FluentPlex

Al-Fakhrī

مروان بن محمد بن مروان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلم يلبث بعد هذا إلا يسيراً حتى قتل. وكان السبب في قتله أنه كان قبل الخلافة على ما وصفنا من اللهو والشرب وانتهاك حرمات الله، عز وجل، فلما أفضت إليه الخلافة لم يزدد إلا انهماكاً في اللذات، واستهتاراً بالمعاصي، وضم إلى ذلك ما ارتكبه من إغضاب أكابر أهله والإساءة إليهم وتنفيرهم، فاجتمعوا عليه مع أعيان رعيته، وهجموا عليه وقتلوه. وكان المتولي لذلك يزيد ابن الوليد بن عبد الملك، وذلك في سنة ست وعشرين ومائة.

ثم ملك بعده يزيد بن الوليد بن عبد الملك .

يزيد بن الوليد

كان يظهر التنسك، وكان يقال إنه قدري، وسمي الناقص لأنه نقص من أعطيات أل الحجاز ما كان قد زادهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك فسمي الناقص لهذا السبب. ولما بويع بالخلافة خطب الناس وقال لهم كلاماً حسناً أنا مثبته هاهنا لحسنه.

خطبهم وذكر الوليد بن يزيد وإلحاده، وقال: سيرته كانت خبيثة وكان منتهكاً لحرمات الله فقتله. ثم قال: ً أيها الناس إن لكم علي ألا أضع حجراً على حجر ولا لبنةً ولا أكري نهراً ولا أكنز مالاً ولا أنقل مالاً من بلد إلى بلد حتى أسد ثغره وخصاصة أهله بما يغنيهم، فما فضل منه نقلته إلى البلد الآخر الذي يليه، ولا أغلق بابي دونكم، ولكم أعطياتكم في كل سنة وأرزاقكم كل شهر، حتى يكون أقصاكم كأدناكم، فإن وفيت لكم بما قلت فعليكم بالسمع والطاعة وحسن الموازرة، وإن لم أف فلكم أن تخلعوني إلا أن أتوب، وإن كنتم تعلمون أن أحداً ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه ما قد بذلت لكم، وأردتم أن تبايعوه، فأنا أول من يبايعه معكم، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالقً.

أقول إن هذا الكلام حسن بالنسبة إلى ذلك الزمان وإلى اصطلاح أهله. فإن هذه الشرائط هي التي كانت معتبرة عندهم في استحقاق الرياسة، فأما في هذا العصر فلو افتخر ملك من الملوك بأنه لا يكري نهراً ولا يضع حجراً على حجر أو ندب رعيته إلى تمليك غيره لعد سفيهاً، ولكان جديراً في اصطلاحهم بأن يملك غيره.

وفي تلك الأيام شرع حبل بني أمية يضطرب، وشرعت الدولة العباسية تنبع، وانبعثت الدعاة في الأمصار.

وكانت وفاته في سنة ست وعشرين ومائة.

ثم ملك بعده أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان

إبراهيم بن الوليد

كانت تلك الأيام أيام فتن وكان حبل بني أمية قد اضطرب، فلما مات يزيد بن الوليد بن عبد الملك بويع أخوه إبراهيم بيعةً لم تكن بطائل. فكان ناس يسلمون عليه بالخلافة، وناس بالإمارة، وناس لربما لا يسلمون عليه بواحدة منهما، واضطرب أمره فمكث سبعين يوماً، وسار إلى مروان بن محمد بن مروان فخلعه وبويع له بالخلافة وجلس على سرير المملكة، وذلك بعد حروب وفتن ووقائع يشيب منها الطفل.

ثم ملك بعده مروان بن محمد بن مروان.

مروان بن محمد بن مروان

هو آخر خلفاء بني أمية، وعنه انتقلت الدولة إلى بني العباس، ويقال له الجعدي ويقال له الحمار، وإنما لقب بالحمار؛ قالوا لصبره في الحرب، وكان شجاعاً صاحب دهاءٍ ومكر، وكانت أيامه أيام فتن وهرجٍ ومرجٍ، ولم تطل أيامه حتى هزمته الجيوش العباسية وتبعته إلى بلاد مصر، فقتل بقرية اسمها بوصير من قرى الصعيد، وذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

في أيامه خرج عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

خروج عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب : شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار : لما اضطرب حبل بني أمية وبويع مروان ثارت الفتن بين الناس واختلفت كلمتهم، فكل يرى رأياً ويذهب مذهباً، وكان بالكوفة رجل من ولد جعفر الطيار، عليه السلام، اسمه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وكان فاضلاً شاعراً، فحدثته نفسه بالأمر، ورأى أهل الكوفة اختلاف الأمور بدمشق واضطرب حبل بني أمية، فحضروا إلى عبد الله هذا وبايعوه واجتمعوا حوله خلائق. فبرز إليهم أمير الكوفة يومئذٍ فقاتلهم بمن معه وتصابر الفريقان مدة، ففي آخر الأمر طلب أهل الكوفة لأنفسهم ولعبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر الأمان من أمير الكوفة ليتوجهوا أين شاؤوا من بلاد الله، وكان أمير الكوفة ومن معه قد ملوا من القتال، فأعطاهم الأمان.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit