FluentPlex

Al-Fakhrī

مروان بن الحكم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم ندب إليها عمرو بن سعيد فأحجم عنها، وأرسل يقول له: إني قد ضبطت لك الأمور والبلاد، وأما الآن إذ صارت دماء قريش تهراق بالصعيد فلا أحب أن أتولى ذلك. فندب عبيد الله بن زياد لذلك فاعتذر وقال: والله لا جمعتهما للفاسق، أقتل ابن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأغزو مدينته والكعبة! فندب إليها مسلم بن عقبة المري، وكان شيخاً كبيراً مريضاً إلا أنه كان أحد جبابرة العرب وشياطينهم، وقيل إن أباه قال له: إن خالفك أهل المدينة فارمهم بمسلم بن عقبة. فتوجه إليها مسلم بن عقبة وهو مريض فحاصرها من جهة الحرة، وهو موضع بظاهر المدينة، فنصب لمسلم بن عقبة كرسي بين الصفين، وجلس يحرض أصحابه على القتال حتى فتحها. وقتل في تلك الوقعة جماعة من أعيانها، فيقال إن أبا سعيد الخدري، رضي الله عنه، صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم وآله، خاف فأخذ سيفه وخرج إلى كهفٍ هناك ليدخل إليه ويعتصم به، فتبعه بعض أهل الشأم، فخافه أبو سعيد وسل سيفه عليه ليروعه، فسل الآخر سيفه. فلما وصل إلى أبي سعيد قال له: ً لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك ً. فقال له الشأمي: من أنت ؟ قال: أنا أبو سعيد. قال: صاحب رسول الله؟ قال: نعم. فمضى وتركه. ثم أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثاً فقتل ونهب وسبى.

فقيل: إن الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول: لعلها قد افتضت في وقعة الحرة. وسمي مسلم بن عقبة مسرفاً.

شرح كيفية غزو الكعبة

ثم ثلث يزيد بغزو الكعبة فأمر مسلم بن عقبة بقصدها وغزوها بعد فراغه من أمر المدينة. فتوجه مسلم إليها، وكان عبد الله بن الزبير بها وقد دعا إلى نفسه وتبعه أهل مكة، فمات مسلم في الطريق واستخلف على الجيش رجلاً كان يزيد أوصاه بتأميره إن هلك، فمضى بالجيش إلى مكة وحصرها وبرز ابن الزبير إليه في أهل مكة ونشبت الحرب؛ وقال راجز أهل الشأم:

خطارة مثل الفنيق المزبد ... يرمى بها أعواد هذا المسجد

وهم في ذلك، إذ ورد نعي يزيد فرجعوا ثم ملك بعده ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن معاوية

كان صبياً ضعيفاً، ملك أربعين يوماً، وقيل ثلاثة أشهر، ثم قال للناس: إني ضعفت عن أمركم فالتمست لكم مثل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلم أجد، فالتمست ستةً مثل أهل الشورى فلم أجد، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم، فما كنت لأتزودها ميتاً وما استمتعت بها حياً. ثم دخل داره وتغيب أياماً ومات، وقيل مات مسموماً وليس له من الأخبار ما يؤثر.

ثم ملك بعده مروان بن الحكم.

مروان بن الحكم

هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ماج الناس، فأراد أهل الشأم بني أمية وأراد غيرهم عبد الله بن الزبير، ثم غلب من رأيه في بني أمية، لكنهم اختلفوا فيمن يولونه، فمال ناس منهم إلى خالد بن يزيد بن معاوية، وكان فصيحاً بليغاً، وقيل إنه أصاب عمل الكيمياء، وكان صبياً. ومال ناس إلى مروان بن الحكم لسنه وشيخوخته، وكرهوا خالداً لصبوته. ثم بايعوا مروان وقاد الجنود وفتح مصر. وكان يقال له ابن الطريد، وذلك لأن أباه الحكم طرده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن المدينة: فلما ولي عثمان بن عفان، رضي الله عنه، رده إليه، وأنكر المسلمون ذلك منه، فاحتج بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم وآله، وعده برده، ورويت أحاديث وأخبار في لعنة الحكم ابن العاص ولعنة من في صلبه، وضعفها قوم.

وكان من أراد ذم مروان وعيبه يقول له: يا ابن الزرقاء! قالوا وكانت الزرقاء جدتهم من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغايا في الجاهلية فلذلك كانوا يذمون بها.

وكان مروان حين بويع قد تزوج أم خالد زوجة يزيد بن معاوية، ليصغر بذلك شأن خالد فيسقط عن درجة الخلافة. فدخل خالد يوماً على مروان فقال له مروان: يا ابن الرطبة! ونسبه إلى الحمق، ليصغر أمره عند أهل الشام. فخجل خالد ودخل على أمه وأخبرها بما قال له مروان، فقالت: لا يعلمن أحد أنك أعلمتني وأنا أكفيك. ثم إن مروان نام عندها ليلةً فوضعت على وجهه وسادةً ولم ترفعها حتى مات. وأراد ابنه عبد الملك أن يقتلها، فقيل له: يتحدث الناس أن أباك قتلته امرأة، فتركها.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا