FluentPlex

The Clever Ones

وعلماء العربية

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال المحسن وحدثني أبو الطيب بن عبد المؤمن قال خرج بعض خذاق المكيدين من بغداد إلى حمص ومعه امرأته فلما حصل بها قال أن هذا بلد حماقة وأريد أن أعمل حيلة فتساعديني فقالت شانك قال كوني بموضعك ولا تجتازي بي البتة فإذا كان كل يوم فخذي لي ثلثي رطل زبيب وثلثي رطل لوز أنيا فاجنيه واجعليه وقت الهاجرة على آجرة جديدة نظيفة لا عرفها في الميضاة الفلانية وكانت قريبة من الجامع ولا تزيدين على هذا شيئاً ولا تمري بناحيتي فقالت افعل وجاء هو فاخرج جبة صوف كانت معه فلبسها وسراويل صوف ومئزراً وجعله على رأسه ولزم اسطوانة يمر الناس عليها فصلى نهاره أجمع وليلته أجمع لا يستريح إلا في الأوقات المحظور فيها الصلاة فإذا جلس فيها سبح ولم ينطق بلفظه فتنبه على مكانه وروعى مدة ووضعت العيون عليه فإذا هو لا يقطع الصلاة ولا يذوق الطعام فتحير أهل البلد في أمره وكان لا يخرج من الجامع إلا في وقت الهاجرة في كل يوم دفعة إلى تلك الميضا فيبول فيها ويعد إلى الآجرة وقد عرفها وعليها ذاك المعجبون وقد صار منحلاً وصرته صورة الغائط فمن يدخل ويخرج لا يشك أنه غائط فيأكله فيقيم أوده ويرجع فإذا كان وقت صلاة العتمة أو في الليل شرب من الماء قدر كفايته وأهل حمص يظنون أنه لا يطعم الطعام ولا يذوق الماء فعظم شأنه عندهم فقصدوه وكلموه فلم يجبهم وأحاطوا به فلم يلتفت واجتهدوا في خطابه فلزم الصمت فزاد مجلة عندهم حتى أنهم كانوا يتمسحون بمكانه ويأخذون التراب من موضعه ويحملون إليه المرضى والصبيان فيمسح بيده عليهم فلما رأى منزلته وقد بلغت إلى ذلك وكان قد مضى على هذا السمت سنة اجتمع مع امرأته في الميضاة قوال إذا كان يوم الجمعة حين يصلي الناس فتعالي فاعلق بي والطمي وجهي وقولي يا عدو الله يا فاسق قتلت ابني ببغداد وهربت إلى ههنا تتعبد وعبادتك مضروب بها وجهك ولا تفارقيني واظهري أنك تريدين قتلي بابنك فإن الناس سيجتمعون إليك وأمنهم أنا من أذيتك واعترف باني قتلته وتبت وجئت إلى ههنا للعبادة والتوبة والندم على ما كان مني فاطلبي قودي بإقراري وحملي إلى السلطان فيعرضون عليك الدية فلا تقبليها حتى يبذلوا لك عشر ديات أو ما استوى لك بحسب ما ترين من زيادتهم وحرصهم فإذا تناهت أعطيتهم في افتدائي إلى حد يقع لك أنهم لا يزيدون بعده شيئاً فاقبلي الفداء منهم واجمعي المال وخذيه واخرجي من يومك إلى بغداد ولا تقيمي بالبلد فإني سأهرب وأتبعك فلما كان من الغد جاءت المرأة فتعلقت به وفعلت به ما قال فقام أهل البلد ليقتلوها وقالوا يا عدوة الله هذا من الأبدال هذا قوم العالم هذا قطب الوقت فأومأ إليهم أن اصبروا ولا تناولوها بشر فصبروا وأوجز في صلاته ثم سلم وتمرغ في الأرض طويلاً ثم قال أيها الناس هل سمعتم لي كلمة منذ أقمت عندكم تائباً مما ذكرته وقد كنت رجلاً في دفع وخسارة فقتلت ابن هذه المرأة وتبت وجئت إلى ههنا للعبادة وكنت محدثاً نفسي بالرجوع لها لتقتلني خوفاً من أن تكون توبتي ما صحت وما زلت أدعو الله أن يقبل توبتي ويمكنها مني إلى أن أجيبت دعوتي باجتماعي بها وتمكينها من قودي فدعوها تقتلني واستودعكم الله قال فارتفعت الضجة والبكاء وهو مار إلى وإلى البلد ليقتله بابنها فقال الشيوخ يا قوم لقد ضللتم عن مداواة هذه المحنة وحراسة بلدكم بهذا العبد الصالح فارفقوا بالمرأة واسألوها قبول الدية نجمعها من أموالنا فطافوا بها وسألوها فقالت لا أفعل فقالوا خذي ديتين فقالت شرة من ابني بألف دية فما زالوا حتى بلغوا عشر ديات فقالت اجمعوا المال فإذا رأيته وطاب قلبي بقبوله فعلت وإلا قتلت القاتل فجمعوا مائة ألف درهم وقالوا خذيها فقالت لا أريد إلا قتل قاتل ابني في نفسي أثر فاقبل الناس يرمون ثيابهم وأرديتهم وخواتيمهم والنساء حليهن فأخذت ذلك وأبرأته من الدم وانصرفت وأقام الرجل بعد ذلك في الجامع أياماً يسيرة حتى علم أنها قد بعدت ثم هرب في بعض الليالي وطلب فلم يوجد ولا عرف له خبر حتى انكشف لهم أنه كان حيلة بعد مدة طويلة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account