FluentPlex

Al-Fakhrī

معاوية أمير المؤمنين

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وأما السبب الذي حمل ابن ملجم لعنه الله، على فعله فهو أن ابن ملجم كان أحد الخوارج فاجتمع برجلين من الخوارج، وتذاكروا من قتل أمير المؤمنين، عليه السلام، منهم بالنهروان ، وقالوا: ما في الحياة بعد أصحابنا نفع. وتواعدوا على أن يقتل كل واحد منهم واحداً من ثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو ابن العاص، رضي الله عنهم. فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم علياً ، وقال الآخر: أنا أكفيكم معاوية، وقال الآخر: أنا أكفيكم عمراً. فأما ابن ملجم ، لعنه الله، فإنه رأى امرأة جميلة من بنات الخوارج فهويها فخطبها. فقالت له: أريد كذا وكذا وأريد أن تقتل علي بن أبي طالب. فقال لها: ما جئت إلا لقتله، والتزم لها أن يقتله ثم قتله وقتل بعده. وأما الآخر فإنه مضى إلى معاوية فقعد له حتى خرج فضربه بالسيف على طرف أليته فلم يصنع طائلاً، وتطبب لها معاوية فبرىء وقتل الرجل. وقيل لم يقتله. وأما الآخر فمضى ظغلى مصر لقتل عمرو بن العاص فقعد له. فاتفق أن عمراً انحرف مزاجه في تلك الليلة فلم يخرج في صبيحتها إلى الصلاة، واستناب بعض أصحابه. فلما طلع اعتقده الرجل عمراً فضربه فقتله. فقبضوه وأحضروه إلى عمرو. فلما رأى الناس يسلمون عليه بالإمارة قال: من هذا؟ قالوا: الأمير عمرو بن العاص ، قال: فمن قتلت؟ قالوا: نائبه، وكان اسمه خارجة، فقال الرجل لعمرو بن العاص: أما والله يا فاسق ما أردت غيرك. فقال عمرو: أردتني وأراد الله خارجة. ثم قدمه عمرو فقتله. ولما بلغ عائشة، رضي الله عنها، قتل علي، عليه السلام، قالت:

فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر.

الدولة الأموية

وهي التي تسلمت الملك من الدولة الأولى لما قتل أمير المؤمنين، صلوات الله عليه، بايع الناس الحسن بن علي ، عليهما السلام. فمكث شهوراً حتى اجتمع هو ومعاوية فتصالحا للمصلحة الحاضرة الني كان الحسن، عليه السلام، أعلم بها. وسلم الخلافة إليه وتوجه نحو المدينة وبويع معاوية، رضي الله عنه، بالخلافة العامة ودعي بأمير المؤمنين، وذلك في سنة أربعين من الهجرة.

معاوية أمير المؤمنين

ذكر شيء من سيرة معاوية ووصف طرف من حاله: هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. كان أبوه أبو سفيان أحد أشياخ مكة أسلم في السنة التي فتح الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، فيها مكة وأسلم معاوية وكتب الوحي في جملة من كتبه بين يدي الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم. وكانت أمه هند بنت عتبة شريفة في قريش أسلمت عام الفتح. وكانت في وقعة أحد لما صرع حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، عم رسول الله، صلى الله عليه وآله، من طعنة الحربة التي طعنها جاءت هند فمثلت بحمزة وأخذت قطعة من كبده فمضغتها حنقاً عليه لأنه كان قد قتل رجالاً من أقاربها، فلذلك يقال لمعاوية ابن آكلة الأكباد.

ولما فتح النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، مكة حضرت إليه متنكرة في جملة نساء من نساء مكة أتين ليبايعنه، فلما تقدمت هند لمبايعته اشترط، صلوات الله عليه وآله، شروط الإسلام عليها، وهو لا يعلم أنها هند، فأجابته بأجوبة قوية على خوفها منه. فمما قال لها وقالت قال لها، صلوات الله عليه وآله وسلم: ً تبايعنني على ألا تقتلن أولادكن ً وكانوا في الجاهلية يقتلون الأولاد. فقالت هند: أما نحن فقد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً يوم بدر. فقال: ً وعلى ألا تعصينني في معروفً قالت: ما جلسنا هذا المجلس وفي عزمنا أن نعصيك، قال: ً وعلى ألا تسرقنً قالت: والله ما سرقت عمري شيئاً اللهم إلا أنني كنت آخذ من مال أبي سفيان شيئاً في بعض الوقت.

وكان أبو سفيان زوجها حاضراً فحينئذٍ علم رسول الله، صلى الله عليه وآله، أنها هند، فقال: هند؟ قالت: نعم يا رسول الله. فلم يقل شيئاً لأن الإسلام جب ما قبله. ثم قال: وعلى أن لا تزنين. قالت: وهل تزني الحرة؟ قالوا: فالتفت رسول الله، صلى الله عليه وآله، إلى العباس، رضي الله عنه، وتبسم.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita