FluentPlex

Al-Fakhrī

وقعة الجمل

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما سار فيهم هذه السيرة ثقل على بعض الناس فعله، وكرهوا مكانه. فخرج الزبير وطلحة، رضي الله عنهما، بعدما بايعاه إلى مكة، وكانت عائشة زوجة الرسول، صلوات الله عليه وسلامه، بمكة، قد خرجت إليها ليالي حوصر عثمان بن عفان رضي الله عنه. فاتفقا معها على عدم الرضا بإمارة علي وعلى الطلب بدم عثمان. ونسبوا علياً عليه السلام إلى أنه ألب الناس على عثمان وجرأهم على قتله. ومازال علي عليه السلام من أكبر المساعدين لعثمان الذابين عنه، ومازال عثمان يلجأ في دفع الناس عنه فيقوم عليه السلام في دفعهم عنه القيام المحمود. وفي آخر الأمر لما حوصر عثمان أرسل علي، عليه السلام، ابنه الحسن، عليه السلام، لنصرة عثمان يسأله أن يكف فيقسم عليه وهو يبذل نفسه في نصرته، وأما طلحة، رضي الله عنه، فإنه كان من أكبر المساعدين على عثمان وهذا تشهد به جميع التواريخ.

وأما عائشة رضي الله عنها، فإنها كانت قد خرجت من المدينة إلى مكة ليلة حوصر عثمان بن عفان ثم رجعت من مكة إلى المدينة فلقيها في الطريق بعض أخوالها فقالت له: ما وراءك؟ قال: قتل عثمان. قالت: فما صنع الناس بعده ؟ قال: بايعوا علياً. قالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك. ثم رجعت إلى مكة وهي تقول: قتل والله عثمان مظلوماً، والله لأطلبن بدمه، فقال لها الرجل: لم؟ والله إن أول من أمال حروفه لأنت، والله لقد كنت تقولين: اقتلوا نعثلاً فقد كفر، وكان ذلك لقباً لعثمان، فقالت: إنهم استتابوه ثم قتلوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خير من قولي الأول.

ولما رجعت إلى مكة اتفقت مع الزبير وطلحة على ما ذكرناه من الطلب بدم عثمان وسخط إمارة علي، واتفق معهم مروان بن الحكم وهو ابن عم عثمان، وقالوا للناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المسكين ، يعني عثمان ، فقتلوه ظلماً وعدواناً فسفكوا الدم الحرام في البلد الحرام في الشهر الحرام ، ثم استمالوا أناساً وعزموا على قصد البصرة واستمالة أهلها والتقوي بها على قتال علي، عليه السلام. فلما انتهى ذلك إلى أمير المؤمنين قام فخطب الناس وأعلمهم الحال، وقال: إنها فتنة وسأمسك الأمر ما استمسك بيدي. ثم بلغه ما هم فيه من الجموع والتصميم على الحرب والتصميم على الحرب فنهد إليهم في جيش من المهاجرين والأنصار.

وقد كانت عائشة، رضي الله عنها، في توجهها إلى البصرة اجتازت بماء يقال له الحوأب، فنبحتها كلابه. فقالت للدليل: ما اسم هذا الموضع؟ قال: الحوأب. فصرخت بأعلى صوتها وقالت: ردوني ً إنا لله وإنا إليه راجعون ً سمعت رسول الله، صلى الله عليه وآله، يقول عند نسائه: ً أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ً. ثم عزمت على الرجوع، فقالوا لها إن الدليل كذب ولم يعرف الموضع، وقالوا لها: إن لم تسيري من هذا الموضع وإلا أدرككم علي بن أبي طالب فيه فهلكتم. فسارت وسار علي، عليه السلام، فالتقى الجمعان بظاهر البصرة، وجرت خطوب وحروب، ففي بعضها التقى عليه السلام وطلحة بن الزبير، فقال علي عليه السلام لطلحة: يا طلحة تطلب بدم عثمان؟ فلعن الله قتلة عثمان، يا طلحة؟ أجئت بعرس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت؟ أما بايعتني؟ قال: بايعتك والسيف على عنقي. فقال علي عليه السلام، للزبير: يا زبير ما أخرجك؟ قال: أنت، ولا أراك أهلاً لهذا الأمر ولا أولى به منا. فقال علي، عليه السلام: لقد كنا نعدك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرق بيننا عبد الله بن الزبير. وذكره علي أشياء وقال له: أتذكر لما قال رسول الله، صلوات الله عليه وسلامه: لتقاتلنه وأنت ظالم له؟ قال: اللهم، نعم. ولو ذكرت لما سرت مسيري هذا، ووالله لا أقاتلك أبداً. فانصرف أمير المؤمنين إلى أصحابه وقال: أما الزبير فقد أعطى الله عهداً ألا يقاتلكم. ثم إن الزبير عزم على ترك الحرب فخدعه ابنه عبد الله وما برح به حتى كفر عن يمينه وقاتل. ولما تراءى الجمعان كان عسكر عائشة وطلحة والزبير، رضي الله عنهم، ثلاثين ألفاً. وكان عسكر علي، عليه السلام، عشرين ألفاً فقبل أن تنشب الحرب وعظهم أمير المؤمنين، عليه السلام، وندبهم إلى الصلح، وباتوا على ذلك. ثم في الغداة نشب القتال بين القبيلتين. وجرت مناوشات وحروب أفضت إلى نصرة جيش أمير المؤمنين، عليه السلام.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account