حدثنا ابن السماك قال اختصم إلى قاضي القضاة الشامي يوماً رجلان وهو بجامع المنصور فقال أحدهما أني أسلمت إلى هذا عشرة دنانير فقال للأخر ما تقول قال ما أسلم إلى شيئاً فقال للطالب هل لك بينة قال لا قال ولا سلمتها إليه بعين أحد قال لا لم يكن هناك إلا الله عز وجل قال فأين سلمتها إليه قال بمسجد بالكرخ فقال للمطلوب أتحلف قال نعم قال للطالب قم إلى ذلك المسجد الذي سلمتها إليه فيه وائتني بورقة من مصحف لأحلفه بها فمضى الرجل واعتقل القاضي الغريم فلما مضت ساعة التفت القاضي إليه فقال تظن أنه قد بلغ ذلك المسجد فقال لا ما بلغ إليه فكان هذا كالإقرار فالزمه بالذهب فأقربه.
حدثنا أبو العيناء قال ما رأيت في الدنيا أقوم على أدب من ابن أبي داود ما خرجت من عنده يوماً فقال يا غلام خذ بيده بل كان يقول يا غلام اخرج معه فكنت افتقد هذه الكلمة عليه فلا يخل بها ولا اسمعها من غيره. ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنه سمع أبا حازم القاضي سمعت أبي يقول ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة وسنة عشرون أو نحوها فقال له أحدهم كم سنو القاضي قال فعلم أنه قد استصغر فقال له أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضياً على أهل مكة يوم الفتح وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضياً على أهل اليمن وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضياً على أهل البصرة.
حدثنا ابن الليث قال باع رجل من أهل خراسان جمالاً بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم جعفر فمطله بثمنها وحبسه فطال ذلك على الرجل فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث فشاوروه فقال اذهب إليه فقل له أعطني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي واخرج إلى خراسان فإذا فعل هذا فأنني حتى أشاور عليك ففعل الرجل فأتى مرزبان فأعطاه ألف درهم فرجع إلى الرجل فأخبره فقال عد إليه فقل له إذا ركبت غداً فطريقك على القاضي فأحضر وأوكل رجلاً بقبض المال وأخرج فإذا جلس إلى القاضي فادع عليه بما بقي لك من المال ففعل ذلك فحسبه القاضي فأخرجته أم جعفر وقالت لهارون قاضيك حبس وكيلي فمره لا ينظر في الحكم فأمر لها بالكتاب وبلغ حفصاً الخبر فقال للرجل أحضر لي شهوداً حتى أسجل لك على المجوسي قبل ورود كتاب أمير المؤمنين فحضر فقال للرجل مكانك فلما فرغ من السجل أخذ الكتاب فقرأه وقال للخادم اقرأ على أمير المؤمنين السلام وأخبره أن كتابه ورد وقد أنقذت الحكم.
حدثنا المدايني قال كان المطلب بن محمد الحنظبي على قضاء مكة وكان عند امرأة قد مات عندها أربع أزواج فمرض مرض الموت فجلست عند رأسه تبكي وقالت إلى من توصي بي قال إلى السادس الشقي. قال المؤلف وبلغنا أن رجلاً جاء إلى أبي حازم فقال له أن الشيطان يأتيني فيقول إنك قد طلقت زوجتك فيشككني فقال له أوليس قد طلقتها قال لا قال ألم تأتيني أمس فطلقتها عندي فقال والله ما جئتك إلا اليوم ولا طلقتها بوجه من الوجوه قال فاحلف للشيطان إذا جاءك كما حلفت لي وأنت في عافية. قال أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي حدثني من أثق به أن قاضياً من القضاة سألته زوجته أن يبتاع لها جارية فتقدم إلى النخاسين بذلك فحملوا إليه عدة جوار فاستحسن أحدهن فأشار على زوجته بها قال ابتاعها لك من مالي فقالت مالي إليه حاجة ولكن خذ هذه الدنانير فابتعها لي بها وأعطته مائة دينار فأخذها فعزلها في مكان وخرج فاشتراها لنفسه وأعطى ثمنها من ماله وكتب عهدتها باسمه واعلم الجارية بذلك سراً واستكتمها فكانت زوجته تستخدمها فإذا أصاب خلوة من زوجته وطئ على الجارية فاتفق يوماً أنها صادفته فوقها فقالت له ما هذا يا شيخ سوءزان أما تتقي الله أما أنت من قضاة المسلمين فقال أما الشيخ فنعم وأما الزنا فمعاذ الله وأخرج عهدة الجارية باسمه عرفها الحيلة وأخرج دنانيرها بختمها فعرفت صحة ذلك ولم تزل تداريه حتى باعها.