أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال أخبرنا علي بن الحسن عن أبيه قال حدثني عبد الله بن محمد الصروي قال حدثني ابن الدنانير النمار قال حدثني غلام لي قال كنت ناقداً بالأبلة لرجل تاجر فاقتضيت له من البصرة نحو خمسمائة دينار وورقاً ولففتهما في فوطة وأمسيت عن المسير إلى الأبلة فما زلت أطلب ملاحاً فلا أجد أن رأيت ملاحاً مجتازاً في خيطية خفيفة فارغة فسألته أن يحملني فخفف علي الأجرة وقال، أنا أرجع إلى منزلي بالأبلة فانزل فنزلت وجعلت الفوطة بين يدي وصرنا فإذا رجل ضرير على الشط يقرأ أحسن قراءة تكون فلما رآه الملاح كبر فصاح هو بالملاح، احملني فقد جنني الليل وأخاف على نفسي فشتمه الملاح، فقلت له احمله فدخل إلى الشط فحمله فرجع إلى قراءته فخلب عقلي بطيبها فلما قربنا من الأبلة قطع القراءة وقام ليخرج في بعض المشارع بالأبلة فلم أر الفوطة فاضطربت وصحت واستغاث الملاح وقال الساعة تنقلب الخيطية وخاطبني خطاب من لا يعلم حالي، فقلت يا هذا أكانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار فلما سمع الملاح ذلك لطم وبكى وتعرى من ثيابه وقال لم أدخل الشط ولا لي موضع أخبأ فيه شيئاً فتتهمني بسرقة ولي أطفال وأنا ضعيف فالله الله في أمري وفعل الضرير مثل ذلك وفتشت السميرية فلم أجد فيها شيئاً، فرحمتهما وقلت هذه محنة لا أدري كيف التخلص فعملت على الهرب كل واحد منا طريقاً وبت في بيت ولم امض إلى صاحبي فلما أصبحت عملت على الرجوع إلى البصرة لأستخفي بها أياماً ثم أخرج إلى بلد شاسع فانحدرت وخرجت في مشرعة بالبصرة وأنا أمشي وأتعثر وأبكي قلقاً على فراق أهلي وولدي وذهاب معيشتي وجاهي، فاعترضني رجل فقال مالك أخبرته فقال، أنا أرد عليك مالك فقلت يا هذا أنا في شغل عن ظنرك بي قال ما أقول إلا حقاً أمض إلى السجن ببني نمير واشتر معك خبزاً كثيراً وشواء جيداً وحلواً وسل السجان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك يقال له أبو بكر النقاش قل له أنا زائره فإنك لا تمنع فإن منعت فهب للسجان شيئاً يسيراً يدخلك إليه فإذا رأيته فسلم عليه ولا تخاطبه حتى تجعل بين يديه ما معك فإذا أكل وغسل يديه فإنه يسألك عن حاجتك فأخبره خبرك فإنه سيدلك على من أخذ مالك ويرتجعه لك، ففعلت ذلك ووصلت إلى الرجل فإذا سيخ مكبل بالحديد فسلمت وطرحت ما معي بين يديه فدعا رفقاء له فأكلوا فلما غسل يديه قال ما أنت وما حاجتك فشرحت له قصتي، فقال امض الساعة إلى بني هلال فادخل الدرب الفلاني حتى تنتهي إلى آخره فإنك تشاهد باباً شعثاً فافتحه وادخله بلا استئذان فتجد دهليزاً طويلاً يؤدي إلى بابين فادخل الأيمن منهما فسيدخلك إلى دار فيها بيت فيه أوتاد وبواري وكل وتد إزار ومئزر فانزع ثيابك وألقها على الوتد واتزر بالمئزر واتشح بالإزار واجلس فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت، ثم يؤتون بطعام فكل معهم وتعمد موافقتهم في سائر أفعالهم فإذا أتى بالنبيذ فاشرب وخذ قدحاً كبيراً واملأه وقم قائماً وقل هذا ساري لخالي أبي بكر النقاش فسيفرحون ويقولون أهو خالك فقل نعم فسيقومون ويشربون لي فإذا جلسوا فقل لهم خالي يقرأ عليكم السلام ويقول يا فتيان بحياتي ردوا على ابن أختي المئزر الذي أخذتموه بالأمس في السفينة بنهر الأبلة فإنهم يردونه عليك فخرجت من عنده ففعلت ما أمر فردت الفوطة بعينها وما حل شدها فلما حصلت لي قلت يا فتيان هذا الذي فعلتموه معي هو قضاء لحق خالي ولي أنا حاجة تخصني قالوا مقضية قلت عرفوني كيف أخذتم الفوطة فامتنعوا ساعة فأقسمت عليهم بحياة أبي بكر النقاش فقال لي واحد منهم أتعرفني فتأملته جيداً فإذا هو الضرير الذي كان يقرأ وإنما كان متعامياً وأومأ إلى آخر فقال أتعرف هذا فتأملته فإذا هو الملاح فقلت كيف فعلتما فقال الملاح أنا أدور المشارع في أول أوقات المساء وقد سبقت بهذا المتعامي فأجلسته حيث رأيت فإذا رأيت من معه شيء له قدر ناديته وأرخصت له الأجرة وحملته فإذا بلغت إلى القاري وصاح بي شتمته حتى لا يشك الراكب في براءة الساحة فإن حمله الركب فذاك وإلا رققته عليه حتى يحمله فإذا حمله وجلس يقرأ ذهل الرجل كما ذهلت، فإذا بلغنا الموضع الفلاني فإن فيه رجلاً متوقعاً لنا يسيح حتى يلاصق السفينة وعلى رأسه فوصرة فلا يفطن الراكب به فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفية فيليه إلى الرجل الذي عليه القوصرة فيأخذه ويسيح إلى
The Clever Ones
في ذكر طرف من فطن المتلصلصينOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.