أخبرنا داود بن الرشيد قال قلت للهيثم بن عدي بأي شيء استحق سعيد بن عثمان أن ولاه المهدي القضاء وأنزله منه تلك المنزلة الرفيعة قال أن خبره في اتصاله بالمهدي ظريف فإن أحببت شرحته لك قال قلت والله قد أحببت ذلك قال أعلم أنه وافى الربيع الحاجب حين أفضت الخلافة إلى المهدي فقال استأذن على أمير المؤمنين فقال له الربيع من أنت وما حاجتك قال أنا رجل قد رأيت لأمير المؤمنين رؤيا صالحة وقد أحببت أن تذكروني له فقال له الربيع يا هذا أن القوم لا يصدقون ما يرونه لأنفسهم فيكف ما يراه لهم غيرهم، فاحتل بحيلة هي أرد عليك من هذه فقال له إن لم تخبره بمكاني سألت من يوصلني إليه فأخبرته أني سألتك الأذن عليه فلم تفعل فدخل الربيع على المهدي فقال له يا أمير المؤمنين أنكم قد أطعمتم الناس في أنفسكم على المهدي فقال له يا أمير المؤمنين أنكم قد أطمعتم الناس في أنفسكم فقد احتالوا لكم بكل ضرب قال له هكذا صنع الملوك فما ذاك، قال رجل بالباب يزعم أنه قد رأى لأمير المؤمنين رؤيا حسنة وقد أحب أن يقصها عليه فقال له المهدي ويحك يا ربيع أني والله أرى الرؤيا لنفسي فلا تصح لي فيكف إذا ادعاها من لعلة قد افتعلها قال والله قلت له مثل هذا فلم يقبل قال هات الرجل فأدخل إليه سعيد بن عبد الرحمن وكان له رؤية وجمال ومروءة ظاهرة ولحية عظيمة ولسان فقال له المهدي هات بارك الله عليك ماذا رأيت قال رأيت يا أمير المؤمنين آتيا أتاني في منامي فقال لي أخبر أمير المؤمنين المهدي أنه يعيش ثلاثين سنة في الخلافة وآية ذلك أنه يرى في ليلته هذه في منامه كأنه يقلب يواقيت ثم يعدها فيجدها ثلاثين ياقوتة كأنها قد وهبت له فقال المهدي ما أحسن ما رأيت ونحن نمتحن رؤياك في ليلتنا المقبلة على ما أخبرتنا به فإن كان الأمر على ما ذكرته أعطيناك ما تريد وإن كان الأمر بخلاف ذلك لعلمنا أن الرؤيا ربما صدقت وربما اختلفت قال له سعيد يا أمير المؤمنين فما أنا أصنع الساعة إذا صرت إلى منزلي وعيالي فأخبرتهم إني كنت عند أمير المؤمنين ما أحب وأحلف له بالطلاق أني قد صدقت فأمر له بعشرة آلاف درهم وأمر أن يؤخذ منه كفيل ليحضره من غد ذلك اليوم فقبض المال وقيل من يكفل بك فمد عينيه إلى خادم فرآه حسن الوجه والزي فقال هذا يكفل بي فقال له المهدي أتكفل به فاحمر وخجل وقال نعم وكفله وانصرف فلما كان في تلك الليلة رأى المهدي ما ذكره له سعيد حرفاً حرفاً وأصبح سعيد في الباب واستأذن فأذن له فلما وقعت عين المهدي عليه قال أين مصداق ما قلت لنا قال له سعيد وما رأى أمير المؤمنين شيئاً فضجع في جوابه فقال سعيد امرأتي طالق إن لم تكن رأيت شيئاً قال له المهدي ويحك ما أجرأك على الحلف بالطلاق قال لأنني أحلف على صدق قال له المهدي فقد والله رأيت مبيناً فقال له سعيد الله أكبر فأنجز يا أمير المؤمنين ما وعدتني قال له حبا وكرامة ثم أمر له بثلاثة آلاف دينار وعشرة تخوت ثياب من كل صنف وثلاثة مراكب من أنفس دوابه محلاة فأخذ ذلك وانصرف فلحق به الخادم الذيكان كفل به وقال له سألتك بالله هل كان لهذه الرؤيا التي ذكرتها من أصل قال له سعيد لا والله قال الخادم كيف وقد رأى أمير المؤمنين ما ذكرته له قال هذه من المخاريق الكبار التي لا يأبه لها أمثالكم وذلك أني لما ألقيت إليه هذا الكلام خطر بباله وحدث به نفسه وأسر به قلبه وشغل به فكره فساعة نام خيل له ما حل في قلبه وما كان شغل به فكره في المنام قال له الخادم فقد حلفت بالطلاق قال طلقت واحدة وبقيت معي على اثنتين فأرد في مهر عشرة دراهم وأتخلص وأحصل على عشرة آلاف درهم وثلاثة آلاف دينار وعشرة تخوت من أصناف الثياب وثلاثة مراكب قال فبهت الخادم في وجهه وتعجب من ذلك فقال له سعيد قد صدقتك وجعلت صدقي لك مكافآتك على كفالتك بي فاستر على ذلك ففعل ذلك فطلبه المهدي لمنادمته فنادمه وحظي عنده وقلده القضاء على عسكر المهدي فلم يزل كذلك حتى مات المهدي قال مؤلف الكتاب هكذا رويت لنا هذه الحكاية.
The Clever Ones
وعلماء العربيةOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.