FluentPlex

Al-Fakhrī

وقعة صفين

Original text Public domain

Read with the dictionary

فأما الزبير فإنه لما رأى النصرة عليهم رد رأس فرسه ومر، فتبعه رجل من عرب البصرة فتبعه عمير بن جرموز فقتله بوادي السباع، وأتى إلى علي، عليه السلام، بسيفه فقال للحاجب: استأذن لقاتل الزبير. فقال علي، عليه السلام: بشر قاتل ابن صفية بالنار. وصفية أم الزبير وهي عمة أمير المؤمنين، عليه السلام. ولما رأى سيفه قال: سيف طالما جلا الكروب عن وجه رسول الله، صلوات الله عليه.

وأما طلحة فجاءه سهم عائر في رجله فأعطبه، فدخل البصرة رديفاً لغلامه وقد امتلأ خفه دماً وهو يقول: اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى. فمات بدار خربة من دور البصرة، وقبره اليوم بالبصرة في مشهد محترم عندهم، إذا اعتصم به خائف أو طريد لا يجسر أحد كائناً من كان على إخراجه منه، ولأهل البصرة في طلحة اعتقاد عظيم إلى يومنا، وقيل إن الذي قتل طلحة مروان ابن الحكم.

وأما عائشة ، رضي الله عنها، فإنها كانت على جمل في هودج وقد ألبس هودجها الدروع والنسائج الحديد. فلما اشتد القتال وانفلت جموعها عرقب الجمل فوقع ورفع هودجها حملاً ووضع في مكان بعيد عن الناس. وكان أخوها محمد بن أبي بكر من أصحاب علي، عليه السلام، وابن زوجته أسماء بنت عميس، رضي الله عنها، فأمره علي، عليه السلام، أن يمضي إلى أخته وينظر أهي سليمة أم أصابها شيء من جراح فمضى إليها فرآها سليمة ثم أدخلها ليلاً إلى البصرة ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أذن للناس في دفن القتلى وكانوا عشرة آلاف من القبيلتين. ثم أمر، عليه السلام، بجمع الأسلاب، وأدخلها إلى المسجد الجامع بالبصرة، ونادى في الناس: من عرف شيئاً من قماشه فليأخذه. ثم إن أمير المؤمنين، عليه السلام، أحسن إلى عائشة غاية الإحسان وجهزها بكل ما ينبغي لمثلها، وأذن لها في الرجوع إلى المدينة، وبعث معها كل من نجا ممن خرج معها إلا من أحب المقام. واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات لأجل مؤانستها في الطريق. وسيرها صحبة أخيها محمد بن أبي بكر مكرمة محترمة فلما كان يوم رحيلها حضر علي، عليه السلام، وحضر الناس فقالت عائشة رضي الله عنها: ً يا بني - وإنما قالت ذلك لأن نساء النبي، عليه السلام، هن أمهات المؤمنين، كذلك قال الله تعالى ورسوله، صلوات الله عليه - لا يعتب بعض على بعض، إنه والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه على معتبتي لمن الأخيارً. وقال علي، عليه السلام: ً صدقت والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرةً.

ثم سارت وشيعها عليه السلام أميالاً، وأرسل بنيه معها مسيرة يوم، وتوجهت إلى مكة وأقامت بها إلى أيام الحج ثم حجت وانصرفت إلى المدينة .

وكانت وقعة الجمل في سنة ست وثلاثين من الهجرة. ومن وقائعها المشهورة وقعة صفين.

وقعة صفين

شرح كيفية الحال في ذلك:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account