FluentPlex

Al-Fakhrī

مروان بن محمد بن مروان

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم جرت بين أبي مسلم وبين نصر بن سيار وغيره من أمراء خراسان حروب ووقائع، كانت الغلبة فيها للمسودة، وهم عسكر أبي مسلم. وإنما سموا المسودة لأن الزي الذي اختاروه لبني العباس هو لون السواد. فانظر إلى قدرة الله تعالى، وأنه إذا أراد أمراً هيأ أسبابه، وإذا أراد أمراً فلا مرد لأمره.

لما قدر انتقال الملك إلى بني العباس هيأ لهم جميع الأسباب. فكان إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالحجاز أو بالشأم جالساً على مصلاه مشغولاً بنفسه وعبادته ومصالح عياله، ليس عنده من الدنيا طائل، وأهل خراسان يقاتلون عنه ويبذلون نفوسهم وأموالهم دونه، وأكثرهم لا يعرفه ولا يفرق بين اسمه وشخصه. وانظر إلى إبراهيم الإمام، هو بتلك الحالة من الانقطاع بداره واعتزال الدنيا هو بالحجاز أو بالشأم، وله مثل هذا العسكر العظيم في خراسان يبذلون نفوسهم دونه، لا ينفق عليهم مالاً ولا يعطي أحدهم دابةً ولا سلاحاً، بل هم يجبون إليه الأموال ويحملون إليه الخراج في كل سنة.

ولما قدر الله تعالى خذلان مروان وانقراض ملك بني أمية، كان مروان خليفة مبايعاً ومعه الجنود والأموال والسلاح، والدنيا بأجمعها عنده، والناس يتفرقون عنه، وأمره يضعف وحبله يضطرب. فمازال يضمحل حتى هزم وقتل فتعالى الله.

ولما غلب أبو مسلم على خراسان واستولى على كورها وقويت شوكته، سار إلى العراق بالجنود. وكان لما قبض مروان على إبراهيم الإمام وحبسه بحران خاف أخواه السفاح والمنصور وجماعة من أقاربهم فهربوا وقصدوا الكوفة، وكان لهم بها شيعة، منهم أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال، وكان من كبار الشيعة بالكوفة، وصار بعد ذلك وزيراً للسفاح ثم قتله السفاح، وسيرد ذكره عند ذكر الوزراء، فأخلى لهم أبو سلمة الخلال داراً بالكوفة وأمر لهم بها وتولى خدمتهم بنفسه وكتم أمرهم. واجتمعت الشيعة إليه وقويت شوكتهم، فوصل أبو مسلم بالجنود من خراسان إلى الكوفة ، فدخل على بني العباس وقال: أيكم ابن الحارثية؟ فقال له المنصور: هذا، وأشار إلى السفاح. وكانت أمه حارثية، فسلم أبو مسلم عليه بالخلافة، وخرج السفاح ومعه إخوته وعمومته وأقاربه وأكابر الشيعة، وأبو مسلم بين يديه إلى الجامع، فصلى وصعد المنبر وأظهر الدعوة وخطب الناس وبويع بالخلافة، وذلك في سنة مائة واثنتين وثلاثين.

وهذا أول دولة بني العباس وآخر دولة بني أمية.

ثم عسكر السفاح ظاهر الكوفة ووفد عليه الناس من الأمصار يبايعونه. فلما اجتمع عنده الناس وقويت شوكته ندب رجلاً من أقاربه لقتال مروان الحمار، فانتدب لذلك عمه عبد الله بن علي، وكان من رجال بني العباس، فتوجه عبد الله بن علي إلى مروان فلقيه بالزاب ومع مروان مائة وعشرون ألف مقاتل، ولا يكون مع عبد الله بن علي إلا الأقل من ذلك، فصنع الله تعالى لعبد الله بن علي أنواع الصنع، وخذل مروان كل الخذلان، فانظر واعتبر.

شرح كيفية الوقعة بالزاب وخذلان مروان وانهزامه:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account