The Clever Ones

في ذكر طرف من فطن المتلصلصين

Original text Public domain

Read with the dictionary

أنبأنا محمد بن أبي طاهر قال أنبأنا علي بن الحسن التنوخي عن أبيه أن أبا القاسم عبيد الله بن محمد الخفاف حدثه أنه شاهد لصاً قد أخذ وأشهد عليه أنه كان يفتش الأقفال في الدور اللطاف التي لجيراننا فإذا دخل حفر في الدار لطيفة كأنها بئر النرد وطرح فيها جوزات كان إنساناً يلاعبه واخرج منديلاً فيه نحو مائتي جوزة فتركه إلى جانبها ثم حار فكور كل ما في الدار مما يطيق حمله فإن لم يفطن به أحد خرج من الدار وحمل ذلك كله وإن كان جاء صاحب الدار ترك عليه قماشه وطلب المفالتة والخروج وغن كان صاحب الدار جلداً فواثبه ومانعه وهم بأخذه وصاح اللصوص واجتمع الجيران أقبل عليه وقال ما أبردك أنا أقامرك بالجوز منك شهور قد أفقرتني وأخذت مني كل ما أملكه وأهلكتني لأفضحك بين جيرانك لما قامرتك الآن تصيح فما يشك أحد في قوله وأنت تدعي علي باللصوصية بلعب بارد بيني وبينك دار القمار التي تعارفنا فيها قد صنعت هذا حتى أخرج وأدع عليك قماشك وكلما قال الرجل هذا لص قال الجيران إنما يريد أن لا يفضح نفسه بالقمار فقد ادعى عليه اللصوصية ولا يشكون في أنه صادق وان صاحب الدار مقامر فيلعنوه ويحولون بينه وبين اللص حتى ينصرف ويأخذ الجوز ويفتح الباب وينصرف ويفتضح الرجل بين جيرانه.

أنبأنا محمد قال أنبأنا علي بن المحسن قال حدثني محمد بن عمر المتكلم ويلقب جنيد قال حدثني رجل من الدقاقين قال أورد علي رجل غريب سفتجة 3 باجل فكان يتردد عليّ أن حلت السفتجة ثم قتال لي ادعها عندك آخذها متفرقة فكان يجيء كل يوم فيأخذ بقدر نفقته إلى أن نفذت فصارت بيننا معرفة وألف الجلوس عندي وكان يراني أخرج من صندوق لي فأعطيته منه فقال لي يوماً أن قفل الرجل صاحبه في سفره وأمينه في حضره وخليفته على حفظ ماله والذي ينفي الظنة عن أهله وعياله وغن لم يكن وثيقاً تطرقت الحيل إليه وارى قفلك هذا وثيقاً فقل لي ممن ابتعته مثله لنفسي فقلت من فلان الإقفالي قال فما شعرت يوماً وقد جئت إلى دكاني فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئاً من الدراهم فحمل إليّ ففتحه وإذا ليس فيه شيء من الدراهم وقلت لغلامي وكان غير متهم عندي هل انكسر من الدراب شيء قال لا قلت ففتش هل ترى في الدكان نقباً ففتش فقال لا فقلت فمن السقف حيلة قال لا قلت فاعلم أن دراهمي قد ذهبت فقلق الغلام فسكته وأقمت من نومي لا أدري أي شيء أعمل وتأخر الرجل عني فاتهمته وتذكرت مسألته لي عن القفل فقلت للغلام أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله قال احمل الدراب من المسجد دفعتين ثلاثة فأقفلها ثم هكذا أفتحها قلت فعلى من تخلي الدكان إذا حملت الدراب قال خالياً قلت ههنا دهيت فذهبت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت له جاءك إنسان منذ أيام اشترى منك مثل هذا القفل قال نعم ورجل من صفته كيت وكيت فأعطاني صفة صاحبي فعلمت أنه احتال على الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وبقي الغلام يحمل الدراب فدخل هو إلى الدكان فاختبأ فيه ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه يقع على قفلي وأنه أخذ الدراهم وجلس طول الليل خلف الدراب فلما جاء الغلام ففتح داربين وحملها ليرفعها خرج وإنه ما فعل ذلك إلا وقد خرج من بغداد، قال فخرجت ومعي قفلي ومفتاحه فقلت ابتدئ بطلب الرجل بواسط فلما صعدت من السميرية طلبت خانا أنزله فصعدت فإذا يقفل مثل قفلي سواء على بيت فقلت لقيم الخان هذا البيت من ينزله قال رجل قدم من البصرة أمس قلت ما صفته فوصف صفة صاحبه فلم أشك أنه هو وان الدراهم في بيته فاكتريت بيتاً إلى جانبه ورصدت حتى انصرف قيم الخان ففتحت القفل ودخلت فوجدت كيسي بعيد فأخذته وخرجت وأقفلت الباب ونزلت في الوقت وانحدرت إلى البصرة وما أقمت بواسط إلا ساعتين من النهار ورجعت إلى منزلي بمالي بعينه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account