FluentPlex

Al-Fakhrī

فتح الشأم

Original text Public domain

Read with the dictionary

وبويع أبو بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، وذلك في سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وانتهاؤها حين قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام، وذلك في سنة أربعين من الهجرة. واعلم أنها دولة لم تكن من طرز دول الدنيا، وهي بالأمور النبوية والأحوال الأخروية أشبه، والحق في هذا أن زيها قد كان زي الأنبياء، وهديها هدي الأولياء، وفتوحها فتوح الملوك الكبار، فأما زيها فهو الخشونة في العيش والتقلل في المطعم والملبس، كان أحدهم يمشي في الأسواق راجلاً وعليه القميص الخلق المرقوع إلى نصف ساقه، وفي رجله تاسومة، وفي يده درة، فمن وجب عليه حد استوفاه منه. وكان طعامهم من أدنى أطعمة فقرائهم، ضرب أمير المؤمنين، عليه السلام، المثل بالعسل والخبز النقي، فقال في بعض كلامه: ً ولو شئت لاهتديت إلى مصفى هذا العسل بلباب هذا البرً . واعلم أنهم لم يتقللوا في أطعمتهم وملبوسهم فقراً ولا عجزاً عن أفضل لباس وأشهى مطعم، ولكنهم كانوا يفعلون ذلك مواساة لفقراء رعيتهم، وكسراً للنفس عن شهواتها، ورياضة لها لتعتاد أفضل حالاتها، وإلا فكل واحد منهم كان صاحب ثروة ضخمة ونخل وحدائق وغير ذلك من الأسباب، ولكن أكثر خرجهم كان في وجوه البر والقرب. كان لأمير المؤمنين علي، عليه السلام، ارتفاع طائل من أملاكه يخرجه جميعه على الفقراء والضعفاء، ويقنع هو وعياله بالثوب الغليظ من الكرباس، وبالقرص من خبز الشعير. وأما فتوحها وحروبها فإن خيلها بلغت إفريقية وأقاصي خراسان وعبرت النهر، فإن عبيد الله بن العباس تولى إمارة سمرقند وبها مات وفيها قبره.

فأول حروبها قتال أهل الردة.

قتال أهل الردة

شرح كيفية الحال في ذلك على سبيل الاختصار: لما قبض رسول الله ، صلوات الله عليه وسلامه، ارتد ناس من الأعراب عن الإسلام، وامتنعوا عن أداء الزكاة، وقالوا: لو كان محمد نبياً لما مات، فوعظهم ذوو اللب والعقل، وقالوا لهم: أخبرونا عن الأنبياء، عليهم السلام، هل تقرون بنبوتهم؟ قالوا: نعم، قالوا: فهل ماتوا؟ قالوا: نعم ؟ قالوا: فما الذي تنكرونه من نبوة محمد، عليه السلام؟ فلم ينجع القول فيهم، فجهز أبو بكر، رضي الله عنه، إلى كل طائفة منهم جيشاً، فتوجهت الجيوش إليهم وقاتلتهم وكانت الغلبة للجيوش الإسلامية فأبادتهم قتلاً وأسراً، ورجع من تبقى منهم إلى الإسلام وأدى الزكاة.

ومن وقائعها فتنة مسيلمة الكذاب

فتنة مسيلمة الكذاب

شرح ذلك على وجه الاختصار : ظهر في أيام أبي بكر، رضي الله عنه، رجل يقال له مسيلمة ادعى أنه نبي وأن الوحي ينزل عليه من السماء، واجتمع إليه ناس كثيرون من قبيلته وغيرهم. ثم ظهرت امرأة اسمها سجاح ادعت أيضاً أنها نبية وأن الوحي ينزل عليها، وتبعها بنو تميم وهم قبيلتها. ثم سارت لقتال مسيلمة، وكانت جموعها أكثر من جموعه، فلما علم مسيلمة بمسيرها إليه قال لأصحابه: ما الرأي ؟ قالوا: أن تسلم الأمر إليها فلا طاقة لنا بها وبمن معها. فقال مسيلمة : دعوني أنظر في أمري؛ ففكر وكان داهيةً، فأرسل إليها وقال: ينبغي أن نجتمع أنا وأنت في موضع، ونتدارس ما نزل إلينا من الوحي، فمن كان على الحق تبعه الآخر؛ فأجابته إلى ذلك، وأمر مسيلمة أن تضرب قبة من أدم ويستكثر فيها من العود، وقال : إن المرأة إذا شمته ذكرت الباه. ثم اجتمع بها في القبة وخادعها وواقعها. فلما قام عنها قالت: إن مثلي لا يجري أمرها هكذا، ولكن إذا خرجت اعترفت لك بالحق واخطبني إلى قومي فإنهم يزوجونك، ثم أقود بني تميم معك. فلما خرجت قالت: إنه قرأ علي ما نزل عليه من الوحي فوجدته حقاً، وقد سلمت الأمر إليه. ثم خطبها فزوجوه، وجعل مهرها إعفاءهم من صلاة العصر. قالوا: فبنو تميم بالرمل إلى الآن لا يصلون العصر ويقولون: هذا مهر كريمتنا.

فلما بلغ ذلك أبا بكر، رضي الله عنه، جهز إليهم جيشاً أميره خالد بن الوليد، فاقتتلوا أشد قتال رآه المسلمون، ثم كانت الغلبة للجيش الإسلامي فقتل مسيلمة .

ومن فتوحها الكبار فتح الشأم

فتح الشأم

شرح كيفية ذلك:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account