FluentPlex

Al-Fakhrī

عمر بن عبد العزيز

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

إذا سيد منا مضى قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول

وصية عبد الملك لأخيه: وأوصى عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز، حين مضى إلى مصر أميراً عليها، فقال له : ً ابسط بشرك، وألن كنفك، وآثر الرفق في الأمور، فإنه أبلغ بك، وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك، فإنه وجهك ولسانك، ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه لتكون أنت الذي تأذن له أو ترده، وإذا خرجت إلى مجلسك فابدأ بالسلام يأنسوا بك، وتثبت في قلوبهم محبتك، وإذا انتهى إليك مشكل فاستظهر عليه بالمشاورة فإنها تفتح مغاليق الأمور، وإذا سخطت على أحد فأخر عقوبته، فإنك على العقوبة بعد التوقف عنه أقدر منك على ردها بعد إمضائها.

وكانت وفاته في سنة ست وثمانين ثم ملك ابنه الوليد.

الوليد بن عبد الملك كان الوليد من أفضل خلفائهم سيرة عند أهل الشأم. بنى الجوامع: جامع دمشق وجامع المدينة، على ساكنها أفضل السلام، والمسجد الأقصى، وأعطى المجذمين ومنعهم من سؤال الناس، وأعطى كل مقعد خادماً، وكل ضرير قائداً، وفتح في خلافته فتوحاً عظاماً: منها الأندلس وكاشغر والهند. وكان شديد الكلف بالعمارات والأبنية واتخاذ المصانع والضياع، وكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضاً عن الأبنية والعمارات.

وكان أخوه سليمان يحب الطعام والنكاح، فكان الناس في خلافته إذا التقوا سأل بعضهم بعضاً عن الطعام والنكاح .

وكان عمر بن عبد العزيز صاحب عبادة وتلاوة. فكان الناس إذا تلاقوا في أيامه سأل بعضهم بعضاً: ما وردك الليلة وكم تحفظ من القرآن وكم تقوم من الشهر؟ وهذا من خواص الملك التي تقدم شرحها.

وكان لحاناً لا يحسن النحو، فدخل عليه يوماً بعض الأعراب فتقرب إليه بقرابة بينه وبينه. فقال له الوليد: من ختنك؟ وفتح النون. فظن الأعرابي أنه يسأل عن الختان. فقال: بعض الأطباء. فقال له سليمان أخوه: إنما يقول لك أمير المؤمنين من ختنك، وضم سليمان النون. فقال الأعرابي: نعم ختني فلان، وذكر قرابته.

وعاتبه أبوه عبد الملك على اللحن، وقال له: إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم. فدخل الوليد بيتاً وأخذ معه جماعةً من علماء النحو، وأقام مدةً يشتغل فيه، فخرج أجهل مما كان يوم دخوله؛ فلما بلغ ذلك عبد الملك قال: قد أعذر.

ثم ملك بعده أخوه سليمان بن عبد الملك.

سليمان بن عبد الملك كانت أيامه ذات فتوح متوالية، وكان غيوراً شديد الغيرة، وكان نهماً؛ فيقال إن الطباخ كان يأتيه بالشواء فلا يصبر حتى يبرد فيأخذه بكمه، وكان فصيحاً بليغاً.

وهاهنا موضع حكاية: قال الأصمعي: كنت مرة أفاوض هرون الرشيد، فجرى حديث أصحاب النهم، فقلت: كان سليمان بن عبد الملك شديد النهم، وكان إذا أتاه الطباخ بشواء تلقاه فأخذه بأكمامه. فقال الرشيد: ما أعلمك يا أصمعي بأخبار الناس! لقد اعترضت منذ أيام جباب سليمان فوجدت أثر الدهن في أكمامها فظننته طيباً. قال الأصمعي: ثم أمر لي بجبة منها.

وقيل: إن سليمان لبس يوماً حلة خضراء وعمامة خضراء ونظر في المرآة، فقال: أنا الملك الفتى، ثم نظرت إليه جارية من جواريه، فقال : ما تنظرين؟ قالت:

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للإنسان

ليس فيما علمته فيك عيب ... كان في الناس غير أنك فان

فلم تمض إلا جمعة واحدة حتى مات. وكانت وفاته في سنة تسع وتسعين.

ثم ملك بعده عمر بن عبد العزيز بن مروان.

عمر بن عبد العزيز

لما مرض سليمان بن عبد الملك مرضته التي مات فيها، عزم على أن يبايع لبعض أولاده، فنهاه بعض أصحابه، وقال له: يا أمير المؤمنين إنه مما يحفظ الخليفة في قبره، أن يستحفظ على الناس رجلاً صالحاً. فقال سليمان: أستخير الله وأفعل. ثم استشاره في عمر بن عبد العزيز، فأشار عليه به وأثنى عليه خيراً. فكتب سليمان عهده إلى عمر بن عبد العزيز وختمه ودعا أهل بيته، وقال: بايعوا لمن عهدت إليه في هذا الكتاب، ولم يعلمهم به، فبايعوا. ثم لما مات جمعهم ذلك الرجل الذي أشار عليه بعمر بن عبد العزيز، وقد كتم موت سليمان عنهم، وقال لهم: بايعوا مرة أخرى، فبايعوا. فلما رأى أنه قد أحكم الأمر أعلمهم بموت سليمان.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit