FluentPlex

Al-Fakhrī

واستخلاص الملك من فارس

Original text Public domain

Read with the dictionary

لما كانت سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهي السنة التي توفي فيها أبو بكر، ورجع أبو بكر، رضي الله عنه، من الحج شرع في تجهيز الجيوش إلى الشأم، فبعث عسكراً كثيفاً جعل على كل قطعة منه أميراً وسمى لكل أمير بلداً إن فتحه واستولى عليه كان له، ثم أمدهم بخالد بن الوليد، رضي الله عنه، في عشرة آلاف، فتكمل بالشأم ستة وأربعون ألف مقاتل، وجرت بينهم وقائع وحروب امتدت إلى أن مات أبو بكر، وبويع عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما ، فعزل عمر خالد بن الوليد رضي الله عنهما عن إمارة الجيش وكان قد أمر ثم أمر على الناس أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فورد رسول عمر إلى الجيش بالشأم بكتاب عمر إلى أبي عبيدة بتوليته وعزل خالد، واتفق وصول الرسول وهم مشغولون بالحرب، فجعل الناس يسألون الرسول عن سبب قدومه، فأخبرهم بالسلامة ووعدهم أن وراءه مدداً لهم، وكتم عنهم موت أبي بكر، ثم وصل إلى أبي عبيدة بن الجراح فأخبره سراً بموت أبي بكر وناوله كتاب عمر بتوليته وعزل خالد، فاستحيا أبو عبيدة من خالد وكره أن يعلمه بالعزل، وهو قد بذل جهده في القتال، فكتم أبو عبيدة الخبر عن خالد وصبر حتى تم الفتح وكتب الكتاب باسم خالد، ثم أعلمه بموت أبي بكر وبعزله فسلم إليه الجيش. وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة من الهجرة، في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه.

وفي الدولة المذكورة كان فتح العراق وأخذ الملك من الأكاسرة .

انتقال الملك من الأكاسرة إلى العرب

شرح مبدأ الحال في انتقال الملك من الأكاسرة إلى العرب : إن الله تعالى بسابق علمه وبالغ حكمته وعزة قدرته إذا أراد أمراً هيأ أسبابه، وقد وصف نفسه عز وجل بقوله: ً قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.ً ولما أراد جل شأنه، وعز سلطانه، نقل الملك عن فارس إلى العرب أصدر من المنذرات بذلك ما ملأ به قلوبهم وقلوب أوليائهم رعباً. فأول ذلك ارتجاس الإيوان وسقوط الشرفات منه، وذلك عند ميلاد الرسول عليه أفضل الصلوات، وخمود نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام وذلك في عهد أنوشروان العادل، فلما رأى أنوشروان سقوط الشرفات وانشقاق الإيوان غمه ذلك ولبس تاجه وجلس على سريره وأحضر وزراءه وشاورهم في ذلك، ففي تلك الحال وصل كتاب من فارس بخمود النار فازداد كسرى غماً إلى غمه، وفي تلك الحال قام الموبذان وقص الرؤيا التي رآها، قال: رأيت، أصلح الله الملك، كأن إبلاً ضعفاً تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فقال له كسرى: فأي شيء يكون تأويل هذا ؟ قال: أصلح الله الملك، حادث يحدث من جهة العرب. وفشا الحديث بذلك بين العجم، وتحدث به الناس فسكن الرعب قلوبهم، وثبتت هيبة العرب في نفوسهم، ثم تتابعت أمثال هذه المنذرات الخوذال إلى آخر الأمر، فإن رستم لما خرج لمحاربة سعد بن أبي وقاص، رأى في منامه كأن ملكاً قد نزل من السماء وجمع قسي الفرس وختم عليها وصعد بها إلى السماء، ثم انضم إلى ذلك ما كانوا يشاهدونه من سداد منطق العرب وطمأنينة نفوسهم وشدة صبرهم على الشدائد، ثم ما جرى في آخر الأمر من اختلاف كلمتهم بعد موت شهريار وجلوس يزدجرد على سرير المملكة، وهو صبي حدث ضعيف الرأي، ثم الطامة الكبرى وهي انعكاس الريح عليهم في حرب القادسية حتى أعمتهم بالغبار، وعمتهم بالدمار، وفيها قتل رستم وانفل جيشهم. فانظر إلى هذه الخواذل، واعلم أن لله أمراً هو بالغه.

شرح الحال في

تجهيز الجيش إلى العراق

واستخلاص الملك من فارس

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account