FluentPlex

Al-Fakhrī

الدولة العباسية

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

لما التقى على الزاب مروان الحمار وعبد الله بن علي، قال مروان لبعض أصحابه: إن غابت شمس هذا النهار ولم يقاتلونا، فالخلافة فينا ونحن نسلمها في آخر الزمان إلى المسيح، عليه السلام، وأمر أصحابه بالكف عن القتال، وقصد أن ينقضي النهار ولا يقع قتال. ثم أرسل إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة، فقال عبد الله: كذب، لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل، إن شاء الله تعالى. فكان من الاتفاقات الطريفة أن صهر مروان حمل على قطعة من عسكر عبد الله ابن علي فرده مروان وشتمه فلم يقبل، ونشب القتال. فأمر عبد الله بن علي أصحابه بالمناجزة فجثوا على الركب وأشرعوا الرماح، ونادى عبد الله بن علي: يا رب حتى متى نقتل فيك؟ ونادى: يا أهل خراسان يا لثارات إبراهيم الإمام! واشتد القتال فصار مروان إذا أمر طائفة من العسكر بشيء قالوا: قل للطائفة الأخرى. وبلغ من أمره أنه قال لصاحب شرطته: انزل إلى الأرض. فقال: لا والله لا ألقي نفسي في التهلكة، فقال له مروان: لأفعلن بك، وتهدده، فقال: وددت أنك تقدر على ذلك. ثم رأى مروان فترة أصحابه ومناجزة أصحاب عبد الله بن علي، فوضع مروان ذهباً كثيراً قدام الناس، وقال: أيها الناس قاتلوا، وهذا المال لكم. فصار الناس يمدون أيديهم إلى المال ويتناولون منه شيئاً شيئاً، فقال بعض الناس لمروان: إن الناس قدموا أيديهم إلى المال ولا نأمن أنهم يذهبون به. فأمر ابنه أن يسير في أواخر العسكر فمن وجد معه شيئاً من المال قتله، فرجع ابنه برايته ليتعهد ما قال فرأى الناس الراية راجعة فنادوا: الهزيمة الهزيمة. فانهزم الناس ومروان أيضاً وعبروا دجلة، فكان من غرق أكثر ممن قتل. وتلا عبد الله بن علي: ً وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ً ثم انتقل إلى عسكر مروان وغنم ما فيه، وأقام به سبعة أيام.

شرح مقتل مروان الحمار: ثم إن مروان مضى منهزماً حتى وصل الموصل، فقطع أهلها الجسر ومنعوه من العبور، فنادى أصحابه: يا أهل الموصل هذا أمير المؤمنين يريد العبور فناداهم أهل الموصل: كذبتم! أمير المؤمنين لا يفر. وسبه أهل الموصل وقالوا له: الحمد لله الذي أزال سلطانكم وذهب بدولتكم، الحمد لله الذي أتانا بأهل بيت نبينا! فلما سمع ذلك سار إلى بلد وعبر دجلة وأتى حران، ثم منها إلى دمشق، ثم منها إلى مصر، وتبعه عبد الله بن علي، ثم أرسل خلفه بعض أصحابه فرآه بقرية من قرى الصعيد اسمها بوصير. فخرج إليهم ليلاً مروان وقاتلهم، فقال لجند بني العباس أميرهم: إن أصبحنا ورأوا قلتنا أهلكونا ولم ينج منا أحد، فناجزوا القوم، وكسر جفن سيفه وفعل أصحابه مثله وحملوا عليهم فانهزموا. وحمل رجل على مروان فطعنه وهو لا يعرفه فصرعه، وصاح صائح: صرع أمير المؤمنين، فابتدروه فسبق إليه رجل من أهل الكوفة فاحتز رأسه ثم نفض الرأس وقطع لسانه فأكلته هرة كانت هناك. ثم حمل الرأس إلى السفاح، فوصل إليه وهو بالكوفة، فلما رآه سجد ثم رفع رأسه وقال: الحمد لله الذي أظهرني عليك وأظفرني بك ولم يبق ثأري قبلك! وتمثل:

لو يشربون دمي لم يرو شاربهم ... ولا دماؤهم للغيظ ترويني

ثم صفا الملك للسفاح

الدولة العباسية

وهي التي تسلمت الملك من الدولة الأموية واعلم أن الدولة العباسية كانت دولةً ذات خدع ودهاء وغدر، وكان قسم التحيل والمخادعة فيها أوفر من قسم القوة والشدة، خصوصاً في أواخرها، فإن المتأخرين منهم بطلوا قوة الشدة والنجدة وركنوا إلى الحيل والخدع. وفي مثل ذلك يقول كشاجم مشيراً إلى موادعة أصحاب السيوف وعداوة أصحاب الأقلام ومقاتلة بعضهم لبعض:

هنيئاً لأصحاب السيوف بطالة ... تقضى بها أوقاتهم في التنعم

فكم فيهم من وادع العيش لم يهج ... لحرب ولم ينهد لقرن مصمم

يروح ويغدو عاقداً في نجاده ... حساماً سليم الحد لم يتثلم

ولكن ذوو الأقلام في كل ساعة ... سيوفهم ليست تجف من الدم

وفيها يقول بعض الشعراء حين قتل المتوكل وزيره محمد بن عبد الملك الزيات :

يكاد القلب من جزع يطير ... إذا ما قيل قد قتل الوزير

أمير المؤمنين قتلت شخصاً ... عليه رحالكم كانت تدور

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita