، وصغروا اللقم، وشدوا المضغ، ومصوا الماء، ولا يحل أحدكم إزاره فيتسع معاه، ويأكل كل واحد ما بين يديه.
وقالوا: كان ابن هبيرة يباكر الغداء، فسئل عن ذلك فقال: إن فيه ثلاث خصال: أما الواحدة: فإنه ينشف المرة، والثانية: أنه يطيب النكهة، والثالثة: أنه يعين على المروءة. فقيل له: وكيف يعين على المروءة؟ قال: إذا خرجت من بيتي وقد تغديت، لم أتطلع إلى طعام أحدٍ من الناس.
البطنة وقولهم فيها
قالوا: البطنة تذهب الفطنة.
وقال مسلمة بن عبد الملك لأليون، ملك الروم: ما تعدون الأحمق فيكم؟ قال: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد.
وحضر أبو بكرة سفرة معاوية ومعه ولده عبد الرحمن، فرآه يلقم لقماً شديداً، فلما كان بالعشي راح إليه أبو بكرة، فقال له معاوية: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال: اعتل. قال: مثله لا يعدم العلة.
ورأى أبو الأسود الدؤلي رجلاً يلقم لقماً منكراً، فقال: كيف اسمك؟ قال: لقمان، قال: صدق الذي سماك.
ورأى أعرابي رجلاً سميناً، فقال له: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك.
وقعد أعرابي على مائدة المغيرة، فجعل ينهش ويتعرق، فقال المغيرة: يا غلام، ناوله سكيناً. قال الأعرابي: كل امرئ سكينه في رأسه.
قال أعرابي: كنت أشتهي ثريدة دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمص، ذات جفافين من العراق، فأضرب فيها كما يضرب الولي السوء في ما اليتيم.
وقال أعرابي:
ألا ليت لي خبزاً تسربل رائباً ... وخيلاً من البرني فرسانها الزبد
فأطلب فيما بينهن شهادة ... بموت كريمٍ لا يعد له لحد