اندفعت بالشبابيط السِّمان الخِدال فطبخوا واشتَوَوا وملَّحوا وادَّخَروا . ( غرور أبي واثلة والخليل بن أحمد ) ورووا عن أبي واثلة أنَّه زعمَ أنَّ من الدليلِ على أنَّ الشَّبُّوط كالبغل أنَّ الناسَ لم يجدوا في طولِ ما أكلوا الشبابيطَ في جوفِها بَيْضاً قطُّ فإن كان هذا الخبرُ عن هذا الرجُلِ المَذكُورِ بشدَّة العقل المنعوتِ بثُقُوب الفِراسة ودِقَّةِ الفطنة صحيحاً فما أعظم المصيبةَ علينا فيه وما أخلَقَ الخبَرَ أن يكون صحيحاً وذلك أنِّي سمعتُ له كلاماً كثيراً من تصنيف الحيوان وأقسامِ الأجناس يدلُّ على أنَّ الرجلَ حينَ أحسَنَ في أشياءَ وهَّمه العُجْبُ بنفسِه أنَّه لا يَروم شيئاً فيمتنعُ عليه .
وغرَّه مِن نفسِه الذي غرّ الخليل بنَ أحمدَ حينَ أحسَنَ في النحوِ والعَرُوض فظنَّ أنَّه يُحسِن الكلامَ وتأليف اللُّحون فكتبَ فيهما كتابَين لا يَُشِير بهما ولا يُدلُّ عليهما إلاّ المِرَّةُ المحترِقة ولا يؤدِّي إلى مثل ذلك إلاّ خِذلانٌ من اللّه تعالى فإنّ اللّه عزَّ وجلَّ لا يُعجزه شيء . ( بيض الشبوط وتناسله ) والشَّبُّوط حفظك اللّه تعالى جِنسٌ كثيرُ الذكور قليلُ الإناث فلا يكون إناثه أيضاً يجمعْن البيض وإذا جمعنَ فلو جمعتَ بيضَ عشرٍ منهنَّ