FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة أبي العباس السفاح

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فنبل القمي بهذا التوقيع في عيون الناس وجلت مكانته وقامت له الهيبة في الصدور.

والوزارة لم تتمهد قواعدها وتتقرر قوانينها إلا في دولة بني العباس. فأما قبل ذلك فلم تكن مقننة القواعد، ولا مقررة القوانين، بل كان لكل واحد من الملوك أتباع وحاشية فإذا حدث أمر استشار بذوي الحجا والآراء الصائبة، فكل منهم يجري مجرى وزير؛ فلما ملك بنو العباس تقررت قوانين الوزارة وسمي الوزير وزيراً، وكان قبل ذلك يسمى كاتباً أو مشيراً.

قال أهل اللغة: الوزر الملجأ والمعتصم، والوزر الثقل، فالوزير إما مأخوذ من الوزر فيكون معناه أنه يحمل الثقل أو يكون مأخوذاً من الوزر فيكون المعنى أنه يرجع ويلجأ إلى رأيه وتدبيره، وكيف تقلبت لفظة وزر كانت دالة على الملجأ والثقل.

ذكر وزارة أبي سلمة الخلال: أول وزير وزر لأول خليفة عباسي حفص بن سليمان أبو سلمة الخلال، كان مولىً لبني الحارث بن كعب. قيل في تلقيبه بالخلال ثلاثة أوجه: أحدها أن منزله بالكوفة كان قريباً من محلة الخلالين وكان يجالسهم، فنسب إليهم، كما نسب الغزالي إلى الغزالين وكان يجالسهم كثيراً. ورأيت في تسمية الغزالي وجهاً آخر قيل كان من رأيه الصدقة على النساء العجائز اللواتي يحضرن إلى دار الغزل ليبعن غزلهن فيرى ضعفهن وفقرهن ونزارة مكسبهن فيرق لهن فيتصدق عليهن كثيراً ويأمر بالصدقة عليهن، فنسب إلى ذلك. وثانيها أنه كان له حوانيت يعمل فيه الخل فنسب إلى ذلك. وثالثها أنها نسبة إلى خلل السيوف وهي أغمادها .

كان أبو سلمة من مياسير أهل الكوفة، وكان ينفق ماله على رجال الدعوة، وكان سبب وصلته إلى بني العباس أنه كان صهراً لبكير بن ماهان ، وكان بكير ابن ماهان كاتباً خصيصاً بإبراهيم الإمام، فلما أدركته الوفاة قال لإبراهيم الإمام: إن لي صهراً بالكوفة يقال له أبو سلمة الخلال قد جعلته عوضي في القيام بأمر دعوتكم ثم مات. فكتب إبراهيم الإمام إلى أبي سلمة يعلمه بذلك ويأمره بما يريد من أمر الدعوة، وقال أبو سلمة بأمر دعوتهم قياماً عظيماً. فلما سبر أحوال بني العباس عزم على العدول عنهم إلى بني علي، عليه السلام، فكاتب ثلاثة من أعيانهم جعفر بن محمد الصادق، عليهما السلام، وعبد الله المحض بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وعمر الأشرف بن زين العابدين، عليه السلام، وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم، وقال له: اقصد أولاً جعفر بن محمد الصادق فإن أجاب فأبطل الكتابين الأخرين، وإن لم يجب فالق عبد الله المحض، فإن أجاب فأبطل كتاب عمر، وإن لم يجب فالق عمر.

فذهب الرسول إلى جعفر بن محمد، أولاً ودفع إليه كتاب أبي سلمة ، فقال: ما - لي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري. فقال له الرسول: اقرأ الكتاب. فقال الصادق، عليه السلام، لخادمه: أدن السراج مني، فأدناه، فوضع الكتاب على النار حتى احترق. فقال الرسول: ألا تجيبه؟ قال: قد رأيت الجواب. ثم مضى الرسول إلى عبد الله المحض ودفع إليه الكتاب فقرأه وقبله وركب في الحال إلى الصادق، عليه السلام، وقال: هذا كتاب أبي سلمة يدعوني فيه إلى الخلافة، وقد وصل علي يد بعض شيعتنا من أهل خراسان. فقال له الصادق، عليه السلام: ومتى صار أهل خراسان شيعتك؟ أأنت وجهت إليهم أبا مسلم؟ هل تعرف أحداً منهم باسمه أو بصورته، فكيف يكونون شيعتك وأنت لا تعرفهم وهم لا يعرفونك؟ فقال عبد الله: كأن هذا الكلام منك لشيء. فقال الصادق: قد علم الله أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم فكيف أذخره عنك؟ فلا تمن نفسك الأباطيل فإن هذه الدولة ستتم لهؤلاء، وقد جاءني مثل الكتاب الذي جاءك. فانصرف عبد الله من عنده غير راض. وأما عمر بن زين العابدين فإنه رد الكتاب وقال: أنا لا أعرف صاحبه فأجيبه، ثم غلب أبو سلمة على رأيه وعملت الدعوة عملها، وبويع السفاح ونم الخبر إليه فحقدها على أبي سلمة وقتله.

ذكر شيء من سيرته ومقتله:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا