FluentPlex

The Clever Ones

وعوامهم تدل على قوة الذكاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال عيسى بن محمد الطوماري سمعت أبا عمرو محمد بن يوسف القاضي يقول اعتل أبي علة شهوراً فانتبه ذات ليلة فدعا بي وبأخوتي وقال لنا رأيت في النوم كأن قائلاً يقول كل لا واشرب لا فإنك تبرأ فلم ندر تفسيره. وكان بباب الشام رجل يعرف بأبي علي الخياط حسن المعرفة بعبارة الرؤية فجئنا به فقص عليه المنام فقال ما أعرف تفسيره ولكني أقرأ كل ليلة نصف القرآن فأخلوني الليلة حتى أقرأ رسمي وأتفكر فلما كان من الغد جاءنا فقال مررت على هذه الآية لا شرقية ولا غربية فنظرت إلى لا. وهي تردد فيها اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً، ففعلنا وكانت سبب عافيته.

قال حدثنا الأصمعي قال رأيت رجلاً قاعداً على قصر أوس في الطاعون، يعد الموتى في كوز، فعد أول يوم عشرين ومائة ألف، فلما كان في اليوم الثاني عد خمسين ومائة ألف، فمر قوم بميتهم وهو يعد فلما رجعوا، إذا عند الكوز غيره فسألوه عنه فقالوا لهم هو في الكوز. حكى جعفر البرني قال مررت بسائل على الجسر وهو يقول مسكيناً ضريراً فدفعت إليه قطعة وقلت يا هذا لم نصبت قال فديتك بإضمار ارحموا. حدثنا أبو عثمان الخالدي قال علمت قصيدة أمدح سيف الدولة أبا الحسن أبن حمدان وعرضتها على جماعة أتعرف ما عندهم فيها، إذ حضر مخنث وأنا أقرؤها فلما انتهيت إلى قولي:

وأنكرت شيبة في الرأس واحدة ... فعاد يسخطها ما كان يرضيها

قال هذا غلط، قلت ما هو، قال تقول للأمير في الرأس واحدة ألا قلت في الرأس طالعة أو لائحة فعجبت من فطنته وجودة خاطره. روى سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه قال كان فتيان من قريش يرمون فرمى منهم من ولد أبي بكر وطلحة فقرطس فقال أنا بن القرنين فرمى آخر من ولد عثمان فقرطس فقال أنا ابن الشهيد ورمى رجل من الموالي فقرطس فقال أنا ابن من سجدت له الملائكة فقالوا له من هو فقال آدم. قال المبرد قدم بعض البصريين من أصحاب أبي هذيل بغداد قال فلقيت مخنثين لهما أيد منزلا وكان هذا الرجل في نهاية القبح فقال أحدهما بالله من أين أنت قلت من البصرة فأقبل على الآخر وقال لا إله إلا الله يا أخنى كل شيء من الدنيا حتى هذا كانت القرود تجيء من اليمن صارت تجيء من البصرة.

بلغنا عن أبي الحرث أنه كان يهوى جارية يتعرس بطيفها، فشكا حاله إلى محمد بن منصور فاشتراها له وأنفذها إليه فلم يساعده ما معه عليها فبكر إليه فقال كيف كانت ليلتك قال شر ليلة صار ما عندي قرشياً من بني أمية قال كيف ذاك قال صار كما قال الأخطل:

شمس العداوة حتى تستفاد لهم ... وأعظم الناس أحلاماً إذ قدروا

فضحك محمد بن منصور مضى إلى الفضل وجعفر فأخبرهما وكان خبره حديثهم عامة يومهم. شكا أصحاب هشام إلى أسلم بن الأحنف احتباس أرزاقهم فدخل على هشام فقال يا أمير المؤمنين لو أن منادياً نادى يا مفلس ما بقي أحد من أصحابك إلا التفت فضحك وأمر بصلة أرزاقهم. عربد هاشمي على قوم فشكوه إلى عمه فأراد عمه أن يتناوله بالأدب فقال إني أسأت وليس معي عقلي فلا نسيء إلي ومعك عقلك فصفح عنه. قال قدم وفد من العراق على سليمان بن عبد الملك فقام رجل منهم فقال يا أمير المؤمنين ما أتيناك رغبة ولا رهبة قال فلم جئتم قال نحن وفد الشكر، أما الرغبة فقد وصلت إلينا في رحالنا وأما الرهبة فقد أمناها بعدلك ولقد حببت إلينا الحياة وهونت علينا الموت فأما تحبيبك إلينا الحياة فلما انتشر من عدلك وأما تهوينك علينا الموت فلما نثق منك فيمن تخلف من أعقابنا عليك، فوصله وأحسن جائزته وجوائز أصحابه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account