FluentPlex

Al-Fakhrī

عبد الملك بن مروان

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فأما عبد الله بن الزبير فإنه كان قد اعتصم بمكة وبايعه أهل الحجاز وأهل العراق، وكان عظيم الشح فلذلك لم يتم أمره، فأرسل الحجاج إليه فحاصره بمكة ورمى الكعبة بالمنجنيق، وحاربه وخذله أهله وأصحابه، فدخل على أمه وقال لها: ً يا أمت قد خذلني الناس حتى ولدي وأهلي، ولم يبق معي غير مفرٍ يسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ فقالت له: ً أنت أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق فامض لشأنك ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن معك، وكم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسنً فقال: يا أمت! إني أخاف إن قتلوني أن يمثلوا بي. قالت: يا بني إن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها. ومازالت تحرضه بهذا وأشباهه حتى خرج فصمم على المناجزة فقتل، وأرسل الحجاج بالبشارة إلى عبد الملك، وكان ذلك سنة ثلاث وسبعين.

مقتل مصعب بن الزبير : وأما أخوه مصعب بن الزبير أمير العراق فكان شجاعاً جميلاً جليل القدر ممدحاً، تزوج سكينة بنت الحسين، عليه السلام، وعائشة بنت طلحة وجمعها في داره، وكانتا من أعظم النساء قدراً ومالاً وجمالاً. فقال عبد الملك يوماً لجلسائه: من أشجع الناس؟ قالوا: أنت. قال: لا، لكن أشجع الناس من جمع في داره بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، يعني مصعباً. ثم تجهز عبد الملك لقتال مصعب وودع زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية. فلما ودعها بكت فبكى جواريها لبكائها. فقال عبد الملك: قاتل الله كثير عزة كأنه شاهد هذا حين قال:

إذا ما أراد الغزو لم يثن همه ... حصان عليها نظم درٍ يزينها

نهته فلما لم تر النهي نافعاً ... بكت فبكى مما شجاها قطينها

ثم ثار إلى حرب مصعب، فالتقيا بأرض دجيل، فاقتتلوا قتالاً شديداً وقتل مصعب، وذلك في سنة إحدى وسبعين.

وكان عبد الملك أديباً ذكياً فاضلاً. قال الشعبي: ما ذاكرت أحداً إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان، فإني ما ذاكرته حديثاً إلا زادني فيه، ولا شعراً إلا زادني فيه.

وقيل لعبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب. قال: شيبني صعود المنابر والخوف من اللحن. وكان اللحن عندهم في غاية القبح. ومن آرائه ما أشار به، وهو صبي، على مسلم بن عقبة المري حين أرسله يزيد بن معاوية لقتال أهل المدينة، فوصلها وبنو أمية محاصرون بها، ثم أخرجوا. فلما لقيهم مسلم ابن عقبة استشار بعبد الملك بن مروان، وكان حدثاً، فقال له: الرأي أن تسير بمن معك، فإذا انتهيت إلى أدنى نخلها نزلت، فاستظل الناس في ظله وأكلوا من صفوه، فإذا استصبحت مضيت وتركت المدينة على اليسار. ثم درت بها حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقاً، ثم تستقبل القوم، فإذا استقبلتهم وقد طلعت الشمس عليهم طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم، بل يصيب أهل المدينة أذاها ويرون من ائتلاف بيضكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم ما لا ترونه أنتم ماداموا مغربين، ثم قاتلهم واستعن بالله.

وقال عبد الملك يوماً لجلسائه: ما تقولون في قول القائل:

أهيم بدعدٍ ما حييت فإن أمت ... فوا حربا ممن يهيم بها بعدي

قالوا: معنى حسن. قال: هذا ميت كثير الفضول، ليس هذا معنى جيداً. قالوا: صدقت. قال: فكيف كان ينبغي أن يقول؟ فقال رجل منهم: كان ينبغي أن يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... أوكل بدعد من يهيم بها بعدي

قال عبد الملك: هذا ميت ديوث. قالوا: فكيف ينبغي أن يكون؟ قال: كان ينبغي أن يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي

قالوا: أنت يا أمير المؤمنين أشعر الثلاثة.

ولما اشتد مرضه قال: اصعدوني على شرف، فأصعدوه إلى موضع عال، فجعل يتنسم الهواء، ثم قال: يا دنيا ما أطيبك! إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا منك لفي غرورٍ. وتمثل بهذين البيتين :

إن تناقش يكن نقاشك يا ر ... ب عذاباً لا طوق لي بالعذاب

أو تجاوز فأنت رب صفوح ... عن مسيءٍ ذنوبه كالتراب

ولما مات صلى عليه ابنه الوليد، فتمثل هشام ابنه الآخر:

فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما

فقال له الوليد: اسكت فأنت تتكلم بلسان شيطان، ألا قلت كما قال الآخر:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita