FluentPlex

Al-Fakhrī

مروان بن محمد بن مروان

Original text Public domain

Read with the dictionary

روي أن الرسول، صلوات الله عليه وسلامه، كان يجري على لفظه الشريف ما معناه: البشارة بدولة هاشمية. فزعم ناس أنه قال: تكون لرجل من ولدي. وزعم ناس أنه، عليه الصلاة السلام، قال لعمه العباس، رضي الله عنه وسلم عليه: إنها تكون في ولدك. وأنه حين أتاه بابنه عبد الله أذن في أذنه وتفل في فيه، وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. ثم دفعه إلى أبيه وقال له: خذ إليك أبا الأملاك. فمن زعم هذا الزعم قال: إن الدولة العباسية هي الدولة المبشر بها، وكانت دولة بني أمية مكروهة عند الناس ملعونة مذمومة ثقيلة الوطأة مستهترة بالمعاصي والقبائح، فكان الناس من أهل الأمصار ينتظرون هذه الدولة صباح مساء. وكان محمد بن علي بن أبي طالب، عليه السلام، وهو المعروف بابن الحنفية، قد اعتقد فيه الناس أنه صاحب الدولة بعد قتل أخيه الحسين، عليه السلام، ما - عدا الإمامية فإن اعتقادهم إمامة علي بن الحسين زين العابدين، عليه السلام، وإمامة بنيه واحدٍ بعد واحد إلى القائم محمد بن الحسن، عليه السلام.

فلما مات محمد بن الحنفية، عليه السلام، أوصى إلى ابنه أبي هاشم عبد الله، وكان أبو هاشم من رجال أهل البيت، عليهم السلام، فاتفق أنه قصد دمشق وافداً على هشام بن عبد الملك. فبره هشام ووصله، ثم رأى من فصاحته ورياسته وعلمه ما حسده عليه وخاف منه، فبعث إليه، وقد رجع إلى المدينة، من سمه في لبن. فلما علم بذلك عدل إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان نازلاً بالحميمة من أرض الشأم ، فأعلمه أنه ميت وأوصى إليه، وكان صحبته جماعة من الشيعة فسلمهم إليه وأوصاه فيهم. ثم مات، رضي الله عنه، فتهوس محمد بن علي بن عبد الله بالخلافة منذ يومئذٍ، وشرع في بث الدعاة سراً، ومازال الأمر على ذلك حتى مات، وخلف أولاده، وهم جماعة: منهم إبراهيم الإمام والسفاح والمنصور، فقام إبراهيم الإمام بعد أبيه واستكثر من إرسال الدعاة إلى الأطراف، خصوصاً إلى خراسان، فإنهم كانوا أشد وثوقاً بأهل خراسان من غيرهم من أهل الأمصار.

أما أهل الحجاز فقليلون، وأما أهل الكوفة والبصرة فكان أهل البيت مذعورين منهم لما جرى منهم على أمير المؤمنين، عليه السلام، والحسن والحسين، عليهما السلام، من الخذلان والغدر وسفك الدم، وأما أهل الشأم ومصر فهواهم في بني أمية وحب بني أمية قد رسخ في قلوبهم، فلم يبق لهم من يسكنون إليه من أهل الأمصار إلا أهل خراسان.

وكان يقال إن الرايات السود الناصرة لأهل البيت تخرج من خراسان، فأرسل إبراهيم الإمام جماعة من الدعاة إلى خراسان وكاتب مشايخها ودهاقينها، فأجابوه ودعوا إليه سراً، وأرسل في آخر الأمر أبا مسلم، فمضى إلى هناك وجمع الجموع. كل ذلك والأمر سر والدعوة مخفية لم تظهر بعد.

فلما كانت أيام مروان الحمار بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية، كثر الهرج والمرج ونمى الشر وثارت الفتن، واضطرب حبل بني أمية واختلفت كلمتهم وقتل بعضهم بعضاً، فأظهر أبو مسلم دعوة بني العباس واجتمع إليه كل من له في ذلك رأي من أهل خراسان، وجر عسكراً كثيفاً ليقاتل به أمير خراسان، وهو نصر بن سيار. فلما بلغ نصراً حال أبي مسلم وجموعه، راعه ذلك فكتب إلى مروان الحمار:

أرى بين الرماد وميض نارٍ ... ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام

فإن النار بالعودين تذكي ... وإن الحرب أولها كلام

فقلت، من التعجب: ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام؟

فكتب إليه مروان : ً إن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم أنت هذا الداء الذي قد ظهر عندكً. فقال نصر بن سيار لأصحابه: ً أما صاحبكم فقد أعلمكم أنه لا نصر عندهً. وتواترت الأخبار إلى مروان بهذا الأمر، وحبله، كلما جاء خير، اضطرب، وأمره في كل يوم يضعف. ثم بلغه أن الذي تدعو الدعاة إليه هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس أخو السفاح والمنصور. فأرسل إليه وقبض عليه وأحضره إلى حران فحبسه فيها ثم سمه في الحبس، فمات.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account