فمن المنقول عن الشعبي قال مجاهد دخل الشعبي الحمام فرأى داود الأزدي بلا مئزر فغمض عينيه فقال داود متى عميت يا أبا عمر وقال منذ هتك الله سترك ودخل الشعبي على عبد الملك بن مروان قال منذ هتك الله سترك ودخل الشعبي على عبد الملك بن مروان الماء البارد ثم قال كم عطاك فقلت ألفي درهم فجعل يسار أهل الشام ويقول لحن العراقي ثم قال كم عطاؤك لأرد قولي فيغلطني فقلت ألفاً درهم فقال ألم تقل ألفي درهم فقلت لحنت يا أمير المؤمنين فلحنت لأني كرهت أن تكون راجلاً وأكون فارساً فقال صدقت واستحيا من المنقول عن ابراهيم النخعي قال الشيخ حدثنا المبارم بن علي قال حدثنا جرير عن مغيرة قال كان ابراهيم إذا طلبه إنسان لا يحب أن يلقاه وخرجت الخادم فقالت اطلبوه في المسجد قال القرشي حدثني الأعمش عن إبراهيم قال أتاه رجل فقال إني ذكرت رجلاً بشيء فبلغه عني فكيف لي أن أعتذر إليه قال تقول والله أن والله ليعلم ما قلت من ذلك من شيء. قال إبراهيم بن هاشم عن رجل قد سماه قال كنا إذا خرجنا من عند إبراهيم يقول إن سئلتم عني فقولوا لا ندري أين هو فإنكم إذا أخرجتم لا تدرون أين أكون ومن المنقول عن الأعمش أخبرنا جرير قال جئنا الأعمش يوماً فوجدناه قاعداً في ناحية فجلسنا في ناحية أخرى وفي الموضع خليج من ماء المطر فجاء رجل عليه سواد فلما بصر بالأعمش وعليه فروة حقيرة قال قم عبرني هذا الخليج وجذب بيده فأقامه وركبه وقال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج ثم رمى به وقال وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ثم خرج وترك المسود يتخبط في الماء.
حدثنا أبو بكر بن عياش قال كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرؤوا عليه وكان أبو حصين أمامهم فقال الأعمش يوماً أن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر فإذا كان غدا فاقرأ على الصافات واهمز الحوت فلما كان من الغد قرأ عليه الصافات وهمز الحوت ولم يأخذ عليه الأعمش فلما كان بعد يومين أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر فلما بلغ الحوت همز فلما فرغوا من صلاتهم ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه فقال له الأعمش يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لفي الحوت من هذا المحراب فعلم أبو الحصين ما الذي فعل به فأمر بالأعمش فسحب حتى أخرج من المسجد قال وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه من بني أسد.
أخبرنا أبو الحسن المدايني قال جاء رجل إلى الأعمش فقال يا أبا محمد اكتريت حماراً بنصف درهم فأتيتك لا سألك عن حديث كذا وكذا فقال أكثر بالنصف وارجع ومن المنقول عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه أخبرنا ابن المبارك قال رأيت أبا حنيفة في طريق مكة وشوى لهم فصيل ثمين فاشتهوا أن يأكلوه بخل فلم يجدوا شيا يصبون فيه الخل فتحيروا فرأيت أبا حنيفة وقد حفر في الرمل حفرة وبسط عليها السفرة وسكب الخل على ذلك الموضع فأكلوا الشواء بالخل فقالوا له تحسن كل شيء فقال عليكم بالشرك فإن هذا شيء ألهمته لكم فضلاً من الله عليكم.
حدثنا محمد بن الحسن قال دخل اللصوص على رجل فأخذوا متاعه واستحلفوه بالطلاق ثلاثا أن لا يعلم أحداً قال فاصبح الرجل وهو لا يرى اللصوص يبيعون متاعه وليس يقدر أن يتكلم من أجل يمينه فجاء الرجل يشاور أبا حنيفة فقال له أبو حنيفة أحضرني أمام حيك والمؤذن والمستورين منهم فأحضره إياهم فقال لهم أبو حنيفة هل تحبون أن يرد الله على هذا متاعه قالوا نعم قال فاجمعوا كل ذي فجر عندكم وكل متهم فأدخلوهم في دار أو في مسجد ثم أخرجوا وأحداً واحداً فقولوا هذا لصك فإن كان ليس بلصه وإن كان لصه فليسكت فإذا سكت فاقبضوا عليه ففعلوا ما أمرهم به أبو حنيفة فرد الله عليه جميع ما سرق منه.