حدثنا حسين الأشقر قال كان بالكوفة رجل من الطالبين من خيارهم فمر بأبي حنيفة فقال له أين تريد قال أريد ابن أبي ليلى قال فإذا رجعت ناحب أن أراك وكانوا يتبركون بدعائه فمضى إلى ابن أبي ليلى ثلاثة أيام وإذ رجع مر بأبي حنيفة فدعاه وسلم عليه فقال له أبو حنيفة ما جاء بك ثلاثة أيام إلى ابن أبي ليلى فقال شيء كتمته الناس فأملت أن يكون لي عنده فرج فقال أبو حنيفة قل ما هو قال أني رجل موسر وليس لي من الدنيا إلا ابن كلما زوجته امرأة طلقها وإن اشتريت له جارية اعتقها قال فما لي ما عندي في هذا شيء فقال أبو حنيفة اقعد عندي حتى أخرجك من ذلك فقرب إليه ما حضر عنده فتغدى عنده ثم قال له ادخل أنت وابنك إلى السوق فأي جارية أعجبته ونالت يدك ثمنها فاشترها لنفسك لا تشترها له ثم زوجها منه فإن طلقها رجعت إليك وإن اعتقها لم يجز عتقه وإن ولدت ثبت نسبه إليك قال وهذا جائز قال نعم هو كما قلت فمر الرجل إلى ابن أبي ليلى فأخبره فقال هو كما قال لك، وعن أبي يوسف قال دعا المنصور أبا حنيفة، فقال الربيع حاجب المنصور وكان يعادي أبا حنيفة يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك كان عبد الله بن عباس يقول إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء وقال أبو حنيفة لا يجوز الاستثناء إلا متصلاً باليمين فقال أبو حنيفة يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أن ليس لك في رقاب جندك بيعة قال وكيف قال يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيتثنون فتبطل أيمانهم فضحك المنصور وقال يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع أردت أن تشيط بدمي قال لا ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي.
حدثنا عبد الواحد بن غياث قال كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فأقبل عليه فقال يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو الباطل قال بالحق قال انفذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه إن هذا أراد أن يوثقني فربطته. حدثنا علي بن عاصم قال دخلت على أبي حنيفة وعنده حجام يأخذ من شعره فقال للحجام تتبع مواضع البياض لا تزد قال ولم، قال لأنه يكثر فتتبع مواضع السواد لعله يكثر.
حدثنا يحيى بن جعفر قال سمعت أبا حنيفة يقول احتجت إلى ماء بالبادية فجاءني أعرابي ومعه قربة من ماء فأبى أن يبيعها إلا بخمسة دراهم فدفعت إليه خمسة دراهم وقبضت القربة ثم قلت يا أعرابي ما رأيك في السويق فقال هات فأعطيته سويقاً ملتوياً بالزيت فجعل يأكل حتى امتلأ ثم عطش فقال شربة قلت بخمسة دراهم فلم أنقصه من خمسة دراهم على قدح من ماء فاسترددت الخمسة وبقي معي الماء.
حدثنا عبد المحسن ابن علي قال ذكر أبو حنيفة وفطنته فقال استودع رجل من الحجاج رجلاً بالكوفة وديعة فحج ثم رجع فطلب وديعته فأنكر المستودع وجعل يحلف له فانطلق الرجل إلى أبي حنيفة يشاوره فقال لا تعلم أحداً بجحوده قال وكان المستودع يجالس أبا حنيفة فخلا به وقال له أن هؤلاء قد بعثوا يستشيروني في رجل يصلح للقضاء فهل تنشط فتمانع الرجل قليلاً وأقبل أبو حنيفة يرغبه فانصرف على ذلك وهو طمع ثم جاء صاحب الوديعة فقال له أبو حنيفة اذهب إليه وقل له أحسبك نسيتني أودعتك في وقت كذا والعلامة كذا قال فذهب الرجل فقال له فدفع إليه الوديعة فلما رجع المستودع قال أبو حنيفة أني نظرت في أمرك فأردت أن أرفع قدرك ولا اسميك حتى يحضر ما هو أجل من هذا.