FluentPlex

The Clever Ones

في ذكر طرف من أحوال الشعراء والمداحين

Original text Public domain

Read with the dictionary

سئل جحظة عن دعوة حضرها فقال كل شيء كان منها بارد إلا الماء. وقدمت إلى أبي يعقوب الخزيمي سكباجه كبيرة العظام فقال هذه شطرنجية واتبعت بفالوذجة قليلة الحلاوة فقيل قد علمت هذه قبل أن يوحي ربك إلى النحل. قال شاعر لشاعر أنا أقول البيت وخاه وأنت تقول البيت وابن عمه. قال دخل بعض شعراء الهند على أمير فمدحه فقال له الأمير تقدم يا زوج القحبة فقال ما زوج القحبة فقال هذه بلغة العرب كناية عمن له قدر جليل ومحل كبير ومال ودواب وغلمان ومنزلة قال فأنت والله أيها الأمير أكبر زوجة قحبة في الدنيا فخجل وعلم أن مزاجه جر عليه شتمه. دخل بعض الأدباء على المأمون يسأله حاجة فلم يقضها فقال يا أمير المؤمنين إن لي شكر قال ومن يحتاج إلى شكرك فأنشأ يقول:

فلو كان يستغني عن الشكر مالك ... لكثرة مال أو علو مكان

لما ندب الله العباد لشكره ... وقال اشكروني أيها الثقلان

فقال أحسنت وقضى حاجته.

قال ابن الهبارية:

قد قلت للشيخ الرئيس ... أخي السماح أبي المظفر

ذكر معين الملك بي ... قال المؤنث لا يذكر

روى أبو جعفر محمد بن موسى الموسوي قال دخلت على أبي نصر بن أبي زيد وعنده علوي مبرم فتأذى بطول جلوسه وكثرة كلامه فلما نهض قال لي أبو نصر بن عمك هذا خفيف على القلب فقلت نعم فقال ما أظنك فهمت ففكرت فعلمت أنه أراد خفيفاً مقلوباً وهو الثقيل وهذا المعنى الذي أراده أبو سعيد بن دوست:

وأثقل مني زائري وكأنما ... يقلب في أجفان عيني وفي قلبي

فقلت له لما برمت بقربه ... أراك على قلبي خفيفاً على القلب

وصف لشاعر طيب خراسان فلما سافر إليها لم تعجبه فقال:

تمينا خراسانا زمانا ... فلن نعط المنى والصبر عنها

فلما أن أتيناها سراعاً ... وجدناها بحذف النصف منها

حدثنا زياد بن جبير رضي الله عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجل من المشركين يقال له الهرمزان فأسلم فقال فإني مستشيرك في مغازي هذه فأشر علي فقال نعم يا أمير المؤمنين الأرض مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وجناحان وله رجلان فإن انكسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح وبالرأس وإن انكسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس فإن انشدح الرأس ذهبت الرجلان والجناحان فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى.

وقد روينا أن الإسكندر رأى في عسكره سمياً له لا يزال ينهزم فقال له أما أن تغير اسمك أو فعلك. وخرج يوماً في الحرب من صف أصحابه وأمر منادياً فنادى يا معشر الفرس قد علمتم ما كتبنا لكم من الأمانات فمن كان على الوفاء فليعتزل عن العسكر وله منا الوفاء بما ضمناه فاتهمت الفرس بعضها بعضاً وكان أول اضطراب حدث فيهم.

وفي رواية أنه لما صاف 3 دارا أمر منادياً في عسكر دارا أيها الناس أما نحن فقد فعلنا ما اتفقنا عليه فكونوا من وراء ما ضمنتم فاستشعر دارا أن عسكره قد عزموا على تسليمه إلى الإسكندر وكان ذلك بسبب هزيمته. والما شخص عن فارس إلى الهند تلقاه ملكها في جمع عظيم ومعه ألف فيل عليها السلاح والرجال وفي خراطيمها السيوف والأغمدة فلم تقف لها دواب الإسكندر فهزم وعاد إلى مأمنه فأمر باتخاذ فيلة من نحاس مجوفة وربط خيله بين تلك التماثيل حتى ألفتها ثم أمر فملئت نفطاً وكبريتاً وألبسها الدروع وجرت على العجل إلى المعركة وبين تمثالين منها جماعة من أصحابه فلما نشبت الحرب أمر بإشعال النار في جوف التماثيل فلما حميت انكشف أصحابه عنها وغشيتها الفيلة فضربتها بخراطيمها فتشيطت وولت مدبرة راجعة على أصحابها وصارت الدائرة على ملك الهند. قال ونزل مرة على مدينة حصينة فتحصن أهلها منه فأخبر أن عندهم من الميرة قدر كفايتهم فدس تجاراً متنكرين وأمرهم بدخول المدينة ورحل عنها وأمدهم بمال ومتاع فباعوا ما معهم وابتاعوا الميرة فلما اكنزوا كتب أن أحرقوا ما عندكم من الميرة واهربوا ففعلوا، فزحف إلى المدينة فحاصرها أياماً يسيرة فأخذها وكان إذا أراد محاصرة بلد شرد من حولها من القرى فهربوا إليها فيسرعون في أكل الميرة فتقل فيحاصرهم فيفتحها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account