FluentPlex

Al-Fakhrī

مروان بن محمد بن مروان

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وكخوارج خرجوا في أثنائها بجموع كثيرة، وحشور عظيمة. كل ذلك ولم يزل ملكهم، ولم تقو دولة على إزالة ملكهم ومحو أثرهم، بل كان الملك من هؤلاء المذكورين يجمع ويحتشد ويجر العساكر العظيمة، حتى يصل إلى بغداد، فإذا وصل التمس الحضور بين يدي الخليفة، فإذا حضر قبل الأرض بين يديه. وكان قصارى ما يتمناه أن يوليه الخليفة يعقد له لواءً ويخلع عليه، فإذا فعل الخليفة ذلك قبل الملك الأرض بين يديه ومشى في ركابه راجلاً، والغاشية تحت إبطه، كما فعل مسعود السلطان مع المسترشد. فإن المسترشد وقعت بينه وبين مسعود منابذة أدت إلى محاربة، فخرج المسترشد بعسكر كثيف، وصحبته جميع أرباب الدولة، فالتقى هو والسلطان مسعود بظاهر مراغة فاقتتلوا ساعة. ثم انكشف الغبار وقد انهزم أصحاب المسترشد، واستولى عسكر مسعود، فانجلى الغبار والخليفة ثابت على ظهر فرسه، وفي يده المصحف وحواليه القراء والقضاة والوزراء لم ينهزم أحد منهم، وإنما انهزم المقاتلون. فلما نظر السلطان مسعود إليهم أرسل من قاد دابة الخليفة وأدخله إلى خيمة قد نصبت له، وأخذ أرباب دولته فحبسهم في قلعة قريبة من تلك النواحي. ثم غنموا جميع ما كان في عسكر الخليفة، وبعد أيام اجتمع السلطان بالخليفة وعاتبه على فعله، ثم تقرر بينهم أمر الصلح فاصطلحا وركب الخليفة إلى مخيمٍ عظيم ضربه لأجله السلطان، فلما ركب الخليفة أخذ السلطان مسعود الغاشية ومشى في ركابه، ثم جرى من قتل المسترشد ما نذكره بعد هذا.

فهذه الدول جميعها طرت على دولة بني العباس، ولم تقو نفس أحد على إزالة ملكهم ومحو آثارهم، وكانت لهم في نفوس الناس منزلة لا تدانيها منزلة أحد آخر من العالم، حتى إن السلطان هولاكو لما فتح بغداد وأراد قتل الخليفة أبي أحمد عبد الله المستعصم، ألقوا إلى سمعه أنه متى قتل الخليفة اختل نظام العالم واحتجبت الشمس وامتنع القطر والنبات. فاستشعر لذلك ثم سأل بعض العلماء في حقيقة الحال عن ذلك فذكر ذلك العالم له الحق في هذا، وقال: إن علي بن أبي طالب كان خيراً من هذا الخليفة بإجماع العالم ثم قتل ولم تجر هذه المحذورات، وكذلك الحسين وكذلك أجداد هذا الخليفة قتلوا وجرى عليهم كل مكروه وما احتجبت الشمس ولا امتنع القطر. فحين سمع ذلك زال ما كان قد حصل في خاطره، واعتذر ذلك العالم عن هذا القول، بأن هيبة السلطان كانت عظيمة وسطوته مرهوبة، فما تجاسرت أن أقول بين يديه غير الحق.

فهذا كان اعتقاد الناس في بني العباس، وما قويت دولة من الدول على إزالة مملكتهم ومحو أثرهم سوى هذه الدولة القاهرة نشر الله إحسانها وأعلى شأنها. فإن السلطان هولاكو لما فتح بغداد وقتل الخليفة محا أثر بني العباس كل المحو، وغير جميع قواعدهم، حتى إن الذي كان يتلفظ باسم بني العباس كان على خطر من ذلك.

وهاهنا موضع حكاية: حدثني في نصر المليسي الحبشي أحد خدام السلطان، مد الله معدلته، وأعلى في الدارين درجته، وكان قبل ذلك للخليفة المستعصم، قال: لما ملكت بغداد أخرجوني وأنا صغير في جملة الخدم، فلازمنا خدمة الدركاه أياماً. فلما بعدنا عن بغداد أحضرنا السلطان هولاكو يوماً بين يديه، وكان علينا زي دار الخلافة، فقال: أنتم كنتم قبل هذا للخليفة، وأنت اليوم لي، فينبغي أنكم تخدمون خدمةً جيدة بنصيحة، وتزيلون من قلوبكم اسم الخليفة، فذاك شيء كان ومضى، وإن آثرتم تغيير الزي والدخول في زينا كان أصلح. قال : فقلنا السمع والطاعة، ثم غيرنا زينا ودخلنا في زيهم.

شرح ابتداء الدولة العباسية :

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita