( قص جناح الحمام ) ومتى قصَّ أحد جناحيه كان أعجزَ له عن الطّيران ومتى قصِّهما جميعاً كان أقوى له عليه ولكنهُ لا يبْعِد لأنّه إذا كان مقصوصاً من شِقٍّ واحدٍ اختلفَ خلقه ولم يعْتدل وزنه وصارَ أحدُهما هوائياً والآخرُ أرضياً فإذا قصّ الجناحان جميعاً طار وإن كان مقصوصاً فقد بلغ بذلك التعديل من جناحيه أكثر مما كان يبلغ بهما إذا كان أحدُهما وافياً والآخرُ مبتوراً .
فالكلبُ الذي تَدَّعون له الإلف وثبات العَهد لا يبلغُ هذا وصاحبُ الدِّيك الذي لايفخرُ للدِّيك بشيءٍ من الوفاء والحفاظ والإلف أحقُّ بألاّ يعرِض في هذا الباب .
قال : وقد يكون الإنسان شديدَ الحضْر فإذا قُطِعَتْ إحدى يديه فأراد العَدْو كان خطوهُ أقصر وكان عن ذلك القَصد والسَّننِ أَذهبَ وكانت غاَيةُ مجهوده أقربَ .