The Clever Ones

في ذكر من احتال فانعكس عليه مقصوده

Original text Public domain

Read with the dictionary

لطم رجل الأحنف بن قيس فقال له لم لطمتني قال جعل لي جعل أن لطم سيد بيني تميم قال ما صنعت شيئاً عليك بحارثة بن قدامة فإنه سيد بني تميم فانطلق فلطمه فقطع يده وذلك ما أراده الأحنف. قال الشيخ حكى لنا أبو محمد الخشاب النحوي قال حاز بعض الحاكة على طبيب فرآها يصف لهذا النقوع ولهذا التمر هندي فقال من لا يحسن مثل هذا فرجع إلى زوجته فقال اجعلي عمامتي كبيرة فقالت ويحك أي شيء قد طرأ لك قال أريد أن أكون طبيباً قالت لا تفعل فإنك تقتل الناس فيقتلوك قال لا بد فخرج أول يوم فقعد يصف للناس فحصل قراريط فجا فقال لزوجته أنا كنت أعمل كل يوم بحبة فانظري إيش يحصل فقالت لا تفعل قال لا بد كان في اليوم الثاني اجتازت جارية فرأته فقالت لسيدتها وكانت شديدة المرض اشتهيت هذا الطبيب الجديد يداويك قالت ابعثي إليه فجاء وكانت المريضة قد انتهى مرضها ومعها ضعف فقال علي بدجاجة مطبوخة فجيء بها فأكلت فقويت ثم استقامت فبلغ هذا إلى السلطان فجاء به فشكا إليه مرضاً يشتكيه فاتفق أنه وصف له شيئاً أصلح به فاجتمع إلى السلطان هذا قد صلحت على يديه وصلحت الجارية على يديه وصلحت الجارية على يديه فلا أقبل قولكم قالوا فنجربه بمسائل قال افعلوا فوضعوا له مسائل وسألوه عنا فقال أن أجبتكم عن هذه المسائل لم تعلموا جوابها لأن الجواب لهذه المسائل لا يعرفه إلا طبيب ولكن أليس عندكم مارستان قالوا بلى قال أليس فيه مرضى لهم مدة قالوا بلى قال فأنا أداويهم حتى ينهض الكل قال أليس فيه مرضى لهم مدة قالوا بلى قال فأنا أداويهم حتى ينهض الكل في عافية في ساعة واحدة فهل يكون دليل على علمي أقوى من ذلك قالوا لا فجاء إلى باب المارستان وقال اقعدوا لا يدخل معي أحد ثم دخل وحده وليس معه إلى قيم المارستان فقال للقيم أنك والله إن تحدثت بما أعمل صلبتك وإن سكت أغنيتك قال ما انطق قال فأحلفه بالطلاق ثم قال عندك في هذا المارستان زيت قال نعم قال هاته فجاء منه بشيء كثير فصبه في قدر كبير ثم أوقد تحته فلما اشتد غليانه صاح بجماعة المرضى فقال لأحدهم أنه لا يصلح لمرضك إلا أن تنزل إلى هذا القدر فتقعد في هذا الزيت فقال المريض الله الله في أمري قال لا بد قال أنا قد شفيت وإنما كان بي قليل من صداع قال ايش يقعدك في المارستان وأنت معافى قال لا شيء قال فاخرج وأخبرهم فخرج يعدو ويقول شفيت بإقبال هذا الحكيم ثم جاء إلى آخر فقال لا يصلح لمرضك إلا أن تقعد في هذا الزيت فقال الله الله أنا في عافية قال لا بد قال لا تفعل وأخبر الناس بأنك في عافية فخرج يعدو ويقول شفيت ببركة الحكيم وما زال على هذا الوصف حتى أخرج الكل شاكرين له والله الموفق.

بلغنا أن امرأة كان لها عشيق فحلف عليها أن لم تحتالي حتى أطأك بمحضر من زوجك لم أكلمك فوعدته أو تفعل ذلك فواعدها يوماً وكان في دارهم نخلة طويلة فقالت لزوجها أشتهي أصعد هذه النخلة فاجتني من رطبها بيدي فقال افعلي فلما صارت في رأس النخلة أشرفت على زوجها يا فاعل من هذه المرأة التي معك ويلك أما تستحي تجامعها بحضرتي وأخذت تشتمه وتصيح وهو يحلف أنه وحده وما معه أحد فنزلت فجعلت تخاصمه ويحلف بطلاقها أنه ما كان إلا وحده ثم قال لها اقعدي حتى أصعد أنا فلما صار في رأس النخلة استدعت صاحبها فوطئها فأطلع الزوج فرأى ذلك فقال لها جعلت فداك لا يكون في نفسك شيء مما رميتيني به فإن كل من يصعد هذه النخلة يرى مثل ما رأيت.

وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى أن الفرزدق مر بامرأة وعليه ثوب وشي فتعرض لها فقالت جاريتها ما أحسن هذا البرد فقال هل لك أن أقبل مولاتك وأهب لها هذا البرد فقالت الجارية لمولاتها ماذا يضرك من هذا الإعرابي الذي لا يعرفه الناس فأذنت له فقبلها وأعطاها البرد ثم قال للجارية اسقني ماء فجاءته الجارية بماء في قدح زجاج ولما وضعته في يده ألقاه من يده فانكسر فقعد الفرزدق مكانه إلى أن جاء صاحب الدار فقال يا أبا فراس ألك حاجة قال لا ولكني استسقيت من هذه الدار ماء فأتيت بقدح من زجاج فوقع الإناء من يدي فانكسر فأخذوا بردي رهناً فدخل الرجل فشتم أهله وقال ردوا على الفرزدق برده.

الباب السابع عشر

في ذكر من احتال فانعكس عليه مقصوده

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account